في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما كانت المظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية تسير في شوارع مانهاتن وساحة تايمز سكوير في نيويورك، تزامنا مع مسيرات لجماعات دينية يهودية مناهضة للصهيونية، كانت مظاهرات أخرى ترفع شعارات داعمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي كان الأخير يلقي كلمته أمام مقاعد خالية في الأمم المتحدة بعد انسحاب الوفود الدولية.

فقد تحولت شوارع مدينة نيويورك -عاصمة الإعلام العالمي- إلى ساحة صراع للسرديات المتناقضة، حيث تضم كبريات شبكات الأخبار الأمريكية ووكالات الأنباء العالمية، في حين يشكل وجود مئات الصحفيين الدوليين خلال أعمال الجمعية العامة فرصة لكل طرف لإيصال صوته.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ما بعد الذكاء الاصطناعي.. واشنطن تستعد لعصر الذكاء الفائق
* list 2 of 2 "شبكات".. واشنطن توقف امرأة بتهمة التجسس للصين وتسمح للعراق بنقل إيرانيين للنجف end of list

وتناولت حلقة (5 أكتوبر/تشرين الأول 2026) من برنامج "المرصد" 3 ملفات دولية تصدرت التغطية الإعلامية العالمية، أولها صراع السرديات ومشروع الدبلوماسية الدعائية الإسرائيلية " الهاسبارا".

فقد استبقت الحكومة الإسرائيلية وصول نتنياهو إلى نيويورك لتطلق حملة إعلانية ضخمة، شملت 500 لوحة إلكترونية في تايمز سكوير وعشرات الشاحنات التي تجوب الشوارع ترفع عبارات منها "الحرية لا تدافع عن نفسها" و"أمريكا وإسرائيل متحدتان ضد الإرهاب" وشعارات أخرى تنتقد الأمم المتحدة، ذُيلت بسطر صغير يدل على الجهة الممولة وهي "دُفع من قبل دولة إسرائيل".

مصدر الصورة مظاهرة في نيويورك ضد نتنياهو أثناء إلقائه خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الفرنسية)

ويرى مراقبون لهذا المشهد أن هذه الحالة من "الهاسبارا" تؤكد أن السردية الإسرائيلية لم تعد السائدة دوليا، بينما تشير استطلاعات رأي متداولة في الإعلام الإسرائيلي إلى أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، جراء تنامي المعارضة الداخلية لسياساته وحروبه.

ورغم ملايين الدولارات التي أنفقتها إسرائيل على حملة "البروباغندا"، فإنها لم تؤت أكلها، وفق الآراء التي عرضتها الحلقة، إذ فوجئ نتنياهو بصرخات الاستهجان لحظة اعتلائه منبر الأمم المتحدة، بالتزامن مع انسحاب وفود 77 دولة، في مشهد وصفته وسائل إعلام عالمية بأنه انعكاس جلي لعزلة دولية متصاعدة.

وخلال خطابه المتوتر والمدفوع بخلفيات انتخابية، لجأ نتنياهو إلى الاستعراض برفع جهاز "بيجر" مذكرا بالعملية الإسرائيلية التي استهدفت شبكة اتصالات وأفراد حزب الله عام 2024.

ثم عاد بعدها ليرفع جهاز "ستارلينك" للبث عبر الأقمار الصناعية، متحدثا عن تمكين الشعب الإيراني من الوصول إلى الإنترنت خارج قبضة النظام، ومعلنا نيته ترك الجهاز ليُسلَّم إلى الوفد الإيراني.

ولم يتأخر سفيره إلى الأمم المتحدة داني دانون في استكمال العرض المسرحي؛ إذ اقترب من عضو في الوفد الإيراني حاملا الجهاز وطلب منه إرساله إلى طهران، لكن الدبلوماسي الإيراني تجاهله تماما.

كما تناقلت وسائل الإعلام مقطعا لأحد أعضاء الوفد الإسرائيلي وهو يدون أسماء الوفود التي غادرت القاعة مع بدء خطاب نتنياهو.

الحرب الهجينة بين أوروبا وروسيا

وإلى ميدان توتر آخر، سلط "المرصد" الضوء على التغطية الإعلامية للتوتر المتصاعد بين روسيا وأوروبا، حيث يتحدث سياسيون أوروبيون كثر عن أن موسكو باتت تختبر بوضوح قدرات حلف شمال الأطلسي ( الناتو) وتهدد أمن القارة العجوز.

وقد وجدت هذه التصريحات صدى واسعا في الإعلام الأوروبي الذي ناقش بكثافة ما يُعرف بـ"الحرب الروسية الهجينة"، إذ تكررت حوادث المسيّرات المشبوهة واختراق أجواء دول جوار روسيا، مما دفع قادة بارزين -منهم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون– إلى الحديث عن تأهب لعمليات عدائية.

وإذا اكتفى المتابع بمشاهدة الإعلام الأوروبي اليوم، فسيتولد لديه شعور بأن حربا فعلية واقعة لا محالة في غضون أشهر فقط وليس سنوات.

وفي المقابل، رصدت الحلقة النفي الروسي القاطع لهذه الاتهامات الأطلسية، إذ ترى موسكو أن الغرب هو من يشن حربا فعلية عليها، مؤكدة أنه لا توجد لديها أي خطط أو مبررات لشن هجوم على أوروبا، مع تحذيرها من أي مواجهة ستكون "قصيرة للغاية".

ورغم التطمينات الروسية، فقد أبرزت التغطيات توقيع الرئيس فلاديمير بوتين قرارا برفع قوام الجيش الروسي إلى ما يزيد على مليونين و440 ألف جندي (بينهم مليون و550 ألفا في الخدمة الفعلية)، في مشهد يوحي بأن عقود الهدوء المستمرة في القارة منذ 80 عاما قد تكون متجهة نحو الزوال.

مصدر الصورة قوات بريطانية تعترض ناقلة نفط تعمل ضمن الأسطول الروسي الخفي في القناة الإنجليزية (غيتي)

الإعلام واختراق النازية الجديدة

وفي ملفه الأخير، انتقل "المرصد" إلى إسبانيا، متتبعا فكر الدعاية وإستراتيجيتها لجيل جديد من اليمين المتطرف، وتحديدا حركة "نيوكليو ناسيونال" التي تتبنى الفكر النازي بشكل صريح، وتسعى لتقديم نفسها بصفتها القوة الأكثر تطرفا في البلاد.

تعمد هذه الحركة الناشئة إلى تحويل أيديولوجيتها إلى محتوى إعلامي دعائي عبر شبكات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الشباب، عبر الترويج لتفوق العرق الأبيض والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية.

وتعتمد إستراتيجيتها على ركوب موجة الأزمات المعيشية والإحباطات الاجتماعية، محملة المهاجرين المسؤولية عن مشكلات مثل البطالة وأزمة السكن.

وقد سلطت الحلقة الضوء على كيفية توظيف الحركة لهذه الأزمات إعلاميا، عبر واقعة طرد الشرطة الإسبانية للمسنة "ماريا ديل كارمن" (87 عاما) لعدم قدرتها على دفع الإيجار، حيث فجّرت الحادثة غضبا شعبيا ضد حكومة بيدرو سانشيز قبل أن تستغلها الحركة لعقد مقارنة بين صرامة الشرطة مع المسنة وما تَعُده تساهلا مع من سمتهم "المستوطنين غير الشرعيين"، في إشارة إلى المهاجرين.

ولم يُغفل البرنامج دور وسائل الإعلام التقليدية في هذه الظاهرة، إذ نقل عن الصحفي الإسباني ميغيل راموس تحذيره من إسهام الإعلام في تضخيم هذه الحركات الهامشية، موضحا أن ملاحقة الكاميرات لفعاليات لا يحضرها سوى 10 أشخاص، يمنح المتطرفين حضورا يفوق حجمهم الحقيقي، وهو ما يؤدي تدريجيا إلى التطبيع مع أفكارهم الفاشية.