من يملك القمر؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد الحديث عمّن يملك القمر ضربا من الخيال الأدبي، بل تحول إلى قضية قانونية وجيوسياسية مع تسارع خطط الولايات المتحدة والصين وروسيا لاستغلال موارده وإقامة قواعد دائمة على سطحه.
تتناول صحيفة نيويورك تايمز -في تقرير أعدته الصحفية الاستقصائية سيلام غيبريكيدان- التساؤلات المتجددة حول ملكية الفضاء الخارجي والقمر، في خضم سباق محتدم بين القوى العظمى وكبار رجال الأعمال لبناء قواعد قمرية واستغلال ثرواته.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "إحياء الموتى" بالذكاء الاصطناعي.. مواساة رقمية أم وهم مؤلم؟
* list 2 of 2 غضب الطلاب يهز فرنسا ويتحول إلى أزمة دولة end of list
وتشير الصحيفة إلى أن المعاهدة، التي وافقت عليها أكثر من 100 دولة، كانت قد أقرت بأن الفضاء والقمر لا يخضعان لملكية أي دولة، ومنعت الدول المطالبة بهما عبر "الاستخدام أو الاحتلال".
كما أكدت أن استكشاف الفضاء يجب أن يعود بالنفع على جميع الدول، وحظرت الأسلحة النووية في الفضاء. لكن بعد نحو 6 عقود، يرى عمالقة التكنولوجيا والقوى الكبرى فرصا اقتصادية وإستراتيجية هائلة على القمر.
لكن بعد نحو 6 عقود، يرى عمالقة التكنولوجيا والقوى الكبرى فرصا اقتصادية وإستراتيجية هائلة على القمر، بحسب الصحيفة.
تنافس أمريكي صيني
على أن المعاهدة الكلاسيكية تواجه اليوم تحديات جسيمة. ووفقا لتقرير سيلام غيبريكيدان، يرغب رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك في إقامة أسواق تقدر بتريليونات الدولارات على سطح القمر. وبدوره، يسعى جيف بيزوس (مؤسس شركة أمازون) لنقل الصناعات الثقيلة إلى هناك وترك الأرض لتصبح "كوكبا من البساتين".
وتلفت نيويورك تايمز إلى أن دول كثيرة سنت قوانينها الخاصة لتنظيم الأنشطة الحكومية والخاصة في الفضاء. فعلى سبيل المثال، يسمح قانون أمريكي صدر عام 2015 للشركات بالتنقيب عن الموارد في الفضاء واستخراجها.
كما تنص "اتفاقات أرتميس"، وهي مجموعة من المبادئ غير الملزمة التي وضعتها الولايات المتحدة ووقّعتها 76 دولة، على أن استخراج الموارد من القمر أو المريخ أو المذنبات أو الكويكبات لا يشكل انتهاكا لمعاهدة الفضاء الخارجي.
ومن جانبها، توصلت الصين و12 دولة أخرى على الأقل، إلى اتفاق مماثل يقضي إنشاء محطة أبحاث قمرية دولية.
ووصفت الصحيفة هذا الحراك بأنه "تنافس" بين الولايات المتحدة والتحالف الصيني الروسي على القطب المتجمد الجنوبي الغني بالموارد والمياه المتجمدة. وينبع هذا السباق المحموم من القناعة السائدة لدى بعض الدبلوماسيين بأن "من يصل أولا يضع القواعد"، وهو ما من شأنه أن يؤسس لاحتكارات "بحكم الأمر الواقع".
بينما تترقب الأوساط الدولية مجموعة المبادئ التي تعتزم الأمم المتحدة صياغتها قريبا، يظل الواقع العملي رهناً بالدول الكبرى وحدها، إذ يرى الخبراء أن واشنطن وبكين، بفضل قدراتهما المالية والتقنية الهائلة، هما القادرتان فعليا على صياغة قواعد اللعبة الفضائية القادمة
الخبراء يحذرون
وفي ظل فشل محاولات تنظيمية سابقة مثل "معاهدة القمر" لعام 1979 التي أخفق الكبار في تبنيها لرفضهم تقاسم التكنولوجيا، تبرز في فقه القانون الدولي اليوم مقاربات جديدة تستلهم " قانون البحار"، وتزعم أن الدول والشركات وإن عجزت عن امتلاك جرم القمر، يحق لها امتلاك ما تستخرجه منه.
وقد تجسد ذلك عمليا في تشريعات أمريكية سنّت عام 2015 و"اتفاقيات أرتميس"، مقابل اتفاقيات مشابهة قادتها الصين.
ويحذر خبراء القانون والسياسة الفضائية، مثل الدكتور بليدين بوين من جامعة دورهام، من أن غياب الضوابط الصارمة وسباق إنشاء المناطق المحظورة قد يقود إلى احتكار فعلي يفرغ روح المعاهدة الدولية الأصلية من مضمونها.
وتختتم نيويورك تايمز التقرير بالإشارة إلى أنه بينما تترقب الأوساط الدولية مجموعة المبادئ التي تعتزم مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة صياغتها قريبا، فإن الواقع العملي يظل رهنا بالدول الكبرى وحدها، إذ يرى الخبراء أن واشنطن وبكين، بفضل قدراتهما المالية والتقنية الهائلة، هما القادرتان فعليا على صياغة قواعد اللعبة الفضائية القادمة وتدبير تفاصيلها بمفردهما.