البوسنة والهرسك.. الناخبون يأملون غدا في تغيير الواقع لا الوجوه
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد 3 عقود على انتهاء الحرب لا تزال البوسنة والهرسك تراوح مكانها، لكن المواطنين يتحدثون في السياسة، ويصرون على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، رغم محدودية آمالهم فيما يمكن أن تقدمه أي حكومة مقبلة.
ومع اعترافه بالتحديات التي يواجهها البلد، يصر عصمت رحمانوفيتش على الإدلاء بصوته في الانتخابات المقررة غدا الأحد، لكنه لا يتوقع أي تغير في الأوضاع بسبب غياب الحركة الاحتجاجية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 3.4 ملايين ناخب مسجل في البوسنة والهرسك قبيل الانتخابات العامة
* list 2 of 2 بعد تقارير إدانة مانشستر سيتي.. "المبارك" يجدد ثقته ببراءة النادي end of list
وفي تقرير أعده مراسل شبكة الجزيرة أحمد بشيتش من سراييفو، قال رحمانوفيتش إن الناس لا يحتجون وكأن الأمور كلها تسير بخير، وبالتالي فإن تغير الوجوه لا يعني تغير الأوضاع.
نظام معقد
ويُعدّ النظام في البوسنة والهرسك واحدا من أعقد الأنظمة السياسية في العالم فهي منقسمة إلى كيانين وتضم عشرات الوزارات، وينتخب المواطنون مجلسا رئاسيا من 3 أعضاء.
ولا تزال القومية حاكمة في خيار الناخبين، وإن بدت هذه الانتخابات أكثر هدوءا من سابقاتها، وينحصر التنافس بين الأحزاب في مسألة الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ( الناتو)، بحسب التقرير.
فأحزاب كيان اتحاد البوسنة والهرسك تروج للتوجه نحو الغرب والانفتاح عليه والتقارب مع الولايات المتحدة، فيما لا تزال أحزاب جمهورية صربسكا متمسكة بالنفوذ الروسي، رغم أنها تتقارب مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أملا في رفع العقوبات عن البلاد، كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة سراييفو إلفيس فيزيتش.
واقع الشباب
وفي حين تختلف الشعوب الثلاثة سياسيا، فإنها تتقاسم الواقع نفسه المتمثل في هجرة الشباب، حيث غادر عشرات الآلاف البلاد خلال السنوات الماضية بسبب الأوضاع السياسية.
ومع ذلك، يرفض الطالب الجامعي ألين ستوفراغ، هذا المنطق ويتمسك بالبقاء ومواصلة الضغط من أجل الإصلاح، قائلا إن كثيرين يشاطرونه الرأي نفسه، مضيفا: "لطالما سمعنا أن المستقبل للشباب لكننا نريد تحويل هذا الكلام إلى أفعال".
ورغم الهدوء النسبي للحملة الانتخابية، تشهد هذه الانتخابات تغييرا مهما في طريقة التصويت، حيث سيجري الاعتماد على أجهزة لقراءة أوراق الاقتراع إلكترونيا، لأول مرة، وأخرى للتأكد من هوية الناخبين عبر بصمات أصابعهم، وذلك للحد من التلاعب الذي حذّرت منه بعثات المراقبة الدولية طيلة السنوات الماضية.
ولا تجري البوسنة انتخابا واحدا، بل عدة انتخابات في وقت واحد. ففي يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يختار الناخبون أعضاء رئاسة البوسنة والهرسك الثلاثية؛ حيث ينتخب المقترعون في اتحاد البوسنة والهرسك العضوين البوشناقي والكرواتي، فيما يُنتخَب العضو الصربي من ناخبي جمهورية صِرب البوسنة حصرا.
مصدر الصورة
بعد ذلك، يأتي الدور على مجلس النواب في الجمعية البرلمانية للبوسنة والهرسك، وهو برلمان على مستوى الدولة، ويضم 42 عضوا. ثم مجلس النواب في برلمان اتحاد البوسنة والهرسك، ومجالس الكانتونات العشرة في اتحاد البوسنة والهرسك؛ حيث يُصوِّت كل ناخب في الاتحاد لمجلس "الكانتون" الذي يقيم فيه.
وأخيرا يُنتخب رئيس جمهورية صرب البوسنة ونائبه، والجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة.
ويعني هذا أن البوسنيين يُصوِّتون على طبقات متعددة من النظام السياسي: مستوى الدولة، ثم مستوى الفدرالية، ثم مستوى "الكانتون" إن كانوا مقيمين في اتحاد البوسنة والهرسك.
بعد ذلك تقوم البرلمانات والأحزاب والتحالفات بتشكيل الحكومات وتسمية رؤساء الحكومات والوزراء. وبحسب لجنة الانتخابات المركزية، بلغ عدد الناخبين المسجلين هذا العام 3 ملايين و414 ألفا و364 ناخبا.
وتبقى أكبر الأزمات على الإطلاق في الانتخابات الحالية هي تلويح جمهورية صرب البوسنة الدائم بالانفصال. فعلى مدار عقدين من الزمن، كان ميلوراد دوديك الشخصية المهيمنة في الحياة السياسية داخل جمهورية صرب البوسنة.
وفي عام 2023، وقّع دوديك مرسومي قانونين أقرتهما الجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة: الأول يقضي بعدم تطبيق وتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية للبوسنة والهرسك، والثاني يحذف قرارات الممثل الأعلى من قائمة القرارات الواجب نشرها في الجريدة الرسمية، ما يعني عدم الاعتراف بشرعيته.