في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد أيام من الشد والجذب بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، أعلن الطرفان الجمعة عن اتفاق نهائي يقضي بإفراج أوروبا عن مخزوناتها من الديزل، وذلك بعد تلويح أمريكي بفرض عقوبات اقتصادية على الحلفاء الأوروبيين.

لكن خبراء يرون أن الاتفاق سيكون محدود الأثر، ولن يسهم كثيرا في حل أزمة أسعار الديزل التي تهدد شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الانتخابات النصفية للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 منظمة إسلامية تهاجم حاكم فلوريدا بسبب تصنيفها "منظمة إرهابية"
* list 2 of 2 "ما وراء الخبر" يناقش تداعيات اتفاق أمريكا وأوروبا بشأن مخزونات الديزل end of list

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن ترمب أن حلفاء بلاده الأوروبيين وافقوا على السحب من مخزونات الديزل الخاصة بهم، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض للجزيرة إن ترمب تحدث مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة مجموعة السبع، ونجح في التوصل إلى اتفاق معهم.

وجاء الاتفاق بعدما لوّحت واشنطن بتقييد صادراتها لأوروبا إن لم تستجب الأخيرة لمطالبها الخاصة بالسحب من مخزون الديزل، وهو ما رفضه الاتحاد الأوروبي واعتبره أمرا يقوّض الثقة في الولايات المتحدة كشريك.

وبعد الرفض الأوروبي، دفعت باريس باتجاه حل جماعي يتمثل في إفراج الأوروبيين عن 50 مليون برميل من الديزل مقابل الإفراج عن كمية مماثلة من النفط الخام عبر الوكالة الدولية للطاقة، وتراجع واشنطن عن تقييد صادراتها لأوروبا.

وبعد اتصالات بين ترمب وماكرون ومشاورات داخل مجموعة السبع، انتهى التفاوض إلى صيغة أوسع تتمثل في الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطات على 4 أشهر بينها كمية كبيرة من الديزل في الأيام الـ20 الأولى. كما تم الاتفاق على زيادة تشغيل المصافي قدر الإمكان والامتناع عن تقييد تجارة الطاقة بين دول المجموعة.

مصدر الصورة ترمب (يسار) اتصل بماكرون سعيا لإقناع الأوروبيين بالإفراج عن مخزوناتهم من الديزل (غيتي)

اتفاق لن يحل الأزمة

ورغم التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف، فإن ملفا جديدا أضيف إلى الملفات التي تشهد خلافا بين ضفتي الأطلسي من التجارة والرسوم إلى تقاسم الأعباء الدفاعية وصولا إلى قطاع الطاقة هذه المرة.

إعلان

فهذه الاتفاقات لا تنفي حقيقة أن الولايات المتحدة أصبحت تتعامل مع الأوروبيين كزبائن لا كحلفاء، وهي سياسة بدأت آثارها تتضح في الشارع الأوروبي، برأي الخبراء الذين تحدثوا في برنامج "ما وراء الخبر".

فالدبلوماسي الأمريكي السابق دونالد جنسن، يصف الاتفاق الأخير بالجيد، لكنه لا يتوقع أن يحل أزمة الطاقة العالمية التي يقول إنها مرتبطة بالحرب على إيران، وبالحرب الروسية الأوكرانية بشكل أساسي.

وحتى لو أثر الاتفاق في أسعار الطاقة فسيكون تأثيره محدودا وقصير الأمد، ولن يحل مشكلة أسعار الديزل التي قال جنسن إنها تمثل هاجسا لترمب في انتخابات التجديد النصفي.

فقد تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي بشكل كبير جراء ارتفاع أسعار الديزل الذي وصل إلى 6 دولارات للغالون (3.785 لترات)، في غالبية الولايات المتحدة، وإلى 8 دولارات للغالون في كاليفورنيا، وهو أمر قال جنسن إنه أقلق الناخبين و"خصوصا سائقي الشاحنات وهم من أبرز داعمي ترمب".

لذلك، لا يعتقد الدبلوماسي الأمريكي السابق أن يؤثر إفراج أوروبا عن مخزونها من الديزل على أسعاره في الولايات المتحدة إلى الحد الذي يمكنه التأثير في قرار الناخبين، وخصوصا في ظل قرار روسيا تمديد وقف صادراتها من الديزل، والذي يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق أنه يؤثر بشكل كبير على الأسعار.

تهديد أمريكي جديد

وفي حين يحاول ترمب إيجاد حل لمشكلته الداخلية، فإنه ربما يصنع مشكلة داخلية لحلفائه الأوروبيين، برأي المستشار السابق بالاتحاد الأوروبي جيمس موران، الذي يرى أن هذا الاتفاق ربما يخلق مشكلة لقطاع الشحن البري على نحو يزيد من معدلات التضخم.

ولن يكون ممكنا الحديث عن تداعيات هذا القرار على أسعار الوقود في أوروبا بسبب غياب التفاصيل والتوقيتات، لكن الأكيد برأي موران، أن ترمب تعامل مع الأمر من منظور انتخابي، بينما أوروبا لها حسابات مختلفة.

فالأوروبيون "تعرضوا لتهديد أمريكي كما هي عادة ترمب، فحاولوا تجنب العقوبات والتوصل إلى اتفاق أملا في أن تقيد نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة من صلاحيات الرئيس الأمريكي، مما يعني أنها نجت ليوم واحد فقط"، كما يقول موران، مؤكدا أن نتائج الاتفاق ستكون محدودة ولفترة قصيرة، بل ولن تقلل الضرر على بعض القطاعات داخل الولايات المتحدة.

بل إن المسؤول الأوروبي السابق، قال صراحة إن معظم الناس في أوروبا يلقون باللوم على ترمب وإسرائيل في أسعار الطاقة الحالية "لأنهما هما مَن شن الحرب على إيران، وكل ما يحدث هو نتاج سياسات أمريكا".

فالعلاقة بين ضفتي الأطلسي "مهمة جدا على مختلف الصعد، لكن سياسة ترمب الخارجية كانت كارثية والجميع معلق بخسارته أغلبية الكونغرس"، حسب تعبير موران.

آثار داخلية

أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي، فيرى أن الأوروبيين اتخذوا خطوة استباقية تجنبا لعقوبات اقتصادية قاسية من ترمب، وخصوصا فرنسا وألمانيا لأنهما تمتلكان احتياطات ضخمة، وتعرفان أي عقوبات الآن ستكون مقدمة لعقوبات أخرى مستقبلية تتجاوز الديزل.

صحيح أن الدول الأوروبية قالت إنها اتخذت القرار من أجل استقرار السوق العالمية ولم تقل إنها استجابت للطلب بل والضغط الأمريكي، لكن هذا لا ينفي حقيقة أن العلاقات بين ضفتي الأطلسي تضررت بشكل كبير، كما يقول عبيدي.

إعلان

ومن المتوقع أن تنعكس هذه العلاقة على الأوضاع الداخلية لدول أوروبا وخصوصا ألمانيا التي قال المتحدث إن اليمين حقق فيها تقدما، لأنه ينتقد قبول كل ما تريده واشنطن، وكذلك فرنسا التي قال إنها "تقترب من انتخابات رئاسية يظهر اليمين المتطرف تقدما في استطلاعات الرأي الخاصة بها".

فهذه الاتفاقات قد تؤدي لارتفاع الأسعار في أوروبا وبالتالي تمنح اليمين فرصة لرفع خطابه الشعبوي الذي يلقي بمشاكل الداخل على الاستجابة للضغوط الأمريكية والعلاقة السيئة مع روسيا، حسب عبيدي.

واتفق جنسن مع الحديث السابق بقوله إن سياسات ترمب جعلت الأوروبيين يتحولون بعيدا عن الولايات المتحدة في عدد من الأمور ومن بينها تعاظم دورهم في الأزمة الأوكرانية، فضلا عن أنهم يقبلون بعض مطالب الرئيس الأمريكي إذا كانت منطقية ويرفضون غيرها.