المنفي يصل مصر.. المصالحة الليبية والهجرة على أجندة التحرك الإفريقي
وصل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إلى مصر، اليوم الجمعة، تلبية لدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في عدد من الفعاليات والاستحقاقات الإفريقية رفيعة المستوى.
وتأتي زيارة المنفي إلى مصر بعد يوم واحد من مباحثات أجراها في طرابلس مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، تناولت عددا من الملفات التي ترتبط مباشرة بأجندة التحرك الليبي داخل الاتحاد، وفي مقدمتها المصالحة الوطنية والهجرة غير النظامية ومكافحة الإتجار بالبشر والتهريب والإرهاب.
* المصالحة الوطنية في مقدمة الملفات
وتحظى قضية المصالحة الوطنية بموقع بارز في التحرك الليبي داخل المؤسسات الإفريقية، إذ أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي خلال لقائه بالمنفي في طرابلس، الخميس، استمرار المفوضية في مواكبة جهود المصالحة ودعم مساراتها من خلال المجلس الرئاسي وميثاق السلام والمصالحة الوطنية الذي أنجزه المجلس.
وبحث المنفي ويوسف كذلك سبل تطوير العلاقات بين ليبيا والاتحاد الإفريقي، والإرتقاء بها إلى مستويات أوسع من التنسيق والشراكة، بما يعزز مشاركة ليبيا في منظومة العمل الإفريقي المشترك، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا المطروحة على المحافل الإقليمية والدولية.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه المجلس الرئاسي إلى تعزيز دوره في ملف المصالحة الوطنية، بينما يواصل الاتحاد الإفريقي دعم هذا المسار باعتباره أحد الملفات التي يمكن أن تسهم في معالجة الانقسام الداخلي ودفع جهود الاستقرار في البلاد.
* الهجرة والتهريب والإرهاب على الطاولة
ولا تقتصر الأجندة الإفريقية على المصالحة، فقد ناقش المنفي ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ملف الهجرة غير النظامية والتحديات المرتبطة به، إلى جانب سبل التصدي لشبكات الإتجار بالبشر والتهريب.
كما تناولت المباحثات تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، في إطار مقاربة إفريقية تستهدف التعامل مع التحديات الأمنية العابرة للحدود.
ويمثل ملف الهجرة أهمية خاصة بالنسبة إلى ليبيا، التي تشكل إحدى نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين المتجهين نحو أوروبا، في ظل امتداد طرق التهريب عبر الصحراء الليبية وربطها بدول الساحل وشمال إفريقيا.
ومن شأن المشاركة الليبية في الاجتماعات الإفريقية أن تتيح مناقشة هذه الملفات ضمن إطار قاري أوسع، بدل التعامل معها باعتبارها قضايا ثنائية بين ليبيا والدول الأوروبية أو دول الجوار فقط.
* العلمين تجمع قادة ومسؤولي القارة
وتأتي زيارة المنفي في ظل استضافة مصر سلسلة من الفعاليات الإفريقية في مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر، تشمل منتدى "العلمين إفريقيا للأعمال"، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "أودا–نيباد"، إضافة إلى الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي.
ومن المقرر أن يشارك المنفي في الجلسة الافتتاحية لمنتدى الأعمال الإفريقي الأول، السبت، إلى جانب عدد من القادة والمسؤولين الأفارقة وممثلي الشركات والمؤسسات الاقتصادية. كما يشارك الأحد في أعمال الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي.
وتبحث الفعاليات الإفريقية في العلمين قضايا تتصل بالتكامل الاقتصادي والتجارة والاستثمار والتنمية، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية ذات الأولوية بالنسبة إلى دول القارة.
* ليبيا تعزز حضورها داخل الاتحاد الإفريقي
وكان المنفي قد شدد خلال لقائه برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على أهمية استمرار التشاور السياسي وتبادل الرؤى بشأن القضايا ذات الأولوية، وتطوير قنوات التنسيق مع الاتحاد، بما يعزز حضور ليبيا داخل مؤسساته ويدعم مقاربات إفريقية تقوم على الحلول الوطنية واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
كما بحث رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، قبل لقائه بالمنفي، مع المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي الطاهر الباعور العلاقات بين ليبيا والاتحاد، ومستجدات الأوضاع في القارة، إلى جانب التحضيرات لاستضافة ليبيا اجتماع لجنة العشرة الإفريقية المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي والقمة التركية–الإفريقية.
وتضع مشاركة المنفي في اجتماعات العلمين الملفات الليبية، وعلى رأسها المصالحة والهجرة والأمن والتعاون الإفريقي، ضمن نقاش أوسع مع قادة دول القارة، في وقت تسعى فيه طرابلس إلى توسيع حضورها داخل المؤسسات الإفريقية وتعزيز التنسيق بشأن القضايا التي تتجاوز حدود ليبيا وتمتد إلى منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
المصدر: RT