تحركات لبنانية في واشنطن.. ورئيس الحكومة من النبطية: قرار الحرب والسلم بيد الدولة فقط
حدد سلام أولويات الحكومة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي بصورة آمنة وكريمة إلى منازلهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه.
أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن التزام الحكومة تجاه أبناء الجنوب والنبطية مستمر، مشدداً على أن مسار التعافي وإعادة الإعمار بدأ بالانتقال من تحديد الاحتياجات وتأمين الموارد إلى تنفيذ المشاريع، بالتوازي مع عودة مؤسسات الدولة وتعزيز حضور القوى الأمنية في المنطقة.
وقال سلام، خلال كلمة ألقاها في النبطية، إن كل زيارة إلى الجنوب تحمل مشاعر الألم لما عانى منه الأهالي، والتقدير لما تحملوه، والمسؤولية تجاه ما يستحقونه من دولتهم، مشيراً إلى أن زيارته الحالية هي الثالثة إلى النبطية منذ تشكيل الحكومة.
وأوضح سلام أن زيارته الأولى إلى النبطية جرت في اليوم التالي لنيل حكومته الثقة، وكان هدفها الاستماع مباشرة إلى الأهالي وفهم معاناتهم واحتياجاتهم وتحديد أولوياتهم وما ينتظرونه من الدولة.
وأشار إلى أن الحكومة عملت منذ ذلك الحين، داخل مجلس الوزراء ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، قبل أن يعود إلى النبطية بعد بضعة أشهر، حيث أعلن بدء مسار إعادة الإعمار بعد تأمين أول رزمة من التمويل، تمهيداً للانتقال من تحديد الاحتياجات إلى التنفيذ.
وأكد سلام أن التزام الحكومة تجاه الجنوب والنبطية "لم ولن يتغير"، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الوزراء زاروا المنطقة خلال الفترة الماضية، وأن عدداً كبيراً من هذه الزيارات جاء بطلب منه، بهدف النزول إلى الأرض وتحديد المجالات التي يمكن للدولة التحرك فيها سريعاً بإمكاناتها الحالية، وما يحتاج منها إلى موارد وتمويل إضافيين.
وقال إن حاجات أبناء الجنوب وهمومهم كانت حاضرة في لقاءاته في نيويورك وواشنطن، ولا سيما خلال اجتماعاته مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي، سعياً إلى تأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار.
عودة مؤسسات الدولة
وشدد سلام على أن عودة مؤسسات الدولة إلى عملها تشكل جزءاً أساسياً من عودة الحياة إلى النبطية، مؤكداً أنها ستكون في خدمة دعم صمود الأهالي وتثبيت بقائهم في أرضهم.
وأشار إلى أن المشاريع التي يجري إطلاقها محدودة مقارنة بحجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، موضحاً أن ترميم سراي النبطية الحكومي انتهى بمبادرة من النادي الحسيني، فيما أعيد افتتاح مركز أمن الدولة ودائرة النفوس ومركز الأمن العام، على أن يعاد افتتاح قصر العدل قريباً.
وأعلن سلام أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق 23 مناقصة تشمل، في قضاء النبطية ومن بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية.
وأوضح أن المجلس يعمل أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال الشهر، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء.
وأضاف أن العمل يجري كذلك على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه.
وفي السياق نفسه، أشار سلام إلى أن مجلس الجنوب، وبعد أن أجرى مسح الأضرار ورفع الأنقاض، سيباشر بناء المقر الجديد للدفاع المدني، معلناً وضع حجر الأساس للمشروع.
تعزيز حضور القوى الأمنية
ورافق سلام في جولته وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، حيث بدأت الزيارة من سرية درك النبطية في كفرجوز.
وقال سلام إنه جاء ليؤكد لضباط القوى الأمنية وعناصرها وقوف الدولة إلى جانبهم، داعياً إياهم في المقابل إلى البقاء إلى جانب الناس.
وكان إلى جانب رئيس الحكومة وزيرا المالية ياسين جابر والعمل محمد حيدر، اللذان وصفهما سلام بأنهما "فخوران بالانتماء إلى هذه المنطقة الغالية من بلادنا"، إضافة إلى رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس مجلس الجنوب ورئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء.
وأوضح سلام أن الهدف من الزيارة لا يقتصر على افتتاح ما أُنجز أو الإعلان عن المشاريع التي ستُلزّم، بل يشمل التأكيد على أن مسيرة التعافي وإعادة الإعمار انطلقت لتستمر.
سلام: لا أبيعكم أوهاماً
وقال سلام إنه يدرك حجم الأزمة وتعب الأهالي ومعاناة من خسر منزله أو عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم منزله أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته.
وأكد أن حجم الاحتياجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل هذه الأعباء وحدها، مشيراً إلى أن لبنان لا يزال بحاجة إلى تمويل كبير.
وشدد على أنه لا يريد تقديم وعود لا يستطيع الوفاء بها، لكنه أكد استمرار السعي إلى تأمين كل ما يمكن توفيره للنهوض بالجنوب.
وحدد سلام أولويات الحكومة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، و الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي بصورة آمنة وكريمة إلى منازلهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه.
قرار الحرب والسلم بيد الدولة
وقال سلام إن بين الحاضرين من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربته، معتبراً أن اختلاف المواقف حق، لكنه أكد أن موقفه الذي يعلنه في النبطية هو نفسه الذي يعلنه في بيروت وواشنطن وفي أي مكان آخر.
وشدد على أن الضمانة تكمن في السير في آن واحد في حشد ما يمكن من الإمكانات والدعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وفي إعادة بناء الدولة.
ودعا إلى قيام دولة قادرة وفاعلة، "دولة واحدة لكل أبنائها"، يكون جيشها واحداً وقرارها واحداً، ولا سيما قرار الحرب والسلم، معتبراً أن ذلك هو الطريق لتجنب العودة إلى حرب جديدة أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان أو توسع جديد للاحتلال.
ورفض سلام اعتبار انتظار تسوية إقليمية كبرى خياراً للبنان، مشيراً إلى أن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وقد تكون، إذا حصلت، على حساب لبنان.
وتساءل عما إذا كان يمكن للبنان أن ينتظر في حال اندلاع حرب جديدة في المنطقة، بينما يبقى الأهالي نازحين والأرض محتلة والأسرى في الأسر وإعادة الإعمار مؤجلة، مؤكداً أنه لا يمكن القبول ببقاء لبنان والجنوب معلقين على ما يقرره الآخرون.
ودعا إلى الالتفاف حول الدولة، قائلاً إنها تقوى بوحدة اللبنانيين وهم يقوون بها، ووصفها بأنها الملاذ الأول والأخير وضمانة أمن البلاد واستقرارها ومستقبل أبنائها.
لجنة لبنانية أميركية تقترح 3 مسارات لدعم الدولة والإصلاح
وفي سياق متصل، التقى وفد من لجنة التنسيق اللبنانية الأميركية في واشنطن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وبحث معه مستجدات الوضع اللبناني ودور اللجنة في حشد الدعم الأميركي للبنان.
واللجنة إطار يضم منظمات لبنانية أميركية تنسق جهودها للتواصل مع الإدارة الأميركية والكونغرس للدفاع عن مصالح لبنان.
وسلّم الوفد رجي مذكرة تتضمن ثلاثة مسارات استراتيجية، تهدف إلى دعم قيام دولة لبنانية ذات سيادة تكون فيها المؤسسات الدستورية صاحبة القرار الحصري، بالتوازي مع الإصلاح والتعافي الاقتصادي.
دعت اللجنة إلى دعم مفاوضات يقودها الجانب اللبناني وبرعاية أميركية لمعالجة القضايا الأمنية والحدودية العالقة، ووقف الأعمال العدائية والانتهاكات، وصولاً إلى ترتيبات دبلوماسية وأمنية مستدامة.
حصر السلاح وقرار الحرب والسلم
وتضمن المسار الثاني الدعوة إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، إذ اعتبرت اللجنة أن ترسيخ السيادة يتطلب إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة الشرعية.
ودعت اللجنة إلى استكمال تسليم حزب الله سلاحه للدولة وتفكيك هياكله العسكرية والأمنية، إضافة إلى جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها ووضعه بعهدة الدولة.
وركز المسار الثالث على تسريع الإصلاح والتعافي الاقتصادي وإشراك المغتربين.
وربطت اللجنة استعادة السيادة بإعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال إصلاحات اقتصادية ومالية ودستورية، وتعزيز استقلال القضاء والشفافية والمساءلة، وتحديث الإدارة العامة وتحسين بيئة الاستثمار.
كما دعت إلى الاستفادة من الطاقات الاقتصادية والمهنية والأكاديمية للبنانيين في الاغتراب.