تجربتان في تونس وواحدة بالمغرب.. 28 حكومة حول العالم تقودها نساء
من تاتشر إلى المنصوري.. نساء كسرن "تابوه" السلطة حول العالم https://t.co/6TtxJ7btZa
— العربية (@AlArabiya) September 29, 2026
لم يكن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية مجرد حدث سياسي محلي، إذ وضع المغرب ضمن قائمة محدودة من الدول التي وصلت فيها امرأة إلى قمة السلطة التنفيذية، وفتح من جديد النقاش حول حضور النساء في أعلى مواقع صنع القرار، سواء في العالم العربي أو خارجه.
فقد أتى صعود المنصوري إلى رئاسة الحكومة بعد تجربتين نسائيتين في تونس، إذ سبقتها نجلاء بودن، التي تولت رئاسة الحكومة بين عامي 2021 و2023، ثم سارة الزعفراني التي أصبحت رئيسة للحكومة التونسية في مارس/آذار 2025.
لتصبح المنصوري ثالث امرأة عربية تتولى رئاسة الحكومة، فيما يمثل المغرب ثاني دولة عربية تصل فيها امرأة إلى هذا المنصب بعد تونس.
ولا تنفصل هذه الخطوة عن سياق عالمي أوسع، إذ لا تزال النساء أقلية بين قادة الحكومات، رغم اتساع مشاركتهن في البرلمانات والحكومات ومؤسسات صنع القرار.
فبحسب بيانات الاتحاد البرلماني الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كانت 28 دولة فقط تقودها امرأة كرئيسة دولة أو حكومة في مطلع عام 2026، بينما لم تشهد 101دولة وصول امرأة إلى هذا الموقع في تاريخها.
أوروبا.. حضور نسائي يتقدم
ومن العالم العربي إلى أوروبا، وصلت النساء إلى رئاسة الحكومات في عدة دول أوروبية، لكن حضورهن لا يزال متفاوتاً بين دولة وأخرى.
وحتى سبتمبر/أيلول 2026، تولت نساء رئاسة الحكومات في الدنمارك وإيطاليا وآيسلندا وليختنشتاين وأوكرانيا. وتضم القائمة مته فريدريكسن في الدنمارك، وجورجيا ميلوني في إيطاليا، وكريسترون فروستادوتير في آيسلندا.
ومع ذلك، فإن وصول النساء إلى رئاسة الحكومات لا يعكس بالضرورة مستوى مماثلاً من الحضور في مختلف مؤسسات الحكم.
ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، تتولى امرأتان فقط رئاسة الحكومات حالياً، في الدنمارك وإيطاليا، بينما شهد عام 2026 انتقال رئاسة الحكومة في لاتفيا وليتوانيا من امرأتين إلى رجلين.
في المقابل، لا يعني محدودية عدد النساء على رأس الحكومات أن مشاركتهن في الحياة السياسية الأوروبية محدودة بالضرورة، فقد حققت بعض الدول مستويات مرتفعة من التمثيل النسائي داخل مجالس الوزراء، حتى عندما كان رئيس الحكومة رجلاً.
وهنا يظهر الفرق بين وصول امرأة إلى قمة السلطة التنفيذية وبين اتساع المشاركة النسائية في مؤسسات الحكم بصورة عامة.
فرنسا.. وصول لا يدوم
وتقدم فرنسا مثالاً آخر على هذا التباين، فالوصول النسائي إلى رئاسة الحكومة ليس جديداً فيها. وكانت إديث كريسون أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة الفرنسية عام 1991، ثم جاءت إليزابيث بورن لتصبح الثانية، وشغلت المنصب بين مايو/أيار 2022 ويناير/كانون الثاني 2024. وتؤكد الحكومة الفرنسية رسمياً أن كريسون وبورن هما المرأتان الوحيدتان اللتان تولتا هذا المنصب في الجمهورية الخامسة حتى الآن.
وبالتالي، فإن التجربة الفرنسية تكشف جانباً آخر من القضية: فمجرد وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة تحول ذلك إلى حضور مستمر للنساء في قمة السلطة التنفيذية. ومن هذه الزاوية، تصبح تجربة المغرب جزءاً من سؤال أوسع يتعلق بمدى استدامة المشاركة النسائية، وليس بمجرد تسجيل سابقة تاريخية.
غياب عن البيت الأبيض
أما الولايات المتحدة، فتختلف عن المغرب وأغلب الدول الأوروبية من الناحية الدستورية، فلا يوجد فيها منصب رئيس وزراء، إذ يجمع الرئيس بين رئاسة الدولة وقيادة السلطة التنفيذية. وعلى الرغم من وصول نساء إلى مناصب سياسية رفيعة، فإن امرأة لم تُنتخب بعد لرئاسة الولايات المتحدة، فيما أصبحت كامالا هاريس أول امرأة تتولى منصب نائب الرئيس.
فيما كشفت استطلاعات الرأي الحديثة أن احتمال وصول امرأة إلى البيت الأبيض لا يزال موضع شك لدى شريحة من الأميركيين.
ففي استطلاع أجراه مركز "بيو" بين 6 و12 يوليو/تموز 2026، قال 37 بالمائة من الأميركيين إن انتخاب امرأة رئيسة خلال حياتهم "غير مرجح" أو "غير مرجح على الإطلاق"، مقابل 17 بالمائة رأوا أنه "مرجح جداً" أو "مرجح للغاية"، بينما قال 44 بالمائة إنه "مرجح إلى حد ما".
وبين المغرب وتونس وأوروبا والولايات المتحدة، تكشف التجارب المختلفة أن وصول المرأة إلى قمة السلطة التنفيذية لم يعد حدثاً غير مسبوق، لكنه لا يزال بعيداً عن أن يكون ظاهرة واسعة الانتشار.
وهكذا، لا تتعلق دلالة تجربة المنصوري بكونها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية فحسب، وإنما بما قد تعنيه هذه الخطوة لمسار المشاركة السياسية للنساء في المنطقة: هل يظل وصول المرأة إلى قمة السلطة التنفيذية سابقة استثنائية، أم يتحول تدريجياً إلى حضور أكثر اعتيادية واستدامة؟