في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين مستجدات سياسية وأخرى ميدانية، يراوح الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان مكانه، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط تقول إنها تستهدف إجبار طرفي الصراع على القبول بالهدنة.

فقد كثفت الإدارة الأمريكية تحركاتها وصعّدت مواقفها بهدف فرض هدنة إنسانية دون شروط وتوسيع حظر السلاح في البلاد كلها. وكشفت أن مجلس الأمن يسعى لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان كله، مشددة على أنه لا مخرج من الحرب سوى القبول بهدنة إنسانية دون شروط.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الحمض النووي لا يطابقه.. أمريكي يغادر السجن بعد 41 عاما خلف القضبان
* list 2 of 2 "ما وراء الخبر" يناقش إمكانية التوصل لهدنة في السودان بعد التصعيد الأمريكي الأخير end of list

وقالت الإدارة الأمريكية إنها لن تستثني أي طرف من عقوبات محتملة إذا عرقل مساعي إيقاف الحرب التي طالب الرئيس دونالد ترمب بإنهائها بكل السبل الممكنة.

وحسب برنامج "ما وراء الخبر"، فإن التوتر القائم حاليا بين مجلس السيادة بالخرطوم ممثلا في رئيسه عبد الفتاح البرهان والإدارة الأمريكية التي رفضت منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، يُعَد أحد التحديات التي تجابه خطط واشنطن المتعلقة بالصراع في السودان.

جاء ذلك في مباحثات لمسؤولين أمريكيين مع وفد للقوى المدنية السودانية، تزامنت مع توتر بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وواشنطن، وفي ظل هجمات متبادلة بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع.

مصدر الصورة منشقون عن الدعم السريع يؤدون اليمين بالانضمام إلى الجيش (الإعلام العسكري)

تصعيد أمريكي

ورفضت الإدارة الأمريكية منح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بسبب رفضه مقترح الهدنة، وهو ما عكس حجم الخلاف بين الطرفين.

وتواجه الجهود الأمريكية تحديا آخر يتمثل في استمرار الهجمات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ اتُّهمت الأخيرة بشن موجة ثانية من الهجمات بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية ومدنية في مدينة الأبيّض.

في غضون ذلك، قال الجيش السوداني إنه بصدد تحقيق مكاسب ميدانية للسيطرة على عدد من المناطق الإستراتيجية في كردفان و دارفور. لكن خبراء يتهمون الولايات المتحدة بالانحياز إلى الدعم السريع، والاكتفاء بتشديد العقوبات دون تقديم محفزات ربما تدفع الجيش إلى القبول بوقف مؤقت للقتال.

إعلان

فالقائد السابق للبحرية السودانية فتح الرحمن محيي الدين قال إن المطالبة الأمريكية بالهدنة "لا تستهدف حماية المدنيين وإنما إنقاذ ما تبقى من الدعم السريع وتكريس الوضع القائم الذي يعزز انقسام البلاد وإيجاد شرعية لحكومة "تأسيس" التي شكلتها المليشيا في دارفور، وشرعنة الدعم المتهم باقتراف جرائم بشعة".

كما قال محيي الدين إن "قوات الدعم السريع تلفظ أنفاسها"، ومن ثم ستقبل بأي هدنة لكي تعيد ترتيب صفوفها، مضيفا أن الشعب السوداني "يريد المضي في هذه الحرب حتى نهايتها وإنهاء وجود هذه المليشيا". ويرى أن القوات المسلحة السودانية "تحقق تقدما كبيرا على الأرض، وهو ما يجعل الأصوات الداعمة للدعم السريع تنادي بالهدنة".

في المقابل، يعتقد رئيس تحرير صحيفة الوسط فتحي أبو عمار أن السلام يُبنى على العقلانية وإعلاء مصلحة البلاد وليس على المواقف الميدانية، قائلا إن من يدّعون حرصهم على حياة السودانيين هم من ينادون بمواصلة الحرب، وذلك في إشارة إلى الجيش وداعميه.

ونفى أبو عمار -في حديثه للجزيرة- تحقيق الجيش أي تقدم ميداني منذ عام، قائلا إن قوات الدعم السريع "مستعدة للقتال وللحوار أيضا، لكنها تطالب بضمانات لمراقبة الهدنة، وهو ما رفضه الجيش ابتداء بحجة انتهاك السيادة السودانية".

لا حل قريبا

وبين هذا وذاك، ترى النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي سوزان بيغ أن انخراط الولايات المتحدة في هذا النزاع الذي ابتعدت عنه كثيرا أمر مهم، لكنها انتقدت اكتفاء واشنطن بالتهديد دون تقديم محفزات. لذلك، لا ترى بيغ سببا يدفع طرفي النزاع إلى القبول بالهدنة أو الجلوس على طاولة المفاوضات لأن كلا منهما يصر على مواصلة القتال، ويعتقد أنه قادر على تحقيق النصر.

فمن الجيد أن تذهب أطراف مدنية للحديث مع الولايات المتحدة، بحسب بيغ، التي أكدت أهمية جلوس الأطراف كافة على طاولة النقاش ومراعاة مصالح السودانيين، لكنها استبعدت تحقيق تقدم في هذه الأزمة خلال الوقت الراهن.

فالطريق أمام حل النزاع السوداني لا يزال طويلا، بحسب الدبلوماسية الأمريكية السابقة، التي أكدت أن الجنوح إلى الهدنة سيكون صعبا دون محفزات أمريكية، وأنه لن يتحقق بالعقوبات وحدها.

كما أن مصالح الأطراف الكثيرة المتداخلة في هذا الصراع تؤدي دورا في التوصل إلى الهدنة المأمولة، برأي بيغ، التي قالت إن على الولايات المتحدة أن تقدم حوافز لدول الجوار وغيرها من البلدان التي تزود الطرفين بالسلاح، حتى تضغط هي الأخرى باتجاه وقف الحرب.

وخلصت بيغ إلى أنه "لا يمكن معرفة طريقة إنهاء هذا النزاع ما لم نفهم مصالح المنخرطين فيه، سواء لأهداف سياسية أو مالية أو حتى من أجل الوصول إلى البحر الأحمر".