بعد ساعات من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، عرضا إيرانيا لإعادة فتح مضيق هرمز، واصل مبعوثوه محادثات مع مسؤولين إيرانيين في نيويورك، بوساطة قطرية.

ويعكس ذلك مسارا دبلوماسيا مزدوجا تتبعه واشنطن، ويتمثل في ضغط علني على طهران، بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة عبر الوسطاء.

وقال ترامب إنه يتوقع مزيدا من المحادثات، فيما واصل مبعوثوه اتصالاتهم مع الإيرانيين عبر وسطاء من قطر وعُمان وباكستان.

وفي تصريحات للصحافيين خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصف ترامب العرض الإيراني بأنه دليل على ضعف طهران، وقال إن إيران تريد إعادة فتح مضيق هرمز سريعا لأنها “تحتضر، والمال لا يدخل”.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مقابلة مع سي أن أن ، إن خارطة الطريق الإيرانية “محاولة ساخرة” للحصول على تنازلات كبيرة مقابل العودة إلى ترتيبات سابقة.

وفي مقابلة مع فوكس نيوز ، لوّح ترامب بإمكانية “محو إيران” إذا استمرت الهجمات على المصالح الأميركية والإقليمية.

لكن ترامب قال في مقابلة هاتفية مع أكسيوس إنه يتوقع مزيدا من المفاوضات هذا الأسبوع.

وقال إن “الإيرانيين يريدون صفقة. لكنها ليست الصفقة التي أريد إبرامها. هي الصفقة التي ربما كنّا سنقبلها قبل عام. لقد بالغوا في اللعب بأوراقهم”.

وفي الوقت نفسه، أفادت رويترز بأن المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، شاركا في محادثات غير مباشرة استمرت نحو ثلاث ساعات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، بوساطة رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين دبلوماسيين مطلعين أن الوسطاء القطريين سعوا إلى تقريب مواقف الطرفين، وأن المحادثات أحرزت “تقدما طفيفا”.

ضغوط اقتصادية وسياسية

يأتي الحديث عن المفاوضات فيما لا تزال أسواق الطاقة تحت ضغط بسبب الأزمة في مضيق هرمز. وبلغ خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل ، الاثنين، بعدما قفز بأكثر من أربعة دولارات في التعاملات المبكرة عقب رفض ترامب العرض الإيراني.

ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة قضية سياسية داخلية لإدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وفي الكونغرس، طرح ديمقراطيون في مجلس الشيوخ، بدعم من بعض الجمهوريين، قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب. واستشهد مشرعون بتقديرات لمكتب الميزانية في الكونغرس تفيد بأن العمليات العسكرية ضد إيران كلّفت نحو 40 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى.

العرض الإيراني

يقترح العرض الذي قدمه عراقجي، وأيده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية خلال سبعة أيام، من دون تصاريح عبور أو رسوم على السفن التجارية.

وفي المقابل، تطالب طهران برفع العقوبات الأميركية على صادرات النفط، والإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، ووقف العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك في لبنان واليمن.

وفي الملف النووي، اقترحت إيران تجميد مخزونها من اليورانيوم المخصب عند مستوياته الحالية، على أن تبحث التفاصيل التقنية في مرحلة لاحقة.

ويصف بعض المحللين هذا النوع من التفاوض بأنه “ تحزيم استراتيجي “، إذ تربط إيران إعادة فتح المضيق بحزمة أوسع من المطالب الاقتصادية والعسكرية.

أما واشنطن فتفضل، بحسب الموقف الذي عرضته حتى الآن، التفاوض على الملفات بصورة منفصلة.

وتركز المحادثات حاليا على ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق محدود بشأن مضيق هرمز من دون حل الخلافات الأوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات والحرب.

ويبحث الوسطاء تعديلات تقوم على فتح المضيق على مراحل مقابل خطوات مالية محدودة، من بينها السماح بمبيعات نفط إيرانية ضمن استثناءات معينة، أو الإفراج عن أموال مجمدة في حسابات مخصصة لشراء السلع المدنية.

ولم توافق واشنطن حتى الآن على رفع شامل للعقوبات، كما رفض ترامب مهلة الأيام السبعة التي اقترحتها طهران.

عقبات أمام اتفاق محدود

سبق أن حاول الطرفان فصل أمن الملاحة عن بقية الملفات.

ففي يونيو 2026، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في باكستان تضمنت اتفاقا مؤقتا لمدة 60 يوما لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات نووية أوسع.

لكن الاتفاق انهار خلال أسابيع، بعد استئناف القوات الإيرانية استهداف سفن تجارية وسط خلافات بشأن تنفيذ بنوده، وردت الولايات المتحدة بضرب مواقع مدفعية ساحلية.

والخلاف الحالي أوسع من شروط الملاحة في هرمز. فإيران تربط إعادة فتح المضيق بالعقوبات والعمليات العسكرية والملف النووي، بينما تبحث واشنطن خطوات محدودة لا تتطلب قبول الحزمة الإيرانية كاملة.