في مارس/آذار 2025 دخل 5 مكسيكيين جنوب أفريقيا بتأشيرات سياحية مدتها 3 أشهر، قائلين إنهم جاؤوا لمشاهدة الحيوانات في محميات الصيد. لكنّ الشرطة شكّت أنهم كيميائيون أرسلهم كارتل سينالوا المكسيكي لإقامة مختبر لإنتاج الميثامفيتامين، وهو منشط صناعي يسبب الإدمان، بمزرعة في بلدة سوارتروغنس، على بُعد نحو ساعتين ونصف شمال غربي جوهانسبرغ، وفق تحقيق نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية وبعد المداهمة في مايو/أيار الماضي، اكتشفت الشرطة أن المختبر كان قادرا على إنتاج 5 أطنان شهريا، تبلغ قيمتها نحو مليار دولار بسعر الجملة في أستراليا، بحسب المحققين. واعتُقل إثر هذه المداهمة 11 شخصا: المكسيكيون الخمسة، واثنان من موزمبيق، وآخر من زيمبابوي، و3 من جنوب أفريقيا بينهم أفراد من عائلة أصحاب المزرعة.

مصدر الصورة عصابات المخدرات استغلت المساحات الشاسعة للمزارع في بلدة سوارتروغنس في جنوب أفريقيا لإنشاء مختبراتها (مواقع التواصل الاجتماعي)

7 مختبرات في عامين

ومختبر سوارتروغنس هو واحد من 7 مختبرات على الأقل اكتُشفت في أفريقيا الجنوبية خلال العامين الأخيرين، بحسب الوكالة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 27 قتيلا في حادثتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا والشرطة تلاحق مسلحين
* list 2 of 2 من لاس فيغاس إلى القمة.. أفضل 10 مدن رياضية في العالم end of list

ومنذ عام 2024 اعتُقل 16 مكسيكيا في مداهمات المختبرات بجنوب أفريقيا، وفي أغسطس/آب الماضي صادرت الشرطة في مدينة موسينا على الحدود مع زيمبابوي 5 أطنان من المواد الكيميائية، في عملية نُفذت مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية.

ووصف مصدر أمني جنوب أفريقيا بأنها "مكان مثالي " لما تتيحه من مساحات شاسعة لإخفاء المختبرات، وروابط بحرية وجوية عالمية، وتستورد الشبكات المواد الكيميائية من الصين والهند، اللتين تستأثران بنحو ثلث تجارة جنوب أفريقيا.

وقال مصدر قريب من القضية إن الكارتلات تتقرب على ما يبدو من المزارعين المتعثرين ماليا. ويرى مصدر أمني أن المكسيكيين المعتقلين هم مجرد منفذين "في أسفل السلسلة ".

مصدر الصورة اثنان من المكسيكيين اللذين أُلقي القبض عليهما إثر مداهمة المختبر في سوارتروغنس بجنوب أفريقيا (الفرنسية)

الوجهة أستراليا ونيوزيلندا

ويعتقد المحققون أن الإنتاج موجه إلى أستراليا ونيوزيلندا، حيث تفوق الأسعار هناك نظيرتها في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 65 و100 ضعف. وقالت الشرطة الأسترالية إنها رصدت تزايدا في استهداف الكارتلات المكسيكية لسوق المخدرات في البلاد، لكنها امتنعت عن التعليق على نشاطها في جنوب أفريقيا "لحساسيات عملياتية ". وسبق أن أثبتت شرطتا البلدين أن فروعا محلية لعصابة الدراجات النارية "كومانشيروس " الأسترالية تحصل على المخدرات من كارتل سينالوا المكسيكي.

إعلان

وفي يناير/كانون الثاني الماضي اعتُقلت امرأة (32 عاما) في مطار سيدني بحوزتها 39 كيلوغراما من الميثامفيتامين على متن رحلة قادمة من جنوب أفريقيا. وقال رئيس مكتب إنفاذ قوانين المخدرات في جنوب أفريقيا إن المحققين يبحثون ما إذا كان المخدر قد خرج من مختبر في سوارتروغنس، استنادا إلى مروره عبر ميناء ديربان وطريقة تغليفه.

ويُعَد الميثامفيتامين المخدر غير المشروع الأكثر استهلاكا في أستراليا بعد القنب، وفق تقرير صدر عام 2024 بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية. وقالت فاندا فيلباب براون، مديرة مبادرة الجماعات المسلحة غير النظامية في معهد بروكينغز، إن الميثامفيتامين المكسيكي "أشد فعالية وفتكا " من النسخة التي تهربها تقليديا جماعات إجرامية من الصين وميانمار إلى أستراليا.

مصدر الصورة السلطات تبحث إمكانية أن يكون كارتل سينالوا روج في أستراليا لمخدرات تم تصنيعها في جنوب أفريقيا (أسوشيتد برس)

نيجيريا وموزمبيق

وفي نيجيريا، فككت السلطات 28 مختبرا للميثامفيتامين منذ 2016، ارتبط 5 منها بمكسيكيين. وفي مايو/أيار الماضي اعتُقل 3 مكسيكيين و7 نيجيريين في ولاية أوغون، ثم مكسيكي بولاية أويو في يونيو/حزيران الماضي. وقال المتحدث باسم الوكالة النيجيرية لإنفاذ قوانين المخدرات إن حجم الإنتاج يؤكد استهداف السوق الدولية، لا سيما أوروبا وجنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا، مرجعا تزايد النشاط إلى ضغوط الولايات المتحدة وحكومات أمريكا اللاتينية على الكارتلات.

أما موزمبيق، التي عُدت طويلا بلد عبور فقط، فقد اعتُقل في مطار عاصمتها مابوتو مكسيكيان في أبريل/نيسان الماضي، وعُثر على مواد كيميائية في منزل شريك لهما. وقال أنطونيو دي فيفو، رئيس مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مابوتو، إن "الوسطاء غالبا ما يُدفع لهم بالمخدرات لا بالنقود وحدها، ثم يحتاجون إلى تصريفها في الأسواق المحلية ".

ويقول باولو فيراو (27 عاما)، وهو مدمن سابق يعمل في مركز لعلاج الإدمان قرب مابوتو: "نستقبل مزيدا من حالات الميثامفيتامين، مما يعني أن الهيروين لم يعد كافيا للقائمين على تهريب المخدرات ".