آخر الأخبار

توافق الرباعية والخماسية بشأن السودان.. ترتيب دبلوماسي أم اختراق سياسي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- في أول اجتماع مشترك بينهما، توافقت المجموعة الرباعية والآلية الخماسية المعنيتان بالأزمة السودانية على خارطة طريق موحدة وتعزيز التنسيق بين الجهود السياسية والأمنية والعمل الإنساني، مع الدفع نحو خفض العنف وحماية المدنيين.

وعدّ مراقبون لقاء نيويورك خطوة متقدمة في "ترتيب البيت الدبلوماسي الدولي" وتوحيد بوصلة المبادرات، لكنه يظل تقدما شكليا ونظريا ما لم يُترجم إلى قرارات أممية وإقليمية ملزمة وأدوات ضغط تفرض على أطراف النزاع الاستجابة لمسار إنهاء الحرب والحل السياسي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مصدر عسكري: الجيش السوداني يسيطر على مدينة سودري الإستراتيجية
* list 2 of 2 أعداد السودانيين اللاجئين في تشاد تتزايد وشهادات عن حالات عنف واغتصاب end of list

وكانت المجموعة الرباعية قد طرحت، في سبتمبر/أيلول 2025، خطة لهدنة إنسانية مدتها 3 أشهر تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار يمهد بدوره لفترة انتقالية من 9 أشهر، قبل تشكيل حكومة مدنية.

وتضم المجموعة الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، غير أن الخرطوم رفضت أن تكون الإمارات جزءا من الوساطة واعتبرتها غير محايدة.

أمر محبط

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -في تصريح الأربعاء الماضي- إن ما يجري في السودان "أمر محبط للغاية"، مشيرا إلى عدم وفاء طرفي الحرب بالالتزامات "نهائيا".

ورأى أن "الحرب ما كانت لتحدث لولا المشاركة الفعلية لأطراف خارجية"، وأوضح أنه "في كل مرة يبدو فيها أننا على وشك إحراز تقدم، يتراجع أحد الطرفين لأنه يظن أنه ينتصر أو أن بإمكانه الانتصار".

واستبعد روبيو إحراز أي تقدم إذا لم تستعدّ الأطراف الخارجية لاستخدام نفوذها و"الضغط على وكلائها -كل من جهته- للوفاء بالالتزامات التي يقطعونها".

وفي الشق السياسي، نشطت الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي ومنظمة " إيغاد" و الاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية، بهدف التقريب بين الفرقاء تمهيدا لإطلاق عملية سياسية تبحث مستقبل الحكم في البلاد.

وخلال جولات مشاورات مع كتل وقوى سياسية ومجموعات مدنية منذ يونيو/حزيران الماضي وآخرها أغسطس/آب الماضي، ركزت الآلية على تصميم حوار سوداني شامل يرد على أسئلة اليوم التالي للحرب.

إعلان

لكنّ الآلية واجهت عقبات وتحديات، أبرزها انقسام الفرقاء، إذ تطالب بعض الكتل بوقف الحرب أولا وحماية المدنيين وإقصاء أطراف متحالفة مع قوات الدعم السريع، وأخرى تتمسك بإقصاء الإسلاميين، بينما تطالب قوى بمراجعة خريطة الطريق نحو العملية السياسية بالكامل.

أول اجتماع مشترك

وشهدت نيويورك الأربعاء الماضي عقد اول اجتماع مشترك بين "المجموعة الرباعية" و"الآلية الخماسية"، حيث ترأسه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

وقال يوسف -في بيان- إن المشاركين في الاجتماع شددوا على ضرورة تنسيق أوثق بين المسارين السياسي والأمني، واتخاذ تدابير للحد من العنف وحماية المدنيين، والتحضير لآليات مراقبة والتحقق من أي اتفاق يتم التوصل إليه في السودان.

وحسب البيان ذاته، فإن الاجتماع دعا إلى تعزيز التنسيق العملياتي بين المجموعتين، ووضع خارطة طريق مشتركة تربط بين العمل الإنساني ووقف الأعمال العدائية والحوار المدني، فضلا عن تنسيق أكثر انتظاما بين الفرق الفنية.

وأكد المشاركون على التركيز على إنهاء الصراع، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ودعم عملية سياسية سودانية شاملة، كما سلطوا الضوء على العمل الجاري بشأن "إعلان إنساني" وضرورة التصدي للتدخلات العسكرية الخارجية.

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي المجموعتين إلى الانتقال من مرحلة التقارب في الرؤى إلى التنسيق المنهجي والعملياتي، بما يساعد في تجاوز حالة التشرذم. وحدد 3 أولويات جوهرية:


* هدنة إنسانية عاجلة لتسهيل وصول المساعدات ودعم المدنيين.
* وقف شامل للعمليات العدائية والقتال.
* إطلاق حوار سياسي شامل بملكية سودانية دون إقصاء.

أول خطوة عملية

أما الآلية الخماسية فشددت على أهمية الانخراط بشكل أعمق مع المكونات المدنية السودانية، والعمل على تقريب وجهات النظر بينها لتوحيد جهودها حول عملية سياسية جامعة تتولى قيادتها القوى السودانية.

من جانبه، قال مسؤول في الآلية للجزيرة نت إن الاجتماع المشترك أول خطوة عملية سياسية وإجرائية للدمج والتنسيق بين الآليات والمبادرات الدولية والإقليمية للحد من تباين المسارات وتكثيف الضغوط لوقف القتال في السودان.

لكنّ المسؤول الأفريقي -الذي طلب حجب هويته- رأى أن الاجتماع لا يشكل تحولا حاسما أو تقدما ملموسا على الأرض لوقف الحرب، مشيرا إلى أن إقرار السير المتوازي للمسارات الإنسانية، والأمنية، والسياسية، يمنع تجمد العملية السياسية إذا تعثر إطلاق النار، ويضغط في اتجاه تهيئة لاستعادة التحول المدني والديمقراطي في السودان.

ويعتقد مواقبون أن حصر العملية السياسية في حوار سوداني- سوداني يقلل من مخاوف التدخلات الخارجية وفرض حلول "معلبة" على السودانيين.

ويرى المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن مخرجات الاجتماع ستظل "مجرد توصيات ودعوات سياسية" ما لم تقترن بآليات ضغط وتأثير حقيقية على أطراف النزاع لفرض هدنة وفتح ممرات إنسانية.

ووفقا لحديث عبد الكريم للجزيرة نت، فإن الواقع الميداني يتجه غالبا نحو التصعيد العسكري والتمدد الجغرافي للصراع، مما يعكس وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الدبلوماسي في نيويورك والإرادة السياسية لدى أطراف القتال. ويضيف أن رؤية الاجتماع المشترك لتوحيد القوى المدنية تتصادم مع واقع الانقسام والاستقطاب الحاد بين الكتل السياسية والقوى المجتمعية السودانية.

حالة انسداد

أما الكاتب والباحث السياسي عباس محمد صالح، فيرى أن بيان الاجتماع المشترك "أعاد إنتاج نفس المواقف والعبارات المكررة بشأن الوضع في السودان".

إعلان

ويقول الباحث للجزيرة نت إن ما جرى يعكس حالة الانسداد التي وصلت إليها المبادرات الحالية والتي "شُلت نتيجة تضارب مصالح الأطراف الإقليمية من جهة، والسعي لفرض حلول على الداخل تخدم مصالح طرف محدد ومصالح طرف إقليمي يقف خلفه".

وتسود قناعة وسط مراقبين أن الاجتماع المشترك حقق تقدما شكليا نحو توحيد بوصلة المبادرات، وهو شرط أساسي لأي عملية سلام جادة، لكنه لم يعالج تضارب مصالح ومواقف أطراف إقليمية فاعلة في النزاع السوداني، ولم يتبن خطوات عملية لوقف تأجيج الصراع بالأسلحة والمرتزقة الأجانب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا