أبدى رئيس إقليم أرض الصومال ( صوماليلاند ) عبد الرحمن محمد عبد الله عرو انفتاحه على وجود عسكري إسرائيلي في الإقليم مستقبلا، معتبرا أن تعزيز التعاون الأمني مع الدولة العبرية قد "يوفر الحماية ويعزز الردع".
وفي مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، صرح عرو: "لا يوجد حتى الآن وجود أمني إسرائيلي في صوماليلاند، لكن ربما سيكون هناك في المستقبل".
وتابع خلال زيارته إلى واشنطن: "سنتعاون مع أي دولة صديقة، ونحن بحاجة إلى شركاء أمنيين، بما في ذلك إسرائيل. إذا كان لها وجود، فسيوفر ذلك الردع. نحن بحاجة إلى الحماية. ولا أستبعد أن تقيم إسرائيل أو الولايات المتحدة وجودا هنا".
وفي ذات الوقت، نفى الأخير أن تكون هذه الخطوة قد نوقشت رسميًا مع تل أبيب، رغم تقارير عن زيارات سابقة لمسؤولين أمنيين إسرائيليين إلى الإقليم.
تكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل التطورات على الضفة المقابلة من خليج عدن، وتحديدًا مع زحف الحوثيين باتجاه المناطق القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.
فقد سيطرت الجماعة المتحالفة مع إيران، الخميس، على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وتقدمت باتجاه جزر حنيش، ما عزز مواقعها قرب الممر المائي الفاصل بين البلد والقرن الأفريقي.
وتبرز أهمية موقع صوماليلاند في وقوعها قبالة اليمن مباشرة، على الضفة الأخرى من خليج عدن، إذ لا يفصل بين أقرب نقطتين سوى نحو 260 كيلومترا، كما أنها قريبة من مضيق باب المندب، الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وكانت وكالة "بلومبرغ" قد كشفت بأن تل أبيب تدرس إمكانية إنشاء قاعدة متقدمة في الإقليم الانفصالي تتيح لها تنفيذ عمليات ضد الحوثيين من مسافة قريبة.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين مطلعين أن فريقا أمنيًا من إسرائيل زار الإقليم في حزيران/يونيو، وعاين على مدى عدة أيام مواقع على امتداد الساحل بحثا عن موقع محتمل للقاعدة.
ومن بين الخيارات المطروحة، بحسب التقرير، منطقة مرتفعة تقع على بعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة بربرة الساحلية، حيث تدير الإمارات قاعدة جوية ومنشآت في الميناء.
مع ذلك، نفى عرو لـ"يديعوت أحرونوت" الاستعداد لمواجهة مع الحوثيين في الوقت الراهن، قائلا: "نحن جيران لليمن والحوثيين منذ آلاف السنين، وكبلد ليس لدينا حاليا أي صراع مباشر معهم".
وتسارع التقارب بين إسرائيل وصوماليلاند منذ اعتراف تل أبيب رسميا بالإقليم في 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف باستقلاله.
وقوبلت الخطوة برفض الحكومة الصومالية التي اعتبرتها انتهاكا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، فيما جدد الاتحاد الأفريقي موقفه بأن صوماليلاند لا تزال جزءا من الصومال.
ومنذ ذلك الحين، توسعت العلاقات بين الجانبين. ففي حزيران/يونيو، كشف وزير دفاع الإقليم محمد يوسف علي لوكالة "رويترز" عن تلقي عناصر من الشرطة والجيش تدريبات إسرائيلية، فيما ترأس عرو وفدا إلى إسرائيل لبحث توسيع التعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا والزراعة والاستثمار.
وكان عرو قد أعرب عن رغبة الإقليم في تطوير التعاون العسكري مع الدولة العبرية، مؤكدا آنذاك أن إقامة قواعد إسرائيلية لم تكن موضع نقاش بين الجانبين.
ويبلغ قوام قوات صوماليلاند، بحسب عرو، نحو 25 ألف جندي، إضافة إلى نحو 1500 عنصر في خفر السواحل. ورغم اعتباره هذه القوة كافية للدفاع عن الإقليم، أشار إلى حاجته إلى مزيد من التكنولوجيا والتدريب العسكري.
وفيما يتعلق بغزة، أبدى عرو استعداد صوماليلاند للمساهمة بما يصل إلى ألفي جندي في قوة دولية مرتقبة لدعم الترتيبات الأمنية وجهود نزع السلاح في القطاع.
وكان قد أوضح في موقف منفصل هذا الأسبوع أن الإقليم لم يعرض إرسال قوات من تلقاء نفسه، لكنه سيستجيب بإيجابية في حال تلقي طلب رسمي للمشاركة.
كما نفى وجود خطط لاستقبال فلسطينيين من غزة في صوماليلاند، بعدما أثيرت هذه المسألة سابقا. ففي آذار/مارس 2025، أفادت وكالة "أسوشيتد برس"، نقلا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، بأن واشنطن وتل أبيب تواصلتا مع جهات في صوماليلاند والصومال والسودان لاستكشاف إمكانية استقبال فلسطينيين من القطاع. ونفى مسؤولون في صوماليلاند آنذاك علمهم بمحادثات من هذا النوع.
وعادت القضية إلى الواجهة بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، وسط مخاوف أثيرت في مجلس الأمن من احتمال ارتباط الخطوة بخطط لنقل فلسطينيين من غزة.
وبحسب عرو، فتح الاعتراف الإسرائيلي فرصا للتعاون في مجالات الأمن والتجارة والاقتصاد، لكنه حمل في الوقت نفسه تبعات سياسية.
وعبّر عن ذلك بالقول: "لا شيء يأتي مجانا. لقد صنعنا لأنفسنا أعداء بسبب الاعتراف، من بينهم الصومال ودول من خارج أفريقيا تزود الصومال بالأسلحة وتتدخل إلى جانب خصومنا".
كما اتهم حكومات أجنبية كتركيا بتقديم أسلحة ودعم عسكري إلى الصومال، وزعم أن مسؤولين صوماليين هددوا بغزو صوماليلاند بعد الاعتراف الإسرائيلي بها.
المصدر:
يورو نيوز