آخر الأخبار

"لا يمكن استبدالها".. مسؤول أممي يضع تفكيك الأونروا أمام اختبار الحماية الدولية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تقول الأمم المتحدة إن الأونروا لا يمكن استبدالها، لكن إغلاق منشآت الوكالة وتقليص مساعدات برنامج الأغذية يكشفان أزمة أعمق: شبكة حماية تتقلص بينما تكبر حاجة اللاجئين إلى التعليم والصحة والغذاء.

حين يقول مسؤول أممي إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا" لا بديل لها، لا يتعلق الأمر باسم مؤسسة أو بحجم تمويلها فقط. فالسؤال الذي يطرح نفسه في القدس والضفة الغربية هو: ماذا يحدث للاجئين حين تضيق قدرة الوكالة على العمل، في وقت تتراجع فيه أيضا قدرة بقية مؤسسات الإغاثة على تغطية الاحتياجات المتزايدة؟

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بالصور.. هذا ما يجود به بحر غزة على الصيادين
* list 2 of 2 "حمار وحشي مزور" نجم حديقة حيوانات في غزة end of list

في نافذة للجزيرة من نيويورك، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن منع الأونروا من العمل "ليس مقبولا"، مؤكدا أن الوكالة جزء من "الأسرة الأممية" ولا يمكن استبدالها في العمل الإنساني.

لكن عبارة "لا بديل" تكتسب معنى آخر حين تُقرَأ إلى جانب ما يجري ميدانيا. فالتحدي لا يقتصر على استبدال جهة إغاثة بجهة أخرى، بل يتعلق بشبكة خدمات متداخلة تشمل التعليم والصحة والمساعدات النقدية والغذائية والوصول إلى تجمعات يصعب الوصول إليها أصلا.

البديل يتقلص أيضا

الأونروا ليست وحدها تحت الضغط، بل إن شبكة الإغاثة التي قد يفترض البعض أنها تسد أي فراغ تواجه هي الأخرى عجزا وقيودا على الحركة، فقد خفض برنامج الأغذية العالمي عدد من تشملهم مساعداته في الضفة الغربية من 400 ألف إلى 200 ألف شخص بسبب عجز التمويل، وفق تصريحات كيت نيوتن نائبة المدير الإقليمي للبرنامج في فلسطين، ويأتي ذلك بينما يواجه نحو 900 ألف شخص انعداما في الأمن الغذائي، بحسب بيانات أممية.

ولا يعني ذلك أن برنامج الأغذية العالمي بديل للأونروا. فهما يؤديان أدوارا مختلفة، ويتعاون البرنامج مع الأونروا ومنظمات إنسانية ومؤسسات مجتمع مدني للوصول إلى الأسر المحتاجة. لكن تقليص مساعدات البرنامج يوضح أن فكرة تعويض غياب الأونروا عبر جهات أخرى ليست سهلة ولا تلقائية.

من قرار إداري إلى خدمة لا تصل

في القدس، لم تبقَ القيود على الأونروا في نطاق النصوص القانونية أو السجال السياسي، فقد وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية " أوتشا" قطع المياه والكهرباء في يناير/كانون الثاني عن عدد من مرافق الأونروا في القدس الشرقية، بما فيها مدارس ومراكز صحية ونقاط خدمات للاجئي فلسطين، مع دخول تعديلات تشريعية إسرائيلية تستهدف الوكالة حيز التنفيذ.

إعلان

وفي أغسطس/آب، اقتحمت قوات الاحتلال معهد قلنديا للتدريب التابع للأونروا شمال القدس، وأخلت المجمع من موظفيه، بينما قالت الوكالة إن دخول منشأة أممية مسلحة من دون إذن أو موافقة يُعَد انتهاكا لحصانات الأمم المتحدة.

وفي تقرير للجزيرة أعدته رانية حلبي، تظهر الفجوة بين الحديث الأممي عن ضرورة حماية الأونروا والواقع الذي تواجهه الوكالة في القدس والضفة، فالقصة لا تقف عند منشآت مهددة أو قوانين تقيد العمل، بل تمتد إلى طرق وحواجز وخدمات أصبح الوصول إليها أكثر صعوبة للاجئين والعاملين في الإغاثة.

ويبيّن التقرير أن تفكيك قدرة الأونروا على العمل لا يجري بقرار واحد؛ إذ تتقاطع القيود القانونية مع إغلاق المنشآت وصعوبات الحركة، في بيئة إنسانية تواجه فيها مؤسسات أخرى عجزا ماليا وضغطا متصاعدا على مواردها؛ لذلك، فإن السؤال ليس من يحل مكان الأونروا على الورق، بل أي مؤسسة ستستطيع فعليا الوصول إلى الطالب أو المريض أو الأسرة حين تنقطع الخدمة أو تضيق أبوابها.

قصة أسرة

في مسافر يطا جنوبي الخليل، يمكن رؤية هذا المعنى بعيدا عن لغة المؤسسات؛ ففي تقرير ميداني للجزيرة، روى المزارع أبو أشرف أن قطيعه تراجع من نحو 300 رأس غنم إلى 40 رأسا، بعدما اضطر إلى البيع تدريجيا تحت ضغط الظروف المعيشية وتراجع القدرة على الرعي والوصول إلى الأرض.

كان أبو أشرف ضمن من يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي. لكن المساعدة في قصته لم تكن بديلا عن القطيع أو الأرض أو مصدر الدخل، بل هامش أمان يمنع الأسرة من استنزاف ما بقي لديها في شهر جديد.

وهذا ما يُفسر خطورة تقليص شبكة الإغاثة، فعندما تتراجع قدرة الأسرة على تأمين احتياجاتها من عملها أو أرضها، ثم تنكمش المساعدة التي تسندها، لا يكون الأثر نقصا في الغذاء وحده. بل يصبح تراجعا في القدرة على الصمود أمام الأزمة التالية.

وفي كلمته المسجلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن خطورة ما يواجهه الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، وحذر من التوسّع الاستيطاني ومشروع "إي 1" الذي قال إنه يقوض إمكان قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. ويظل هذا هو السياق السياسي الأوسع الذي تتحرك داخله وكالات الإغاثة، ومنها الأونروا.

اعتراف لا يكفي

قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن مهمة العاملين في الإغاثة هي تلبية حاجات الناس وإدارة الأزمة، بينما تقع معالجة جذورها على عاتق المؤسسات السياسية، وفي مقدمتها مجلس الأمن. وهنا تظهر الفجوة: اعتراف أممي واضح بأن الأونروا لا بديل لها، مقابل واقع ميداني يجعل عملها أكثر هشاشة، وشبكة إغاثة موازية لا تملك التمويل أو القدرة الكافيين لسد كل فجوة.

لذلك، لا يختزل السؤال في بقاء الأونروا من عدمه، بل في قدرة المجتمع الدولي على حماية حق اللاجئين في التعليم والصحة والغذاء، حين تواجه المؤسسة التي يقر بأنه لا بديل لها قيودا تعطل عملها، بينما تتقلص بدورها موارد بقية جهات الإغاثة. هذه خاتمة أوفى للنافذة ولزاويتنا، ولا تتجاوز ما قاله الضيف أو ما عرضه تقرير رانية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا