آخر الأخبار

لماذا يصعب إخراج الحوثيين إذا سيطروا على باب المندب؟.. خبير أمني يشرح معركة الجغرافيا

شارك

حذر الخبير الأمني المصري اللواء وائل ربيع من معركة طويلة حول باب المندب، مؤكدا أن إخراج الحوثيين من المناطق الساحلية الاستراتيجية لن تحسمه الضربات الجوية لوحدها.

عناصر من جماعة الحوثي على الساحل الإقليمي لليمن

وقال اللواء ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية وخبير الأمن الإقليمي، إن التطورات الأخيرة حول مدينة المخا ومينائها والمناطق المطلة على باب المندب تمثل تحديا ميدانيا كبيرا للقوات الحكومية اليمنية، مشيرا إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، التي تضم مرتفعات وجبالًا تجعل العمليات البرية أكثر صعوبة.

وأوضح أن التعامل مع هذه المناطق لا يمكن أن يعتمد على النيران الجوية لوحدها، معتبرًا أن "الأرض لا بد أن تسيطر عليها قوات من المشاة"، في إشارة إلى أن استعادة المواقع الاستراتيجية تتطلب عمليات برية قادرة على تثبيت السيطرة الميدانية.

وتأتي تصريحات خبير الأمن القومي المصري في وقت حقق فيه الحوثيون تقدما لافتا على الساحل الغربي لليمن، إذ سيطروا على مدينة المخا ومناطق أخرى واقتربوا من باب المندب، في تطور عزز مخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويرتبط باب المندب بأهمية استراتيجية تتجاوز اليمن، إذ يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط، ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ينعكس على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

مصدر الصورة عناصر من جماعة الحوثي في اليمن / Reuters

وأشار ربيع إلى أن خطورة التطورات لا تقتصر من وجهة نظره على السيطرة العسكرية بل تمتد إلى التأثير في حركة التجارة وأسواق الطاقة، موضحا أن مجرد اتساع نطاق التهديدات حول المضيق يمكن أن يدفع شركات الشحن والطاقة إلى إعادة حساباتها بشأن مسارات النقل والتأمين.

وأظهرت بيانات حديثة تراجعا في حركة بعض السفن وتدفقات النفط عبر باب المندب، مع استمرار المخاوف من تداعيات الوضع الأمني على الملاحة في البحر الأحمر.

وفي قراءته الأوسع للمشهد اعتبر ربيع أن باب المندب أصبح جزءا من تنافس دولي وإقليمي أكبر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة والصين تمتلكان مصالح استراتيجية متعارضة في الممرات البحرية ومبادرات التجارة العالمية.

ورأى الخبير أن واشنطن تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في ممرات الملاحة بالمنطقة، وربط ذلك بالمنافسة مع الصين ومشروع "الحزام والطريق".

كما تحدث ربيع عن الموقف الأمريكي من التصعيد في اليمن، معتبرا أن واشنطن توازن بين مصالحها الأمنية والاستراتيجية وبين رغبتها في تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في المنطقة.

مصدر الصورة مظاهرة لعناصر من جماعة الحوثي في اليمن / Reuters

وتأتي هذه القراءة بينما تشير تقارير حديثة إلى استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة والحوثيين بوساطة عمانية، في وقت يواصل فيه الحوثيون تأكيد أن عملياتهم تستهدف أطرافا محددة، بينما تواصل السعودية عملياتها العسكرية ضد الجماعة في اليمن.

ويرى ربيع أن ارتباط الحوثيين بإيران يمثل عاملا إضافيا في تعقيد المشهد، معتبرا أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية بشأن باب المندب لا يمكن فصلها عن شبكة الصراعات الإقليمية الأوسع.

وأفادت تقارير حديثة بوجود تحركات إيرانية مرتبطة بتعزيز القدرات الاستطلاعية للحوثيين قرب باب المندب، بينها تقارير عن زيارة خبراء إيرانيين للمنطقة لدراسة تركيب رادارات وحفر أنفاق في المناطق الجبلية، وهي معلومات نسبت إلى مصادر عسكرية حوثية ولم تُثبت بصورة مستقلة.

وتزامن التصعيد في باب المندب مع اتساع المواجهة على أكثر من جبهة في اليمن، ومع تعرض الأراضي السعودية لهجمات حوثية، فيما كثفت الرياض ضرباتها الجوية ضد مواقع الجماعة.

وبحسب ربيع فإن مستقبل الوضع في باب المندب سيظل مرتبطا بقدرة القوات الحكومية وحلفائها على استعادة المواقع الساحلية وتأمينها بريًا، بالتوازي مع المسار السياسي، في ظل تشابك الملف اليمني مع أمن الخليج والبحر الأحمر والتنافس الدولي على طرق التجارة والطاقة.


المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا