يوثق تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، نُشر يوم الجمعة، أكثر من 1.000 حالة عنف جنسي سُجلت منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، وتشمل ضحايا تتراوح أعمارهم بين أربعة أعوام و82 عاما، في إطار "نمط صادم من التعذيب والترهيب والإكراه".
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك: "أشعر بقلق بالغ إزاء انتشار هذه الأفعال البغيضة الموثقة في تقريرنا، وأخشى أنها تكاد تكون مستمرة بالتأكيد في ظل العنف المتواصل الذي نشهده كل يوم في أوكرانيا".
وقد ارتكبت هذه الجرائم بأكملها قوات روسية، تشكل 89% من الجناة في 1.004 حالات شملها التقرير.
وعلى الرغم من أن غالبية الضحايا الموثقين هم من الرجال، لا سيما المحتجزين في أماكن الاعتقال، فإن النساء والأطفال كانوا الأكثر تضررا في الأراضي الأوكرانية المحتلة.
وتشمل الجرائم المرتكبة بحق أسرى الحرب الأوكرانيين والعاملين الطبيين المحتجزين الاغتصاب الجماعي وتشويه الأعضاء التناسلية وأشكالا أخرى من الإذلال الجنسي.
ويشير التقرير إلى أن أكثر الأساليب الفردية شيوعا كانت استخدام هاتف ميداني عسكري من الحقبة السوفياتية يُعرف باسم "تابيك" لإحداث صدمات كهربائية في الأعضاء التناسلية؛ إذ سجلت 155 حالة، أي ما نسبته 27% من إجمالي الحالات، تعرض أصحابها لهذا النوع من التعذيب مرة واحدة على الأقل.
وتتضمن الشهادات الفردية للناجين الموثقة في التقرير حالات تعرض فيها أسرى حرب أوكرانيون لاعتداءات جنسية بأدوات مثل الهراوات ومفاتيح أبواب الزنازين أو مقابض المجارف.
وفي زابوريجيا، تعرضت امرأة للاغتصاب مرات عدة في الأسبوع على مدى شهر على يد جندي روسي وعدها بتحسين معاملة زوجها المحتجز. وفي خيرسون، كانت امرأة أخرى تتعرض لاعتداءات ليلية وتُهدَّد مرارا بالاغتصاب الجماعي.
وفي منطقة كييف، اقتحم جنديان روسيان منزلا عائليا في عام 2022، وأطلقا النار على زوج امرأة فقتلاه، ثم اغتصباها جماعيا، مهددين بقتلها أمام ابنها البالغ من العمر أربعة أعوام إن هي حاولت المقاومة.
وقال تورك: "العنف الجنسي يمثل سمة خطيرة للهجوم المسلح الشامل على أوكرانيا، ويجب أن يتوقف فورا، بغض النظر عن هوية مرتكبيه".
وأضاف: "نظرا لارتفاع عدد الحالات المنسوبة إلى قواتها، يتعين على الاتحاد الروسي تحديدا أن يتخذ خطوات ملموسة وواضحة لحماية المدنيين وأسرى الحرب من جميع أشكال التعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي".
ويغطي التقرير المؤلف من 20 صفحة الفترة الممتدة من 24 شباط/فبراير 2022 حتى نهاية تموز/يوليو 2026، مستندا إلى مقابلات سرية مع مئات الضحايا، إضافة إلى وثائق قضائية وسجلات رسمية.
ومن بين 11% من الحالات المنسوبة إلى القوات الأوكرانية، تضمنت نحو نصفها تهديدات بالعنف الجنسي ضد أسرى حرب روس ومن دول أخرى. أما الحالات المتبقية فشملت التعري القسري، والصدمات الكهربائية والضرب على الأعضاء التناسلية، ومعاملة مهينة جنسيا، وحالتي اعتداء جنسي وحالتي محاولة اغتصاب.
وأضيفت روسيا في أيار/مايو من هذا العام إلى قائمة الأمين العام للأمم المتحدة بالأطراف المشتبه بشكل موثوق في ارتكابها عنفا جنسيا في النزاعات، وهي قائمة تضم السودان والصومال وهايتي كجهات متكررة الانتهاك. ورفض الكرملين هذه الاستنتاجات معتبرا أنها ذات دوافع سياسية.
كما وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في تقرير منفصل، الاستخدام الواسع النطاق للتعذيب من قبل السلطات الروسية ضد المدنيين الأوكرانيين وأسرى الحرب في الأراضي المحتلة وداخل روسيا نفسها.
وانسحبت روسيا رسميا من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب في أيلول/سبتمبر 2025 عقب طردها من مجلس أوروبا، ما أدى إلى وقف زيارات المراقبين الأوروبيين لمرافق الاحتجاز الروسية.
وتبقى روسيا طرفا رسميا في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، كما تحظر التعذيب بموجب دستورها وقانونها الجنائي.
ورحبت وزارة الخارجية الأوكرانية بالتقرير، مؤكدة أنه "أظهر مرة أخرى حجم الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الاتحاد الروسي".
وقد جرى تقنين الاغتصاب والعنف الجنسي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2002.
واستُخدم الاغتصاب المنهجي كسلاح حرب لأول مرة في ملاحقات قضائية رسمية باعتباره جريمة ضد الإنسانية وعملا من أعمال الإبادة الجماعية أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في تسعينيات القرن الماضي.
المصدر:
يورو نيوز