أفاد تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، بأن الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي فقد ثقة الأوكرانيين وسيبعدونه عن السلطة في أول فرصة انتخابية.
ويقول كاتب المقال أدريان كاراتنيكي إن زيلينسكي يواجه تراجعا حادا في دعمه السياسي والشعبي، مشيرا إلى أن استطلاعات رأي داخلية نُشرت مطلع أغسطس/آب أظهرت تحولا كبيرا في المزاج العام داخل أوكرانيا.
ويرجح كاراتنيكي أن يواجه زيلينسكي هزيمة في أول انتخابات رئاسية تجرى في البلاد، موضحا أن شريحة واسعة من الأوكرانيين فقدت الثقة بزيلينسكي وقد تطيح به عند إتاحة الاقتراع.
وكان زيلينسكي قد نجح في حشد دعم سياسي وعسكري غربي كبير لأوكرانيا.
لكن التقرير عزا تراجع شعبيته إلى الإرهاق المتزايد من استمرار الحرب، فضلا عن فضائح فساد طالت مسؤولين في فريقه الرئاسي ومستشارين وشخصيات مقربة منه.
وقد طالت اتهامات أو تحقيقات عددا من مسؤولي المكتب الرئاسي الحاليين والسابقين، من بينهم أندري سميرنوف وروستيسلاف شورما وأوليه تاتاروف وأندري يرماك، في قضايا تراوحت بين الإثراء غير المشروع وغسل الأموال والرشوة. كما أقيلت نائبة رئيس المكتب الرئاسي إيرينا مودرا خلال تحقيق يتعلق بشبهات غسل أموال لتدبير كفالة وزير سابق.
ويتناول التقرير أيضا قضية تيمور مينديتش، شريك زيلينسكي السابق في قطاع الإنتاج الفني، الذي تشير تسجيلات وتحقيقات مكافحة الفساد، وفقا للكاتب، إلى ارتباطه بشبكة متهمة بالابتزاز والاستفادة من محاباة حكومية وتحقيق أرباح من مؤسسات الدولة.
ويضيف أن إدارة زيلينسكي واجهت انتقادات بعد فتح تحقيقات واعتقال موظفين من هيئات مكافحة الفساد كانوا يحققون في ملفات مرتبطة بدائرته، بالتزامن مع مساع تشريعية لتقييد استقلال هذه المؤسسات. لكن زيلينسكي تراجع لاحقا تحت ضغط احتجاجات شعبية ومانحين غربيين، وأسقطت تهم الخيانة عن أحد المحققين وأفرج عن مسؤول آخر.
كما ساهمت قرارات الإقالة المتكررة في إضعاف رصيد زيلينسكي، وفق التقرير، ولا سيما إقالة القائد العام السابق للجيش فاليري زالوجني، ووزير الخارجية دميترو كوليبا، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف.
وبحسب الاستطلاعات التي أجرتها شركة "سوسيس"، بات الفساد بالنسبة لكثير من الأوكرانيين مشكلة تفوق الحرب نفسها؛ إذ يعتبر 90 بالمئة منهم أن مستوياته مرتفعة أو مرتفعة جدا، فيما يحمل نحو 57 بالمئة زيلينسكي مسؤولية انتشاره، وهي نسبة تقارب ضعف ما سجل في استطلاع مماثل عام 2025. كما تشير التقديرات إلى احتمال خسارته أمام ثلاثة منافسين محتملين في جولة انتخابية ثانية بفوارق كبيرة.
ويحذر التقرير من أن تنامي الاستياء الشعبي من قيادة زيلينسكي قد ينعكس سلبا على معنويات القوات، ويزيد مشكلة التهرب من التجنيد، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الروسية على البنية التحتية.
ويرى أن الشتاء المقبل سيكون اختبارا صعبا مع نقص الصواريخ الاعتراضية، ويطرح التقرير خيارين لمعالجة الأزمة: إجراء انتخابات خلال الحرب، وهو خيار معقد ومحظور قانونيا ولا يحظى بتأييد واسع، أو إصلاح نظام الحكم عبر تقليص هيمنة الرئاسة على الشؤون الداخلية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مسؤولين أكفاء من قوى سياسية مختلفة.
لكن الكاتب يشكك في استعداد زيلينسكي لاعتماد هذا المسار، معتبرا أن اعتماده على دائرة ضيقة من الموالين ونموذج الحكم المركزي يعيق التغيير.
ويأتي ذلك وسط توترات داخل أجهزة الأمن الأوكرانية، بعد تقارير عن مواجهة مسلحة بين عناصر من جهاز الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية في كييف، أعقبها إقالة زيلينسكي عددا من المسؤولين الكبار.
كما يتزامن التقرير مع استعداد مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لإجراء اتصالات وزيارات بين موسكو وكييف في إطار مساع للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
المصدر: فورين بوليسي
المصدر:
روسيا اليوم