أدّت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية اليمنية و جماعة الحوثيين إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً منذ أمس الخميس، وفق ما أفادت مصادر عسكرية وطبية، وتوسّعت رقعة الاشتباكات على جبهات الساحل الغربي ومحافظة تعز، ما رفع حصيلة الضحايا مع استمرار المعارك بين الطرفين.
وبحسب حصيلة نقلتها وكالة فرانس برس عن مصادر عسكرية وطبية من الجانبين، قُتل 39 عنصراً من القوات الحكومية، فيما استقبلت مستشفيات في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين جثامين 42 قتيلاً، من دون أن تصدر أي حصيلة رسمية حتى الآن عن الحكومة اليمنية أو الجماعة.
وقال مسؤول عسكري يمني، طلب عدم الكشف عن هويته، لفرانس برس إن 24 من أفراد القوات الحكومية قُتلوا خلال المواجهات التي دارت قرب الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، موضحاً أن المعارك اشتدت خلال ساعات الليل في مناطق حيس بمحافظة الحديدة ومقبنة التابعة لمحافظة تعز.
كما أفاد مسؤول عسكري آخر بمقتل 15 عنصراً من قوات محور تعز، في وقت تحدثت مصادر طبية في محافظتي إب وتعز، الخاضعتين لسيطرة الحوثيين، عن وصول عشرات القتلى من عناصر الجماعة إلى المستشفيات.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الحكومية "سبأ"، شنت القوات المسلحة اليمنية وقوات المقاومة الوطنية هجوماً مضاداً استهدف مواقع الحوثيين في جبهتي الكدحة ومقبنة، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي.
وأضافت الوكالة أن القوات الحكومية تمكنت من صد هجمات عنيفة شنها الحوثيون بهدف السيطرة على الطريق الحيوي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.
من جهتها، ذكرت وكالة "2 ديسمبر" الناطقة باسم المقاومة الوطنية أن اشتباكات عنيفة تدور في محيط جبل دباس جنوبي الحديدة، بينما أفاد التلفزيون الحكومي بوصول تعزيزات من قوات العمالقة و"درع الوطن" لدعم جبهات تعز والساحل الغربي.
كما أشارت قناة "الجمهورية" إلى استمرار المواجهات باستخدام الأسلحة الثقيلة في الجبهة الشرقية، في حين كانت وكالة "سبأ" قد أعلنت، الخميس، مقتل وإصابة نحو 50 عنصراً من الحوثيين وأسر آخرين خلال معارك الكدحة ومقبنة.
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات أطلقتها الحكومة اليمنية في أغسطس/آب الماضي من مساعٍ حوثية للسيطرة على مناطق مطلة على مضيق باب المندب ، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ورغم أن الحوثيين لا يسيطرون بشكل مباشر على السواحل المحاذية للمضيق، فإنهم يفرضون نفوذهم على مدينة الحديدة الواقعة شمال المخا، كما كثفوا خلال الأشهر الماضية هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، في امتداد للتصعيد الذي بدأ عقب اندلاع الحرب في غزة عام 2023.
وعاد الملف اليمني إلى واجهة التوترات الإقليمية خلال يوليو/تموز الماضي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت الأزمة الأخيرة بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن تعلن الجماعة فرض حصار بحري على موانئ المملكة واستئناف استهداف ناقلات النفط والمنشآت السعودية، ما أدى عملياً إلى انهيار التهدئة القائمة منذ عام 2022 وإعادة إشعال جبهات القتال في أكثر من منطقة.
المصدر:
يورو نيوز