مبلغ يفوق 88 ألف دولار مقابل بضع ثوانٍ أمام الكاميرا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربع مليون دولار لمن يريد الجلوس إلى طاولته. تلك هي الأسعار التي كشفت عنها دعوة رسمية لحضور مؤتمر الحزب الجمهوري المقبل في تكساس، استعداداً لانتخابات التجديد النصفي.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تتيح الدعوة الخاصة بمؤتمر اللجنة الوطنية الجمهورية، المقرر عقده يومي 9 و10 سبتمبر/أيلول في مدينة دالاس بولاية تكساس، للمتبرعين دفع 88,600 دولار مقابل التقاط صورة مع الرئيس دونالد ترامب.
أما من يرغب في الجلوس إلى طاولة مستديرة مع ترامب، فعليه دفع 250 ألف دولار للشخص الواحد.
وتنخفض الأسعار عند الانتقال إلى نائب الرئيس جي دي فانس ، إذ تبلغ كلفة التقاط صورة معه 35 ألف دولار، بينما يصل سعر المشاركة في طاولة مستديرة معه إلى 75 ألف دولار.
وتتضمن باقات الحضور الأخرى تذكرة فاخرة بقيمة 100 ألف دولار من دون صورة مع ترامب، وصفة "مندوب فخري" مقابل ما يصل إلى 20 ألف دولار، إضافة إلى حد أدنى قدره 25 ألف دولار لأعضاء مجلس النواب.
عادةً ما تعقد الأحزاب الأمريكية مؤتمراتها الوطنية خلال الصيف الذي يسبق الانتخابات الرئاسية، بهدف اختيار مرشحها رسمياً لخوض السباق إلى البيت الأبيض.
لكن مؤتمر هذا العام يختلف عن ذلك التقليد، إذ يأتي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي، من دون وجود مرشح رئاسي يحتاج إلى اعتماد رسمي.
ولم يتضح بعد ما ستعنيه صفة "المندوب" في هذا المؤتمر، الذي سيقام في مركز "أمريكان إيرلاينز" بمدينة دالاس، إلا أن مواقع الحزب في الولايات بدأت بالفعل بعرض صفة "المندوب الفخري".
وأثار تنظيم المؤتمر، إلى جانب اعتماده على رعاة من الشركات، انتقادات داخل الحزب نفسه.
ونقلت صحيفة "هافينغتون بوست" عن مستشار جمهوري، لم تكشف عن اسمه، وصفه التجمع بأنه "ليس مؤتمراً حقيقياً"، معتبراً أنه تحول إلى مناسبة مفتوحة لتحقيق مكاسب مالية.
في المقابل، دافعت النائبة الجمهورية عن ولاية تكساس بيث فان دوين، التي تتولى رئاسة الشؤون المالية في اللجنة الوطنية للحملة الجمهورية، عن ارتفاع تكلفة المشاركة، قائلة إن الحزب يحتاج إلى جمع الأموال لدعم مرشحين آخرين يخوضون سباقات انتخابية شديدة التنافس في مختلف أنحاء البلاد.
كما أثارت مواعيد انعقاد المؤتمر بدورها تساؤلات. فالمؤتمر يبدأ في اليوم نفسه الذي تنطلق فيه منافسات الموسم الجديد لدوري كرة القدم الأمريكية، فيما يختتم قبل يوم واحد فقط من إحياء الولايات المتحدة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول.
ورغم الانتقادات، يتوقع الحزب الجمهوري حضور نحو 30 ألف شخص، ويقول إنه جمع 42 مليون دولار، وهو مبلغ يكفي لتمويل المؤتمر بالكامل.
يستمد اختيار تكساس مقراً للمؤتمر أهميته من ارتباطه بمعركة انتخابية صعبة، يخوضها المرشح الجمهوري كين باكستون الذي أنهكته الفضائح وعرقلت مساعيه للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، ضمن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويواجه باكستون منافسة قوية من الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي جمع 68 مليون دولار، مقابل 9 ملايين دولار جمعها المدعي العام للولاية.
واختار ترامب أن يكون في صدارة حملة حزبه لانتخابات التجديد النصفي هذا العام، رغم تراجع معدلات تأييده إلى مستويات منخفضة في حدود الثلاثين بالمئة.
وخلال حملته الانتخابية لدعم السيناتورة دارلين غراهام في ساوث كارولاينا الشهر الماضي، حث الرئيس الجمهوري الناخبين على المشاركة في التصويت بطريقة توحي بأنه يخوض بنفسه سباقاً لإعادة انتخابه.
وتنطوي هذه الاستراتيجية على مخاطر تهدد الجمهوريين، إذ يواجه الحزب احتمال فقدان أغلبيته الضيقة في مجلسي النواب والشيوخ معاً، بفعل حرب ترامب مع إيران، فضلاً عن مخاوف مستمرة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي محاولة لتقليل سقف التوقعات بشأن نتائج انتخابات التجديد النصفي، قال ترامب في مقابلة مع مقدم شبكة "فوكس نيوز" تري غاودي، يوم الأحد: "عندما تكون رئيساً، سواء كنت جمهورياً أو ديمقراطياً، وسواء كنت رئيساً جيداً أو سيئاً، فإنك تخسر انتخابات التجديد النصفي، ولا أحد يعرف السبب."
وأضاف: "بعض الناس يحبونني أكثر مما يحبون الحزب."
المصدر:
يورو نيوز