في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحول الطريق السريع "إتش 20" الذي يشق مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا من مجرد مسار بري إلى خط فاصل بين الحياة والموت، ونقطة ارتكاز لواحدة من أشرس معارك الحرب.
ففي سعيها الحثيث لحسم المعركة، تشن القوات الروسية هجمات مكثفة لاختراق ما يُعرف بـ "حزام القلاع"، الذي يمثل العمود الفقري للدفاعات الأوكرانية في الشرق، طمعا في فتح الطريق نحو سيطرة إستراتيجية أوسع.
وفي تقرير للجزيرة أعده عبد الله سكر، يتضح أن "حزام القلاع" يمثل سلسلة دفاعية معقدة تمتد لنحو 50 كيلومترا، وتضم 4 مدن رئيسية: سلوفيانسك، كراماتورسك، دروشكيفكا، وكوستيانتينيفكا. ويمثل طريق "إتش 20 " شريان الإمداد البري الرئيسي الذي يربط بينها.
وتعتمد موسكو إستراتيجية الضغط المتزامن لتهيئة ساحة المعركة. ففي الشمال، تحاول القوات الروسية تطويق سلوفيانسك من الشرق والجنوب الشرقي إثر تعثر تقدمها عبر ليمان، مستخدمة كثافة نارية عبر القنابل الانزلاقية والمسيّرات والصواريخ لضرب الجسور وخطوط الإمداد وعزل الدفاعات الأوكرانية.
أما جنوبا، فقد امتدت المعارك إلى داخل كوستيانتينيفكا عبر تسلل مجموعات روسية صغيرة، إلا أن القوات الأوكرانية لا تزال تحتفظ بمواقعها شمال وشمال غرب المدينة، مع فشل القوة الروسية الرئيسية في تثبيت اختراقاتها.
وبالتوازي، تسعى موسكو للالتفاف من الجنوب الغربي عبر دوبروبيليا، حيث اصطدمت بهجمات أوكرانية مضادة أفقدتها بعض المواقع.
وعلى الصعيد الإستراتيجي، تسيطر روسيا فعليا على 80% من مقاطعة دونيتسك، وسط مساعٍ لموسكو لحسم السيطرة عليها. لكن معهد دراسة الحرب يستبعد نجاح هذه المساعي بالوتيرة الحالية، مؤكدا في تقييمه أن احتمالية سيطرة القوات الروسية على كامل إقليم دونباس بحلول نهاية عام 2026 تظل ضئيلة للغاية.
ووفق المعهد، فإن قدرة روسيا على تحقيق هذا الهدف بالأساس تبقى محل شك، وذلك على الرغم من تقارير كييف التي ترجح تعبئة روسية مرتقبة لنحو 300 ألف جندي إضافي عقب انتخابات مجلس الدوما في سبتمبر/أيلول.
وقبل يومين، نقلت مجلة إيكونوميست البريطانية عن مصادر وصفتها بـ "المقربة " من الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخطط لتصعيد الحرب مع أوكرانيا، وأنه يسعى لحشد نحو 400 ألف جندي إضافي للحرب البرية، في حين نفى بوتين هذه المزاعم.
وتترافق هذه الاندفاعة الروسية مع تكلفة بشرية هائلة، إذ يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "تكبدت القوات الروسية نحو 267 ألف إصابة في صفوفها منذ بداية العام، من بينها نحو 155 ألف قتيل "، مشيرا إلى أن 70% إلى 80% من هذه الخسائر تتركز على محور كوستيانتينيفكا وحده.
وعلى الضفة الأخرى، يصطدم الصمود العسكري لكييف بمأزق تمويلي يهدد قدرتها على الاستمرار؛ لخصه زيلينسكي بالإشارة إلى أن المجهود الحربي "بات أكثر تعقيدا أمام فجوة دفاعية بقيمة 27 مليار دولار هذا العام "، ليعيد رسم أولوية سد العجز المالي كركيزة حاسمة لحماية الحزام الإستراتيجي وضمان مواصلة المعركة.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، (خاصة منها حلف شمال الأطلسي)، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا " في شؤونها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة