آخر الأخبار

ضربة اقتصادية قاسية لإيران.. الإمارات تغلق شرياناً تجارياً بقيمة 30 مليار دولار

شارك

رغم أن تعليق التجارة يستهدف العلاقات مع إيران، فإن الإمارات لن تكون بمنأى عن تداعيات القرار.

علّقت الإمارات العربية المتحدة تجارتها ومعاملاتها المالية مع إيران ، في خطوة من شأنها تعطيل علاقات تجارية تقدر بنحو 30 مليار دولار سنوياً، وقطع واحد من أبرز المسارات التجارية والمالية التي تعتمد عليها طهران، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية.

وأعلنت أبوظبي قرار التعليق في 18 أغسطس/آب، بعدما قالت إن صاروخين أُطلقا من الأراضي الإيرانية. ويشمل القرار حركة السلع وتسوية المدفوعات، ما يهدد بتعطيل شبكة واسعة من التجارة المباشرة وغير المباشرة بين البلدين.

وتعاني إيران من ضغوط اقتصادية، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها والعقوبات المتلاحقة، وهو ما يزيد من حساسية فقدان قناة تجارية ومالية بحجم الإمارات بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

وتكشف بيانات منظمة التجارة العالمية لعام 2024 حجم الدور الذي تؤديه الإمارات في الاقتصاد الإيراني. فقد بلغت قيمة واردات إيران من السلع في ذلك العام نحو 68.5 مليار دولار، جاءت 21 مليار دولار منها عبر الإمارات، أي ما يعادل 30.6% من إجمالي الواردات الإيرانية.

وبذلك تصدرت الإمارات قائمة أكبر موردي إيران، متقدمة على الصين التي بلغت قيمة وارداتها إلى إيران 17.8 مليار دولار، وتركيا التي بلغت 11.2 مليار دولار، بحصتين قدرهما 26% و16.3% على التوالي.

كما تدخل نسبة كبيرة من المواد الخام والمنتجات الجاهزة إلى السوق الإيرانية عبر الموانئ والمناطق الحرة في الإمارات. ومن شأن تعليق هذه الحركة أن يربك سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها الشركات الإيرانية، سواء للحصول على المواد الأولية أو السلع الاستهلاكية، كما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتوريد.

حلقة وصل رئيسية بين إيران والأسواق العالمية

تتجاوز أهمية الإمارات بالنسبة إلى إيران حجم الصادرات المباشرة، إذ لعبت دبي على مدى سنوات دوراً رئيسياً كمركز لإعادة التصدير إلى إيران.

وتصل منتجات مصدرها الصين وأوروبا والهند وأسواق عالمية أخرى إلى الإمارات، قبل أن يعاد شحنها إلى إيران عبر شبكات دبي اللوجستية.

وبالتالي، فإن قيمة الواردات الإيرانية البالغة 21 مليار دولار من الإمارات لا تعكس بالضرورة قيمة السلع المنتجة داخل الإمارات وحدها، وإنما تشمل أيضاً كميات كبيرة من السلع التي تمر عبرها باعتبارها مركزاً تجارياً ووسيطاً لإعادة التصدير.

ويعني تعليق التجارة تعطيل هذا المسار غير المباشر أيضاً، ما يحرم العديد من الشركات الإيرانية من إحدى القنوات الأساسية التي تستخدمها للوصول إلى السلع والأسواق العالمية.

وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، بلغت قيمة إجمالي صادرات إيران من السلع نحو 56 مليار دولار في 2024.

واستحوذت الإمارات على 7.2 مليار دولار من هذه الصادرات، لتحتل المرتبة الثالثة بين وجهات السلع الإيرانية، بحصة بلغت 12.8% من إجمالي الصادرات.

وجاءت الصين في المرتبة الأولى بحصة بلغت 26%، تلتها العراق بنسبة 20.9%. وبالتالي، فإن توقف التجارة مع الإمارات لا يعني فقدان إيران مصدراً رئيسياً للواردات فحسب، بل يحرمها أيضاً من منفذ مهم لصادراتها غير النفطية، ما قد يحد من تدفق العملات الأجنبية إلى اقتصاد يعاني أصلاً من قيود شديدة على الوصول إلى النظام المالي الدولي بسبب العقوبات الأمريكية.

القطاع المالي أمام تداعيات أكبر

قد تكون تداعيات تعليق المعاملات المالية أكثر حدة من وقف حركة السلع نفسها. فإيران تواجه منذ سنوات صعوبات كبيرة في الوصول إلى النظام المصرفي الدولي نتيجة العقوبات الأمريكية، ولذلك شكلت البنية المالية في دبي قناة مهمة للشركات الإيرانية لتنفيذ المدفوعات وتسوية المعاملات المرتبطة بالتجارة الإقليمية والدولية.

ومع إغلاق هذه القناة، يُتوقع أن تتقلص الخيارات المتاحة أمام التجار الإيرانيين لتسوية المدفوعات، فيما قد ترتفع تكلفة تمويل التجارة، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.

وقد تنعكس هذه التطورات في نهاية المطاف على المستهلك الإيراني، مع ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل من تضخم مرتفع وضغوط معيشية متزايدة.

القرار يفرض كلفة على الإمارات أيضاً

رغم أن تعليق التجارة يستهدف العلاقات مع إيران، فإن الإمارات لن تكون بمنأى عن تداعيات القرار.

فإيران كانت لسنوات من أبرز الشركاء التجاريين للإمارات، فيما ترتبط التجارة معها بقطاعات مهمة، بينها إعادة التصدير والخدمات اللوجستية والخدمات المالية.

وظهرت المخاوف سريعاً في أسواق المال الإماراتية، إذ تراجع مؤشر أبوظبي بنسبة 0.9% عقب الإعلان، بينما انخفض مؤشر دبي بنسبة 0.3%.

وتعكس هذه التحركات مخاوف المستثمرين من تأثير القرار على القطاعات التي تستفيد من حركة التجارة الإقليمية والعلاقات الاقتصادية مع إيران.

ويمثل القرار الإماراتي أيضاً ضربة لمسار التحسن التدريجي الذي شهدته العلاقات بين أبوظبي وطهران خلال السنوات الأخيرة.

وكانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد تدهورت عام 2016، قبل أن تبدأ في التحسن منذ 2019، ثم شهدت تعزيزاً رسمياً في 2023، بالتزامن مع زيادة التبادل والتعاون الاقتصادي.

وفي أبريل/نيسان 2024، عقدت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وإيران اجتماعاً في أبوظبي للمرة الأولى منذ عشر سنوات. لكن قرار تعليق التجارة والمعاملات المالية يهدد بوقف هذا المسار وإعادة العلاقات الاقتصادية الثنائية إلى مرحلة جديدة من التوتر.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا