آخر الأخبار

تحقيق: روسيا تنشئ قواعد سرية لمسيّرات انتحارية تضع أراضي الناتو ضمن مداها

شارك

وفقاً لصحيفة "التلغراف"، تعمل موسكو بوتيرة متسارعة على تطوير نسخها من الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد"، كما تنشر نماذج أحدث مزودة بمحركات نفاثة وقادرة على التحليق بسرعات أعلى.

كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" في تحقيق صحافي عن إنشاء روسيا لعشر قواعد سرية مجهزة بمنصات إطلاق حديثة، مصممة خصوصاً لتشغيل أحدث طائراتها المسيرة الانتحارية البعيدة المدى.

وفقا للصحيفة قد تضع هذه البنية التحتية أجزاء من أراضي دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" ضمن مدى بعض الطائرات المسيّرة الروسية بعيدة المدى.

وتُستخدم بعض هذه القواعد بالفعل في قصف أوكران يا، مستفيدة من قربها من الحدود لتنفيذ هجمات في وقت تتراجع فيه قدرات الدفاع الجوي الأوكراني.

وأظهرت بيانات تتبع متاحة من مصادر مفتوحة أن سبعة من المواقع العشرة التي حددتها "ديلي تلغراف" استُخدمت خلال بعض عمليات القصف الأخيرة التي شنتها موسكو على كييف.

وبالاستناد إلى وثائق مسربة وصور للأقمار الصناعية، حددت "ديلي تلغراف" ما لا يقل عن 59 منصة إطلاق جديدة على طول الحدود الروسية مع بيلاروسيا وأوكرانيا.

وتعمل هذه المنصات، المعروفة بقضبان أو سكك الإطلاق، كمسارات توجيه ميكانيكية تساعد الطائرات المسيّرة ذات الأجنحة الثابتة على الإقلاع، بدلاً من استخدام مدارج تقليدية.

وأنشئت بعض مراكز الطائرات المسيرة عبر إعادة استخدام قواعد عسكرية ومطارات مدنية، فيما جرى شق منصات إطلاق إضافية في مناطق ريفية داخل روسيا.

تحليل الصور ومدى الضربات

وأظهرت صور حللتها شركة "درون سيك" المتخصصة في استخبارات الطائرات المسيرة، أن نحو 20 من منصات الإطلاق الجديدة تبدو ذات طول ممتد، ما خلصت إليه الشركة على أنه مؤشر إلى قدرتها على إطلاق أحدث الطائرات المسيّرة الهجومية البعيدة المدى التي تطورها موسكو.

ويركز التحليل على أن استخدام هذه النماذج الجديدة من القواعد المحددة قد يجعل العاصمة البولندية وارسو ضمن المدى التشغيلي للضربات الروسية.

وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات حالية على نية موسكو شن هجوم مباشر، فإن قادة الناتو يستعدون لاحتمال اندلاع صراع في المستقبل.

وتحذر أجهزة استخبارات أوروبية وأمريكية من أن روسيا تدرس تنفيذ استفزاز مسلح على الأراضي البولندية، أو شن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة تستهدف بنية تحتية حيوية، أو تنفيذ هجمات زائفة تُنسب إلى أوكرانيا.

تطوير تقني وسرعات متزايدة

وفقاً للصحيفة، تعمل موسكو بوتيرة متسارعة على تطوير نسختها من الطائرة المسيرة الإيرانية "شاهد"، وتنشر نماذج أحدث تعمل بمحركات نفاثة وتتمتع بسرعة أعلى.

وبحسب تقديرات أوردتها "ديلي تلغراف"، يمكن لهذه النماذج الوصول إلى أهداف تبعد نحو 620 ميلاً (نحو ألف كيلومتر). ويزعم الكرملين أن نماذج أبطأ وأقدم من هذه الطائرات المسيرة يمكنها أيضاً الوصول إلى السواحل البريطانية، لكن من المرجح بدرجة كبيرة اعتراض أي محاولة لضرب بريطانيا انطلاقاً من هذه القواعد.

فيما تؤكد وثائق أوكرانية مسربة، تستطيع أحدث النماذج، ومنها "غيران-4" و"غيران-5"، حمل ذخائر تصل إلى 90 كيلوغراماً والتحليق بسرعات تزيد من صعوبة اعتراضها.

كما حذرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية "GUR" من أن روسيا تعمل على تسليح طائرات "غيران" بصواريخ جو-جو لاستخدامها في مهاجمة الطائرات التي تحمي أجواء كييف.

توسع في البنية التحتية والمخزونات

ويكشف التحقيق عن توسع في البنية التحتية ومخزونات الطائرات المسيرة، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية زيادة كبيرة في أعدادها.

وتتيح إحدى القواعد الرئيسية مساحة تخزين تكفي لأكثر من ألف طائرة مسيرة في وقت واحد. وفي عدد من المواقع الرئيسية، يجري إنشاء منصات إطلاق إضافية، ما يعكس سعي موسكو إلى زيادة قدرتها على استخدام الطائرات المسيرة في الهجمات.

وتفيد معلومات حصلت عليها "ديلي تلغراف" بأن هذه القواعد تتلقى الطائرات من عدد من مصانع الذخائر المنتشرة في أنحاء روسيا، من بينها المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا، وهي مجمع روسي لتصنيع الطائرات المسيرة تقول الصحيفة إنه ينتج نحو 6 آلاف وحدة سنوياً.

وقال مايك مونيك، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة "درون سيك"، إن الكرملين "وسع بشكل كبير" شبكة الطائرات المسيرة في محاولة "لمهاجمة أوكرانيا وإبقاء دول الناتو عرضة لخطر مثل هذه الهجمات".

وأضاف أن توسع مواقع الإطلاق يظهر كيف وسعت روسيا قدرتها على إطلاق أعداد أكبر من الطائرات المسيرة، بالتزامن مع استخدام التكنولوجيا لجعل النماذج التي تنشرها أكثر صعوبة في الاعتراض.

وقال إن هذين التطورين مجتمعين يتيحان لروسيا استخدام عدد متزايد من أنظمة الطائرات غير المأهولة لمهاجمة أوكرانيا، كما يزيدان صعوبة اعتراض القوات الأوكرانية للتصاميم الروسية الأحدث.

موقف الناتو

وقال مسؤول في حلف الناتو لـ"ديلي تلغراف" إن الطائرات المسيرة "غيّرت بشكل جوهري طبيعة الحرب الحديثة وأصبحت عاملاً حاسماً في ساحة المعركة".

وأشار إلى أن الحلف "يوسع بسرعة قدرته على إنتاج الطائرات المسيرة وتشغيلها والتصدي لها على نطاق واسع".

وشدد المسؤول على أن الحلف "مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضي الدول الحليفة"، وإنه سيواصل "تعزيز جاهزيته لردع أي تهديد والدفاع في مواجهته، بما في ذلك التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيرة".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا