القدس – نكبة جديدة تتهدد قرية الولجة الفلسطينية جنوب مدينة القدس، مع إخطار سلطات الاحتلال الإسرائيلي عشرات المنازل بالهدم، مما يهدد سكانها بالتهجير، ضمن مخطط كان ولا يزال يستهدف القرية منذ احتلالها في عام 1967، وفق مسؤول محلي.
شيئا فشيئا بات المواطنون يجدون أنفسهم بلا مأوى في ظل عمليات الهدم والملاحقة، وأضحت مساحة الأرض تتقلص نتيجة سياسات الاحتلال وإجراءاته العسكرية.
يقول حمدي الأطرش، وهو صاحب بيت مهدد بالهدم، إنهم باتوا في الولجة معرضين وفي أي لحظة " لتهجير قسري" يؤدي بهم إلى " نكبة جديدة" بشكل آخر جديد. ويضيف في حديثه للجزيرة "نحن مهددون في أي لحظة لنجد أنفسنا في العراء، وأن نعيش بلا مقومات حياة" ويحذر من انعكاسات نفسية على حياة عائلته وأبنائه وأهالي قريته عموما.
ويوضح الأطرش أن الخطر يحدق به وبعائلته كل يوم، ويؤكد أن منزله المخطر بالهدم بناه وشقيقه ودفعوا "الغالي والنفيس" وكل ما يملكون لإيواء أنفسهم.
ومثل الأطرش يهدد إخطار آخر منزل عائلة المواطن محمد عبد ربه، الذي يعيش فيه والده واثنان من أعمامه، بواقع 3 عائلات تضم 25 فردا.
يقول عبد ربه، للجزيرة، إن منزلهم بُني عام 2002، وتلقوا إخطارا إسرائيليا في 2006، فقام والده بتوكيل محامٍ بملف القضية واستطاع تجميد القرار الإسرائيلي وانتهى الأمر، ومنذ ذلك الحين لم يضف أي بناء جديد على البيت، "لنفاجأ الآن بقرار جديد يقول إن هناك إخطارا بهدم المنزل قبل 20 عاما، وأن لدينا أسبوعين فقط للاستئناف على القرار الجديد".
وبالفعل، باشرت العائلة -يضيف عبد ربه- بالإجراءات القانونية ووكلت محاميا لمتابعة القضية وينتظر ردا إسرائيليا على استئنافه ضد الإخطار.
وعلى الأرض يعني هدم المنزل تشريد العائلات الثلاث التي لا ملجأ لها في ظل انعدام كل الخيارات، وانقطاع مصدر الدخل بسبب غياب العمل، "وبالتالي استئجار أي منزل آخر سيكلفنا كثيرا"، يقول عبد ربه، موضحا أنها ليست مشكلتهم وحدهم "بل الولجة ككل".
ويشدد عبد ربه كما أهالي قريته على أن ما يجري هو "حكم القوي على الضعيف"، مؤكدا أنهم أصحاب الأرض ومنازلهم مبنية قبل وجود اليهود واحتلالهم القرية، "وبالمقابل يتطاول المستوطنون في بنائهم وتمددهم فوق أراضٍ جديدة كل يوم".
من جهته، يقول عضو مجلس قروي الولجة، عادل الأطرش، للجزيرة، إن مساحة القرية تراجعت من 6 آلاف دونم (الدونم= ألف متر مربع) بعد احتلالها في عام 1967، لتصل اليوم إلى أقل من 2800 دونم، يعيش عليها نحو 4200 نسمة، ويضيف "القرية فقدت ثلثي أراضيها في عام 1948 والثلث المتبقي فقدته في عام 1967".
ويؤكد للجزيرة أن الأخطر هو التقسيمات السياسية للأراضي، بين مناطق "ب" التابعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، ومناطق " ج" الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، ومناطق تتبع بلدية القدس، "مما يخلق صعوبة بالغة للأهالي في متابعة قضاياهم القانونية والمخططات الهيكلية بين الإدارة المدنية وبلدية القدس واللجان اللوائية".
ويحيط بالولجة عدد من المستوطنات في جهاتها الشرقية والشمالية، إلى جانب شوارع الاحتلال العسكرية، ولم يتبقَّ للبلدة سوى مدخل بعرض 5 أمتار يهدد إغلاقه بعزل القرية تماما.
حتى المدرسة الوحيدة المقامة على أراضي القرية والتي تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تلقت إخطارا بالهدم، مما يهدد بتشتيت الطلاب ونقلهم لمدارس مدن بيت جالا وبيت لحم وإرهاق العائلات ماديا.
ويؤكد المسؤول الأطرش أنهم تلقوا 120 إخطارا بالهدم خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين، إضافة إلى 74 إخطارا بوقف عمل، و39 بيتا تم تجميد قرار هدمها بانتظار اعتماد المخطط الهيكلي، فضلا عن حرمانهم من خدمات البنية التحتية الضرورية.
ويحذر الأطرش من أن تؤدي هذه المضايقات إلى تفريغ قرية الولجة من سكانها ودفعهم للنزوح نحو المدن المجاورة، حيث تستهدف هذه السياسات ربط مجمع مستوطنات "غوش عتصيون" بالقدس الغربية وحي "جيلو" ضمن مشروع " القدس الكبرى"، لفرض واقع استيطاني على حساب أراضي القرية، حسب تأكيده.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة