حذر الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري من تداعيات استخدام الطائرات المسيّرة في الصراعات الداخلية، معتبراً أن إدخال المسيرات يمثل "لعبة خطيرة ستحرق الجميع".
وقال المشري، خلال استضافته في برنامج «نيوزميكر»، إن حكومة الوحدة الوطنية استخدمت الطيران المسيّر لأول مرة، وفق روايته، في مايو 2023، عندما نفذت ضربات استهدفت مرفأ الماية ومناطق في جنوب الزاوية، مشيراً إلى أنه حذّر آنذاك من خطورة إدخال المسيّرات إلى الصراع الليبي.
وأوضح المشري أنه طالب في ذلك الوقت بسحب صلاحيات استخدام الطيران المسيّر من رئيس الحكومة وإخضاعها للقائد الأعلى، باعتبار أن السلاح المستخدم يمتلك قدرات نوعية ويمكن أن يؤدي توسيع نطاق استخدامه إلى تعقيد المشهد الأمني.
مسؤولية الحكومة عن استهداف المنشآت
وفي حديثه عن الضربات الأخيرة التي طالت منشآت حيوية في الزاوية، قال المشري إنه يحمل حكومة الوحدة الوطنية المسؤولية، موضحاً أن هناك احتمالين، بحسب تقديره، يتعلقان بالجهة التي تقف وراء الاستهداف.
وأضاف أن الاحتمال الأول يتمثل في أن تكون الحكومة نفسها وراء الضربات بهدف خلق حالة تدفع السكان إلى القبول بتدخلها داخل المدينة، بينما يتمثل الاحتمال الثاني في عدم وقوف الحكومة وراء الهجمات، لكنها تتحمل مسؤولية عدم قدرتها على حماية مرافق الدولة.
وأشار المشري إلى أن مصفاة الزاوية تعد من المنشآت الحيوية لقطاع الطاقة في ليبيا، معتبراً أن تعرضها للاستهداف يطرح تساؤلات حول مستوى الإجراءات المتخذة لحماية البنية التحتية النفطية والكهربائية.
انتقادات لأداء وزارة الدفاع
ووجه المشري انتقادات إلى أداء وزارة الدفاع، معتبراً أن الحديث عن الوزارة في الوضع الحالي لا يعني، من وجهة نظره، الحديث عن مؤسسة عسكرية مهنية مستقلة تمثل رؤية موحدة.
وقال إن رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يتولى أيضا حقيبة الدفاع، مضيفا أن التجارب المتراكمة، بحسب تقييمه، أظهرت فجوة بين تصريحات الحكومة والواقع على الأرض.
كما تناول طبيعة العلاقة بين الحكومة والتشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، مشيراً إلى أن بعض هذه المجموعات ترتبط رسمياً بمؤسسات الدولة، لكنها تتمتع عملياً بدرجة كبيرة من الاستقلالية، وهو ما ينعكس على قدرة الحكومة على فرض سيطرة موحدة على المشهد الأمني.
المشري يستبعد التدخل الخارجي
وفيما يتعلق بما يثار حول احتمال وجود أطراف خارجية وراء الهجمات الأخيرة، استبعد المشري هذا الاحتمال، مؤكداً أنه لا يرجح وجود دعم خارجي مباشر وراء ما يحدث في الزاوية.
وفي المقابل، حذر من اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة داخل ليبيا، مشيراً إلى أن هذا النوع من السلاح أصبح متاحاً أيضاً أمام مجموعات مسلحة، وهو ما يزيد من تعقيدات المشهد الأمني.
أزمة الزاوية بين الأمن والتنمية
وربط المشري التوتر الأمني في الزاوية بأسباب تتجاوز الجانب العسكري، مشيراً إلى ما وصفه بضعف الخدمات وغياب المشاريع التنموية والبنية التحتية في المدينة.
وقال إن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على خفض مستوى التوتر الأمني، بل يجب معالجة الأسباب التي ساهمت في تفاقم الاحتقان، وفي مقدمتها أوضاع الخدمات والكهرباء والمياه والطرق والرعاية الصحية.
وأشار إلى أن الزاوية، بحسب وصفه، مدينة ذات حضور سياسي واجتماعي وتاريخ من الاحتجاجات، معتبراً أن طبيعة سكانها الرافضة للخضوع ساهمت في بروز توترات متكررة عندما تتراكم المشكلات والخدمات المتردية.
دعوة إلى حل من داخل الزاوية
وأكد المشري أن معالجة الأزمة الأمنية في المدينة يجب أن تبدأ من داخل الزاوية، داعياً القيادات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية إلى توحيد جهودها والعمل على صياغة ترتيبات أمنية توافقية.
وأشار إلى وجود لقاءات واتصالات بين عدد من القادة في المدينة بهدف احتواء التوتر وتقريب وجهات النظر، معتبراً أن التوافق بين أبناء الزاوية يمكن أن يكون مدخلاً لتجنب التصعيد.
وشدد على أن الحل، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يقوم على تغليب طرف على آخر، بل على بناء ترتيبات تضمن الاستقرار وتمنع تحول المدينة إلى ساحة لصراع النفوذ.
وتأتي تصريحات المشري في برنامج «نيوزميكر» في ظل استمرار التوتر الأمني في الزاوية، بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية وكهربائية، وسط دعوات إلى كشف ملابسات الهجمات وتحديد الجهات المسؤولة عنها، في وقت بات فيه انتشار الطائرات المسيّرة أحد أبرز مصادر القلق بشأن مستقبل الصراع الأمني في ليبيا.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم