انتقد سياسيون كرد ومحللون الممارسات التي تقوم بها "الشبيبة الثورية" المرتبطة بحزب العمال الكردستاني بعد تسجيل عدة حوادث أمنية وأعمال شغب أفضت إلى وقوع توترات في مدينتي القامشلي والحسكة، تزامنا مع بدء إغلاق عدد من مقارها الرئيسية في الحسكة.
وقال عبد الحكيم بشار – عضو مجلس الشعب السوري والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني- إن "ممارسات الشبيبة الثورية مدانة" مضيفا أن "استمرارها، وما يرافقها من توتر واستفزاز، يستدعي موقفا واضحا ومسؤولا من جميع القوى والشخصيات الوطنية، الكردية وغير الكردية، عبر إدانتها وكشف أهدافها وآثارها أمام الرأي العام".
وأضاف، في بيان له، أن المصلحة الكردية الحقيقية "لا تكون من خلال خلق التوتر أو تأليب المكونات السورية بعضها على بعض، ولا عبر ممارسات من شأنها الإساءة إلى صورة الكرد وتعميق حالة الاحتقان المجتمعي".
وقال إن "الدفاع عن الحقوق الكردية المشروعة يتطلب خطابا وطنيا مسؤولا، يحمي السلم الأهلي ويعزز التعايش والاستقرار، بعيدًا عن أي أجندات تهدد مستقبل المنطقة ومكوناتها".
وسبق أن أعلنت مديرية إعلام الحسكة، في 11 أغسطس/آب، عن قيام مجموعات خارجة على القانون بالاعتداء على عدد من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين.
وأوضحت في بيان أن "تلك المجموعات أقدمت على إنزال علم الجمهورية العربية السورية من أحد مقار الأمن الداخلي والاعتداء عليه، في حين هاجمت مجموعات أخرى عناصر الأمن الموجودين في أحد المقار بمدينة القامشلي، وتسببت بتكسير عدد من آليات الأمن الداخلي".
ومع كل اعتداء على المراكز الحكومية في الحسكة أو القامشلي أو عين العرب ( كوباني)، يعود الحديث عن عناصر حركة "الشبيبة الثورية".
وكان آخرها الاعتداء على مبنيين للأمن الداخلي في 11 أغسطس/آب، إضافة إلى التهجم اللفظي على سيامند عفرين، نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة والقيادي السابق في "قسد".
وقد ظهرت "الشبيبة الثورية" في سوريا عام 2012، وتقدم نفسها كـ"تنظيم شبابي سياسي واجتماعي مستقل"، متأثر بأفكار عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، وتربطها مصادر حقوقية وبحثية بالمنظومة السياسية والفكرية المرتبطة بالعمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي.
وقد نشطت في مناطق عدة من شمال وشرق سوريا، عبر مراكز وفعاليات وأنشطة وأكاديميات فكرية موجهة للشباب.
ويؤكد محللون أن مستقبل "الشبيبة الثورية" لم يعد قضية منفصلة عن المشهد السياسي في شمال وشرق سوريا، موضحين أنه مع اتفاق دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن دمج المؤسسات والقوات، أصبح مصير التنظيمات والهياكل المرتبطة بالمرحلة السابقة جزءا من عملية إعادة ترتيب المشهد.
وأفادت مصادر لـ"سوريا الآن" في الحسكة بـ"إغلاق مقرات تابعة للشبيبة الثورية، بينها مقر في حي المفتي، في إطار الترتيبات الجارية لإنهاء وجودها التنظيمي"، لكن لا يوجد حتى الآن ما هو رسمي يثبت حل المنظمة نهائيا، مع عودة الحديث عن اسمها مع كل توتر تشهده المناطق التي تجري فيها عملية الاندماج.
وقال الباحث السياسي داود السيد إن الحركة "باتت مشكلة تعصف بالجزيرة السورية وتضر بمسار اندماج قسد مع الحكومة السورية"، مضيفا في تصريح لـ"سوريا الآن" أن ملف ذلك التنظيم "أرق الشارع السوري عبر التجاوزات اليومية وامتلاك السلاح وغياب الانضباط بالسلوك والتعدي المستمر على مؤسسات الدولة والشرطة والأمن والعلم".
ودعا الباحث السياسي "قسد" لـ"الإسراع بحل هذا الفصيل بسرعة وإلا ستؤدي تلك السلوكيات إلى مواجهة عسكرية محتومة" موضحا أن ممارسات هذا الفصيل "باتت تخرج عن السيطرة من خلال خرق القانون والاعتداء على مؤسسات الدولة والمواطنين، ومحاولة نسف مبادرات السلام والإضرار بحقوق الكرد التي كفلها المرسوم الرئاسي" مشيرا إلى أن "الشبيبة الثورية تشكل عقبة رئيسية أمام الاندماج".
بدوره قال الباحث السياسي عبد الله الحمد إن "تنظيم الشبيبة الثورية هو أحد الأذرع العسكرية لميليشيات قسد وبالأخص التيار القنديلي المتحكم بالمشهد الأمني والمفاصل العسكرية داخل الميليشيات" مضيفا لسوريا الآن أنه تنظيم يحمل أفكارا عابرة للحدود ولا علاقة لها بسوريا".
ودعا الحمد إلى "إنهاء وجود هذا التنظيم في سوريا من خلال الضغط على قيادات قسد لإبعاد هذا التنظيم"
وأضاف الحمد أن أعمال التنظيم تسيء لمسار دمج قسد بالدولة السورية ما يفرض إطلاق حوار جدي وصريح وشفاف بين المكونات الاجتماعية.
ودعا مؤسسات الدولة السورية وقسد لـ "إيجاد حلول اجتماعية وسد الفراغات الأمنية والسياسية يحاول ذلك التنظيم الدخول منها لضرب السلم الأهلي" مؤكدا أن "التنظيم غير قادر على عرقلة مسار دمج قسد لكنه يؤثر بشكل سلبي على الدمج من خلال سلوكه وتصرفاته".
ويواجه تنظيم الشبيبة الثورية انتقادات المؤسسات الحقوقية وذات الصلة لسجله في تجنيد الأطفال واستخدام القاصرين بالأعمال العسكرية والميدانية.
وقالت هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2024 اليوم إن حركة "الشبيبة الثورية في سوريا" تُجنّد الأطفال ليلتحقوا بعد ذلك بمجموعات مسلحة، موضحة أنها "جندت فتيات وفتيانا في سن 12 عاما، مقتلعة إياهم من مدارسهم وعائلاتهم، ومنعت ذويهم من الاتصال بهم، وصدّت جميع محاولات عائلاتهم الحثيثة لإيجادهم".
وقالت المنظمة إن "تجنيد الأطفال في المجموعات أو القوات المسلحة ينتهك القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر تجنيد الأطفال دون سن 15 واستخدامهم في النزاعات، موضحة أن تجنيد أو استخدام الأطفال على هذا النحو، يُعتبر جريمة حرب بموجب " نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة