رحبت الأمم المتحدة بقرار لبنان بإلغاء عقوبة الإعدام الصادر الثلاثاء (11 أغسطس/ آب 2026)، ليكون أول دولة عربية تلغي هذه العقوبة، وحثت المنظمة دولاً أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن تحذو حذوه.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان: "أشيد بقرار البرلمان اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام رسمياً في البلاد". وأضاف تورك: "أصبح لبنان الآن أول دولة في المنطقة تتخذ هذه الخطوة، وأدعو الدول الأخرى التي لا تزال تبقي على عقوبة الإعدام إلى الاقتداء به وإنهاء هذه الممارسة اللاإنسانية". وتابع تورك: "في بلد يتعرض لهجمات مدمرة ويعاني من خسائر ومعاناة عميقة، يمثل هذا القرار التزاماً قوياً ومبدئياً بالحق في الحياة ". وأردف قائلاً: "أدعو إلى إحالة القانون بسرعة إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليه وتوقيعه، حتى يدخل حيز التنفيذ الكامل في أقرب وقت ممكن".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، كان تورك قد وصف عقوبة الإعدام بأنها تتنافى مع الكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن "مثل هذه العقوبة لا مكان لها في عالمنا".
كما اعتبر القائم بأعمال المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو أن إلغاء لبنان عقوبة الإعدام خطوة "تعزز التزام لبنان بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتلازم العدالة مع كرامة الإنسان".
من جانبه هنّأ الاتحاد الأوروبي لبنان على إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام، معتبراً أن ذلك يمثّل خطوة مهمة في مجال حقوق الإنسان، ويُبرهن على التزام لبنان باحترام الحق في الحياة وحمايته وإعماله. ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى إلغائها، وحثّ الدول التي تدرس إعادة العمل بهذه العقوبة على الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوة التي تمثل تراجعاً إلى الوراء.
ولم ينفذ لبنان أي حكم بالإعدام منذ عام 2004، وكانت العقوبة تُطبق عادةً على الجرائم الخطيرة مثل القتل و الإرهاب و التجسس .
لاقى قرار لبنان ترحيباً كبيراً من المنظمات الحقوقية، ووصفت منظمة العفو الدولية قرار لبنان بالانتصار التاريخي، وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "يُعد قرار لبنان بإلغاء عقوبة الإعدام محطة هامة وانتصاراً لحقوق الإنسان في البلاد، فالعدالة يجب أن ترتكز على حقوق الإنسان ، لا على عقوبة قاسية لا يمكن التراجع عنها".
وتعتبر المنظمة أن إقرار هذا القانون هو ثمرة عقود من الجهود الدؤوبة التي بذلها المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية في لبنان، بالإضافة إلى دور مسؤولين بارزين أدركوا أن عقوبة الإعدام تشكل عقوبة قاسية وغير إنسانية.
ولتحويل هذا القانون من مجرد نص مكتوب إلى واقع ملموس، دعت منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية إلى تخفيف جميع أحكام الإعدام والتصديق على المعاهدة الدولية الرئيسية المتعلقة بإلغاء العقوبة، والسعي إلى إصلاحات أوسع لتعزيز نظام عدالة يقوم على الكرامة والإنصاف واحترام حقوق الإنسان.
وقال رمزي قيس، الباحث المختص بالشأن اللبناني في منظمة "هيومن رايتس ووتش" ، إن هذه الخطوة تُعد "إنجازاً هائلاً لحقوق الإنسان في البلاد، وتمثل قطيعة واضحة مع عقوبة قاسية وتعسفية ما كان ينبغي فرضها أبداً".
في 11 أغسطس/ آب أقر البرلمان اللبناني قانوناً يلغي عقوبة الإعدام ويستبدلها بعقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، حيث صوتت غالبية البرلمان اللبناني المكون من 128 عضواً لصالح إنهاء عقوبة الإعدام، باستثناء كتلة حزب الله البرلمانية، الذي اعترضَ على إقرار القانون وانسحب من الجلسة.
وصف وزير العدل اللبناني عادل نصار إلغاء العقوبة بأنه "تاريخي"، مضيفاً أن شبح عقوبة الإعدام كان قد منع بيروت سابقاً من تسليم المشتبه بهم من دول تم حظرها فيها.
ومن المقرر إحالة القانون إلى رئيس الجمهورية للتوقيع النهائي عليه ونشره في الجريدة الرسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.
وبمجرّد دخول القرار حيّز التنفيذ سيصبح لبنان الدولة رقم 114 التي تلغي عقوبة الإعدام لجميع الجرائم، ويبلغ إجمالي عدد الدول التي ألغت العقوبة، سواء من الناحية القانونية أو الممارسة الفعلية 145 دولة حول العالم، في حين لا تزال 54 دولة تبقي عليها، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
المصدر:
DW