رام الله- فوق منزل عائلتها المهدم، وقفت الطفلة نداء سلامة وراحت تشير بيدها وتقول: هنا كانت غرفتي الواسعة، وبها كل ألعابي وأحلامي، وهناك غرفة أبي وأمي، وفي هذه المنطقة كان المطبخ الذي يحوي كل شيء، وذلك فناء المنزل الكبير.
كل هذا أصبح في عداد الماضي، بالنسبة لنداء وعائلتها، بعد أن أقدم الاحتلال الإسرائيلي على هدم منزلهم في قرية شقبا غرب مدينة رام الله، وتركهم يعيشون فوق أنقاضه داخل بيت متنقل (كرفان)، لم يختزل البناء الرحب فحسب، بل حتى أحلام الطفلة وآمالها.
بين خيمة وكرفان ومنزل مستأجر، يؤول حال من يهدم الاحتلال الإسرائيلي منزله من الفلسطينيين، كعائلة المصري وآخرين كثر، في ظل تصعيد كبير في وتيرة الهدم الذي تعيشه الضفة الغربية، كإجراء عقابي ضد مقاومين أو تحت ذرائع أخرى، أكثرها شيوعا: البناء دون ترخيص، وهو المعجزة التي يصعب تحقيقها في ظل إجراءات الاحتلال وممارساته.
تقول نداء للجزيرة إنها انتقلت من العيش في غرفة بمنزل واسع إلى زاوية في كرفان مع والديها، ومن النوم فوق سرير إلى فراش تبسطه أرضا ثم تنام عليه، وتضيف "كنت أرقب جرافة الاحتلال وهي تهدم المنزل. كان الجنود يصوّبون بنادقهم صوبنا".
لم تتمكن نداء من إنقاذ كل ما تحتاجه من بين الركام، فأمر الهدم جاء على عجل، ولم يتمكن والدها المسن سلامة المصري من إخراج سوى بعض أثاث المنزل وأغراضه.
ويقول سلامة للجزيرة إن الهدم جاء دون إنذار سابق، ويضيف "عشت في المنزل المهدوم 9 سنوات فقط، وانتقلت الآن للعيش داخل كرفان، تجتمع فيه غرفة النوم والمعيشة، والطبخ يتم على موقد النار، ولو هدموا الكرفان سنسكن في خيمة ونظل مزروعين في أرضنا".
وبالمقارنة بما يعيشه أهالي غزة من معاناة بفعل الحرب والحصار، يقول سلامة إن ما يواجهه لا يذكر، ويتابع "هدم منزلي فداء لأهل غزة الصابرين على العيش دون غذاء ودواء".
واضطر نافع، على وقع التهديد، لإخراج ما أمكن من أثاث منزله المقدرة مساحته بـ250 مترا مربعا، لكنه يضيف "ولم نستفد منه شيئا، فهو محطم وملقى تحت أشجار الزيتون بحالة صعبة".
ويتابع أنه أصبح في حالة عجز عن الكلام ويأتي كل يوم ليشاهد ما حل بمنزله متسائلا: أين سنذهب؟ إلى خيمة أو منزل مستأجر، إلى هذا يؤول حال من يُهدم منزله.
وأضاف -في حديثه للجزيرة- أن هذا "التعذيب"، في إشارة للهدم، يأتي في إطار سياسة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويُستخدم كأداة لقمع الفلسطيني وتهجيره قسريا، وتفريغ أي وجود فلسطيني، وخاصة في مناطق " ج" (60% من الضفة) وفق اتفاق أوسلو، التي تعتبرها إسرائيل مناطق تحت السيطرة الكاملة للإسرائيليين.
يتابع الخواجا أن الضفة الغربية والقدس تشهد "عمليات هدم بالجملة، يراد منها عزل الفلسطينيين داخل كانتونات والاستيلاء على أرضهم وفرض ما يسمى السيادة الإسرائيلية عليها".
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الاحتلال نفذ خلال النصف الأول من العام الجاري 341 عملية هدم في الضفة الغربية والقدس، طالت 740 منشأة وذلك بحجة عدم الترخيص.
أما خلال يوليو/تموز الماضي، فتم تنفيذ 80 عملية هدم طالت 165 منشأة، من بينها 80 منزلا مأهولا، و8 منازل غير مأهولة، و63 منشأة زراعية، وفق المصدر نفسه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة