آخر الأخبار

فصائل كبرى ترفض تسليم السلاح.. ما خيارات الحكومة العراقية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تقترب المهلة التي حددها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة من الانتهاء، ترفض فصائل كبرى تسليم سلاحها على نحو يرى محللون أنه قد ينتهي بتمديد السقف الزمني حتى لا تصل الأمور إلى الصدام، في ظل عجز الحكومة عن حماية أجواء العراق والشكوك التي تكتنف هذا القرار والأمور الأخرى المحيطة به.

فقبل أقل من شهرين على الموعد النهائي لحصر السلاح والمقرر في 30 سبتمبر/أيلول المقبل، رفضت كتائب حزب الله العراقية تسليم ما أسمته "سلاح المقاومة" للحكومة، وتعهدت بالعمل على تطويره وتعزيز ترسانته.

وكتائب حزب الله، هي أكبر الفصائل العراقية وأكثرها تسليحا، وقد تعهدت بالالتزام بالإجراءات الأمنية اللازمة لتحديات المرحلة، مما يصعب مهمة الزيدي في تفكيك الفصائل ونزع سلاحها، برأي محللين.

وتمكنت الحكومة العراقية من إقناع بعض الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي بتسليم سلاحها مثل "سرايا السلام" التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، في حين ترفض فصائل أخرى تسليم السلاح.

لكن محللين قالوا لبرنامج "ما وراء الخبر" إن هذه الأحاديث تبدو إعلامية أكثر منها واقعية، لأن الحكومة العراقية لم تحدد السبب الرئيسي لنزع السلاح، ووضعت سقفا زمنيا لا يتناسب مع صعوبة المهمة، في حين يرى آخرون أن المسألة باتت تتعلق بفكرة الدولة في حد ذاتها.

مصدر الصورة جنازة مقاتل من "كتائب حزب الله" العراقية، قُتل في غارة جوية أمريكية على محافظة البصرة (أسوشيتد برس)

لحظة عصيبة

فالكاتب والمحلل السياسي علي الناصر يرى أن العراق يعيش واحدة من أصعب فتراته السياسية بعد 2003، وأن حصر السلاح بيد الدولة سيتم في نهاية المطاف، لكن بالحوار بين الحكومة والفصائل.

فالزيدي جاد في التوقيتات التي حددها وما يترتب عليها من تداعيات، لأنه مخير بين حصر السلاح وبناء دولة، أو فرض عقوبات ومنع تصدير النفط.

إعلان

لذلك، يعتقد الناصر أن كل السيناريوهات واردة لأن نزع السلاح كان على رأس البرنامج الحكومي الذي وصل الزيدي على أساسه إلى رئاسة الحكومة، وبالتالي لا يمكن التراجع عن هذا القرار، لكنه يعتقد أنه لا توجد عصا سحرية لتطبيق هذه الخطوة في هذه الفترة تحديدا، وأنه ربما يتم تمديد المهلة حتى نهاية العام الجاري.

فالمدد الزمنية والآليات الدستورية هي التي ستحدد شكل القرار النهائي، برأي الناصر، الذي قال إن الأمر قد يتم بالتفاوض شريطة ألا تكون هناك مناورة من الفصائل أو الحديث عن قبول أمام الإعلام ثم التفلت من الالتزام.

قرار بلا قيمة

في المقابل، يرى المحلل السياسي كاظم الحاج أن التحديات التي تواجه العراق تتعاظم، وأن الحديث عن حصر السلاح وإنهاء مهام التحالف الدولي في العراق "لم يعد ذا قيمة"، لأن كل الاعتداءات أصبحت تأتي من خارج الحدود ودون مبرر، والدولة عاجزة عن التصدي لها.

كما أن الحديث عن انسحاب القوات الأجنبية من العراق مقابل تسليم السلاح "لم يعد منطقيا ولا يمكن تطبيقه من الناحية الواقعية"، من وجهة نظر الحاج، لأن دولاً أخرى "بدأت تهدد بشن هجمات على العراق بذرائع لا دليل عليها".

وقبل هذا وذاك، يقول الحاج إن حصر السلاح بيد الدولة شأن عراقي يتطلب تحركا وطنيا ولا يمكن وضع سقف زمني محدد له، مضيفا أنه "يصبح مرفوضا عندما يبدو كأمر أمريكي بينما الحكومة لا تستطيع الدفاع عن البلد"، وأن على الحكومة إثبات أنه قرار عراقي محض.

فما يجري حاليا -برأي الحاج- هو محاولة أمريكية لتحويل العراق جزءا من عملية ردع إيران، بينما الإدارة الأمريكية ترفض تزويد العراق بمنظومات دفاع جوي تمكنه من حماية أجوائه.

أسئلة بلا إجابات

أما أستاذ الفكر السياسي طالب محمد كريم فيرى أن برنامج حكومة الزيدي يقوم على تعزيز هيبة الدولة والحفاظ على السلم الأمني ومنع حدوث فراغ أمني وسياسي، وهي ركائز يقول إنها "لا تتطلب تفاوضا عليها لأنها جزء مما نص عليه الدستور".

صحيح أن الفصائل جزء من النسيج الوطني ولعبت دورا مهما في الدفاع عن العراق ومواجهة الجماعات الإرهابية، "لكننا سنكون أمام تعريف جديد للدولة في حال رفضت فصائل بعينها الانصياع للقرار، لأن إدارة الدولة مسؤولية الحكومة وليست مسؤولية الفصائل"، كما يقول كريم.

ومع ذلك، يقول كريم إن على الحكومة أن تكون واضحة في الأسس التي وضعت على أساسها هذا السقف الزمني، وهل القرار مرتبط بمستقبل العراق أم بالظروف التي تعيشها المنطقة، مضيفا أن الفترة التي يتحدث عنها الزيدي قد تكون ممكنة لبحث القرار وإقناع الفصائل بالاندماج في جسد الدولة وبالطرق التي تضمن لها أمنها، لكن ليس لتنفيذه بشكل كامل.

فالعراق حاليا يقف أمام عاصفة زمنية بينما لا أحد يعرف إن كانت القوات الأجنبية وتحديدا الأمريكية ستخرج من العراق أم أنها ستبقى تحت عناوين أخرى، وفق كريم، الذي أكد غياب الثقة بين الفصائل والحكومة التي قال إن عليها إعلان موقفها بوضوح بشأن مدى قدرة العراق على الدفاع عن نفسه في ظل هذه الاختراقات المتلاحقة لأجوائه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا