آخر الأخبار

"حرب تصريحات" بين حزب الله ورئيس الحكومة اللبنانية حول المفاوضات مع إسرائيل والسيادة

شارك

شهدت الساحة السياسية اللبنانية، الثلاثاء، سجالا حادا وتبادلا للاتهامات بين "حزب الله" ورئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية المفاوضات المباشرة التي تجرى مع إسرائيل بهدف التوصل لاتفاق.

Gettyimages.ru

وجاء السجال بعد انتقاد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم أداء السلطة اللبنانية، معتبرا أنها "كانت عونا لإسرائيل بدل أن تكون عونا لسيادة لبنان"، وهو ما دفع رئيس الحكومة نواف سلام إلى الرد، قبل أن يهاجم عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار موقف سلام.

اعتبر قاسم أن رئيس الجمهورية "لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفا مفرقا". وأضاف أن ذلك "لا ينسجم مع دوره الدستوري ولا مع قوة لبنان ومصلحة وحدته الوطنية"، داعيا السلطة إلى "التوقف عن التنازلات المجانية وفتح باب الحوار مع المقاومة وترميم الوضع الداخلي".

واعتبر أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية"، متسائلا عن نتائج الجولات التفاوضية وما قدمته للبنان، ومؤكدا أن إسرائيل حققت مكاسب سياسية لكنها "لن تحقق نتائج ميدانية ما دامت المقاومة وشعبها والشرفاء متصدين لها".

ودعا قاسم إلى "الاهتمام بالسيادة الوطنية وتقوية الجيش اللبناني والعمل على انسحاب إسرائيل"، معتبرا أن هذا هو الطريق لحماية لبنان، وانتقد استمرار السلطة في عقد الجلسات والنقاشات من دون التوقف أمام حجم الدمار الذي لحق بالقرى والبلدات.

وأشار إلى تفجير إسرائيلي لنحو 700 طن من المتفجرات، مؤكدا أن الاعتداءات على لبنان تمت "بإشراف أمريكي وإدارة أمريكية وموافقة أمريكية"، وأن "قول لا للأمريكي هو السبيل لردع العدوان وحماية السيادة الوطنية".

من جهته، رد رئيس الحكومة نواف سلام على كلام قاسم، معتبرا أن وصف السلطة السياسية بأنها "كانت عونا لإسرائيل بدل أن تكون عونا لسيادة لبنان" يتناقض مع دعوات الحوار والوحدة التي صدرت في الوقت نفسه.

وقال سلام في منشور عبر منصة "أكس" إن هذا الطرح يأتي "وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة لما جرى في السنوات الماضية"، مؤكدا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن العون الأكبر لإسرائيل قدمه "أولئك الذين تفردوا بقرار إدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية"، منحت إسرائيل الذرائع للاعتداء على لبنان ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجير مئات الآلاف منهم.

وشدد سلام على أن من "تفرد بقرار الحرب وحاول الاستمرار في مصادرة قرار الدولة وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلا مصالح اللبنانيين، لا يملك الحق في توزيع شهادات الوطنية، ناهيك عن السيادة".

وأكد أن "لا سيادة للبنان إلا بقرار وطني مستقل في دولة موحدة لها جيش واحد"، مشيرا إلى أن الحوار والوحدة لا يتحققان إلا "بشجاعة الاعتراف بالحقائق مهما كانت مرة، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لا يزال اللبنانيون يدفعون أثمانها الباهظة حتى اليوم".

وختم رئيس الحكومة بالتأكيد أن "الإقلاع عن لغة التخوين، والصدق في الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني، هو الطريق الأجدى لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة كل هذه التحديات الجسام التي تهدد مستقبل البلاد ووحدة أبنائها".

بدوره، رد النائب علي عمار على تصريحات سلام، معتبرا أن "من الغرابة والعجب أن تهتز أركان رئيس الحكومة عندما تمّ توصيف السلطة بأنها، من حيث تدري أو لا تدري، تقدم خدمة للعدو الإسرائيلي"، مضيفا أن سلام سارع إلى إصدار تصريح "يكرر فيه المعزوفة الممجوجة ذاتها".

وقال عمار إن هذه اللهجة "لا نجدها في مواجهة الجرائم اليومية التي يرتكبها العدو بحق لبنان، من اعتداء على السيادة وتدمير للقرى وتجريف وتفجير للمنازل والحقول والبنى التحتية، ولا ردا على تصريحات قادة العدو الذين يعلنون جهارا رفضهم الانسحاب من جنوب لبنان".

وأضاف أن رئيس الحكومة "الذي ارتضى لنفسه أن يكون خارج الصورة والفعل، يبدو أنه، وللأسف، لم يعد يميز بين من ينتهك السيادة ويحتل الأرض ومن يدافع عنها"، معتبرا أنه اختار "إطلاق الاتهامات جزافا بدل الإجابة عن الأسئلة الجوهرية التي طرحها سماحة الأمين العام لحزب الله، وبدل أن يتلقف دعوته الصادقة إلى الحوار وتوحيد الموقف الوطني في مواجهة الاحتلال".

وتساءل عمار: "أليس مسار التنازلات الذي أدخلت السلطة لبنان فيه قدّم هدية مجانية للعدو الإسرائيلي؟ أليس شرعنة الاحتلال عونا له؟ أليس التنازل عن حق لبنان واللبنانيين في مقاضاة العدو على جرائمه عونا له؟ أليست معاداة المقاومة في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال عدوانه على لبنان عونا له؟".

كما تساءل عما إذا كان رئيس الحكومة يستطيع "أن يعدّد للبنانيين مكسبا وطنيا واحدا تحقق من مسار المفاوضات المباشرة سوى المزيد من المماطلة والاعتداءات والتنازلات"، مؤكدا أنه كان "حريا برئيس الحكومة أن يجيب على هذه الأسئلة بدل الهرب منها بخطاب اتهامي، وأن يتلقى بمسؤولية الدعوة الصادقة إلى الحوار، ووقف التنازلات المجانية، وتوحيد الجهود للدفاع عن لبنان وسيادته".

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا