أثار ظهور وزير العدل السوري السابق شادي الويسي بصفة نائب محافظ الرقة شرقي سوريا، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وثقت صور ومقاطع مصورة مشاركته في جولات وفعاليات رسمية داخل المحافظة، التي نشرت في الأمس المهام الجديدة الموكلة اليه.
وبعد تأسيس الحكومة في إدلب (في المرحلة السابقة لسقوط نظام بشار الأسد)، بدأ الويسي بتأسيس الهيئة الشرعية في حلب، وتنقل بين عدة مناصب كان أبرزها رئيس محكمة الاستئناف الجزائية في حكومة الإنقاذ، وعضواً في مجلس القضاء الأعلى.
وأعاد التعيين إلى الواجهة الجدل الذي رافق تعيين الويسي وزيراً للعدل مطلع عام 2025، حين أعاد ناشطون تداول تسجيلات مصورة من عام 2015 منسوبة للويسي خلال تلاوة أحكام قضائية قبل تنفيذ حكم إعدام بحق امرأتين في مناطق كانت خاضعة آنذاك لسيطرة "جبهة النصرة" في إدلب.
وانتشرت في يناير/كانون الثاني عام 2025 مطالبات على مواقع التواصل بإقالة وزير العدل حينها شادي الويسي.
وعلّق حينها مسؤول رفيع في الإدارة السورية الجديدة لمنصة "تأكد"، قائلاً: "الفيديو يوثق عملية إنفاذ القانون في فترة زمنية ومكان محددين، حيث تمت الإجراءات وفقًا للقوانين السارية آنذاك وضمن عملية إجرائية توافقية. ومع ذلك، نود التنويه إلى أن هذه العملية تعكس مرحلة تجاوزناها في ظل التحولات القانونية والإجرائية الراهنة، مما يجعل من غير المناسب تعميمها أو استخدامها لتوصيف المرحلة الحالية، نظرا لاختلاف الظروف والمرجعيات".
وتباينت ردود الفعل عبر منصات التواصل، إذ اعتبر منتقدون أن "إسناد منصب حكومي جديد للويسي يثير تساؤلات تتعلق بالمساءلة والعدالة الانتقالية"، بينما رأى مؤيدون أن "إعادة تداول التسجيلات تتجاهل السياق القضائي والإداري الذي كانت تعمل ضمنه المؤسسات المحلية في تلك المرحلة، وأنه لم تصدر بحقه أي إدانة قضائية".
وأبدى بعض النشطاء صدمتهم متذكرين الويسي حين جرى تعيينه وزيراً للعدل في سوريا، رغم وجود اتهامات بالضلوع في قضية الإعدام عام 2015، معتبرين أن ذلك "يتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان"، وأن "المشكلة لا تقتصر على حادثة فردية"، بل تعكس، من وجهة نظرهم، "غياب المعايير والمحاسبة واستمرار ثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما قد يؤثر في مصداقية سوريا أمام المجتمع الدولي".
وأكدوا أن "بناء مستقبل أفضل يتطلب ترسيخ عدالة حقيقية لا تُمنح فيها المناصب لمن ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات أو أعمال قمعية".
في المقابل، طرح البعض فكرة أن التغيير الحقيقي لا يبدأ بالقوانين فقط، بل بتغير معايير المجتمع الأخلاقية.
وطالب البعض بعدم التسرع بالحكم على الويسي نظراً إلى أنه "لم يصدر أي قرار يدينه حتى الآن".
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من محافظة الرقة أو الحكومة السورية يوضح ملابسات تعيين الويسي أو يرد على الجدل المتصاعد بشأنه.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة