في خطوة أعادت أزمة فيروس كورونا إلى واجهة النقاشات العالمية بعد سنوات من تراجعها، أثار منشور مختصَر للبيت الأبيض عبر منصة "إكس" موجة تفاعل عارمة، عقب إحالته المستخدمين إلى التقرير الحكومي الرسمي الخاص بنشأة فيروس "كوفيد-19".
وكان حساب البيت الأبيض قد اكتفى بنشر كلمة واحدة وهي "الحقيقة"، مرفقة برابط ينقل المتصفح إلى البوابة الحكومية، التي تصدرتها صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتصريح يؤكد فرضية كون "التسريب المخبري" مصدرا أساسيا للفيروس، استنادا إلى تقرير موسع يقع في 557 صفحة.
ويتضمن التقرير الصادر رؤية رسمية تتبنى موقفا مفاده أن فيروس "كوفيد-19" لم ينشأ طبيعيا في البيئة، بل جرى تطويره مصنعيا وإطلاقه عبر تسريب من أحد المختبرات ب مدينة ووهان الصينية.
واستندت المادة المنشورة إلى تحليل الخصائص الجينية للفيروس، معتبرة أن تركيبه البيولوجي يتضمن أدلة تشير إلى تدخل مخبري، وهو الطرح الذي طالما شدد عليه دونالد ترمب وحلفاؤه السياسيون منذ تفشي الجائحة بين عامي 2019 و2020، التي أدت حينها إلى شلل شبه كامل في الحركة الاقتصادية والاجتماعية العالمية.
ولم يقتصر التقرير على تحديد منشأ الفيروس فحسب، بل وجه انتقادات حادة لجهات وأشخاص أشرفوا على إدارة الأزمة الصحية داخل الولايات المتحدة. فقد اتهم التقرير الدكتور أنتوني فاوتشي، مستشار الطب الرئاسي السابق، بالمساهمة في الترويج لفرضية المنشأ الطبيعي وتجاهل المؤشرات المخبرية.
كما وجه التقرير اتهامات لمنظمة تحالف الصحة البيئية (EcoHealth Alliance) بالتقصير في آليات الرقابة على الأبحاث الجينية العالية الخطورة خارج الحدود، إلى جانب انتقاد طريقة تعاطي بعض المؤسسات الفدرالية مع التحقيقات وتتبع التمويل الحكومي الموجه للأبحاث الجينية.
وشهدت التدوينة انتشارا استثنائيا، إذ تجاوز عدد مشاهداتها 65 مليون مشاهدة في ساعات قليلة عبر منصة "إكس"، مما فتح بابا واسعا للنقاش بين رواد المنصات الرقمية.
وبين التأييد والتشكيك، أشار العديد من المدونين والمتابعين إلى أن التقرير يعكس موقفا رسميا وسياسيا صادرا عن الإدارة الأمريكية واللجان المؤيدة لها، لكنه لا يمثل بالضرورة إجماعا علميا حاسما، إذ لا يزال المنشأ النهائي للفيروس محل بحث وجدل مستمر في الأوساط الطبية والأكاديمية بالعالم.
وبالتزامن مع نشر التقرير، شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي جلسة استماع ساخنة عقدتها لجنة يقودها الجمهوريون لبحث ملف إدارة الجائحة، تم فيها استجواب الدكتور أنتوني فاوتشي حول اتهامات تتصل بالتواطؤ وتطوير أبحاث جينية خطيرة، وهي الجلسة التي امتنع فيها فاوتشي عن التعليق على عدة أسئلة صريحة وُجهت إليه، متمسكا بمقاربته العلمية التي دافع عنها خلال فترة خدمته.
المصدر:
الجزيرة