آخر الأخبار

مشاهد لحرائق ضخمة تلتهم منشآت نفطية في دبي.. ما حقيقتها؟

شارك

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي سلسلة مقاطع فيديو قيل إنها توثق اندلاع النيران إثر حريق ضخم استهدف بنى تحتية ومنشآت نفطية في دبي بدولة الإمارات جراء هجمات صاروخية إيرانية.

وحازت المقاطع المتداولة بلغات متعددة -من بينها العربية والإنجليزية والتركية والبوسنية- ملايين المشاهدات على المنصات الرقمية، مستغلة حالة التصعيد والتوتر الراهن في المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 حصدت 50 مليون مشاهدة.. هل حذفت إسبانيا صورة ترمب من لقطة التتويج بالمونديال؟
* list 2 of 3 حملة تحريض ضد المهاجرين في إيطاليا بعد وفاة مغربي خلال توقيفه
* list 3 of 3 موكب زفاف يمني يتحول إلى هجوم ضد المسلمين في أمريكا.. ما القصة؟ end of list

ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة 4 مقاطع فيديو على الأقل، ظهر معظمها متطابقا بصريا من حيث كثافة النيران وانبعاثات الدخان، وبنية المكان والمحيط العمراني للطرق والمواقع المتداولة.

مسارات انتشار المقاطع

أظهر رصد مسارات الانتشار أن المقطع الأول نُشر للمرة الأولى عبر حساب موثق على منصة "إكس" يحمل اسم (War Chief)، وأُرفق بعبارات تروج لإظهار الولايات المتحدة بمظهر العاجز عن حماية حلفائها، مقابل إبراز إيران كفاعل رئيسي وقوة سائدة تفرض قواعد اللعبة في المنطقة.

أما المقطع الثاني -وهو الأكثر تداولا- فقد جرى ترويجه مقترنا بسياقات مختلفة، إذ ركزت بعض الحسابات على ادعاء اشتعال منشآت نفطية في دبي، مصحوبة بخطاب اعتمد على التهويل الرقمي، وإطلاق مزاعم ادعت أن دبي تُسيّر 48 طائرة إجلاء كل ساعة لنقل المغادرين للبلاد، بهدف إحداث حالة من الهلع.

وفي سياق آخر، تداولت حسابات المقطع ذاته بزعم أن الهجمات تأتي ردا على استضافة دول خليجية لقواعد أمريكية، ودور شركات تكنولوجيا عالمية مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" في دعم العمليات الاستخباراتية، معتبرة أن ما يجري يمثل "مرحلة جديدة" تستهدف البنية التحتية التكنولوجية والمجال الرقمي.

مسارات الانتشار

وكان أول من نشر هذا المقطع حساب باسم (TomthunkitsMind) على منصة إكس، حيث حصد أكثر من نصف مليون مشاهدة قبل أن تتداوله حسابات أخرى.

وبتحليل هذا الحساب تبين أنه أنشئ في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2011 ويروج بكثافة جدا، بشكل منهجي ومستمر، روايات تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل، ويعتمد الحساب في ذلك على نشر مقاطع فيديو غير مؤكدة رسميا من ساحات الصراع.

إعلان

كما أنه يدعو إلى اختيار الولاء لأمريكا بدلا من إسرائيل، مع الترويج لروايات تنتقد الدعم العسكري الأمريكي وتبرز قدرات إيران وحزب الله أو تصورها كرد فعل.

وفي وقت لاحق، نشرت حسابات موثقة -من بينها حساب (TMT_onlin) الذي يُعرّف نفسه كشبكة إعلامية مستقلة- مقطعين آخرين يظهران اشتعال النيران وتصاعد أعمدة الدخان من المكان نفسه.

ويُسمع في أحد المقاطع صوت سيدة تتحدث من داخل سيارة عن حجم الحريق، إذ نشر مرفقا بعناوين مثل: "الآن انفجارات لمنشأة الطاقة تهز دولة الإمارات"، مما أضفى عليه نوعا من المصداقية.

ما حقيقة المشاهد؟

وتحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من جميع المقاطع المتداولة، وتبين أن خلفها رواية مغايرة تماما للحقيقة.

وبإجراء تحليل بصري للمقطع الأول ومقارنته بالمقاطع الأخرى، تبين وجود اختلافات جوهرية؛ إذ يُظهر المقطع الأول منشأة صناعية في منطقة معزولة عن النطاق السكاني، بخلاف المقاطع الأخرى التي صورت من طريق سريع وتحيط بها أبنية تجارية وسيارات.

كما أن رقعة النيران في المقطع الأول لم تتمدد أفقيا كما هو الحال في بقية المشاهد.

ضربة في العمق الروسي

وبالبحث العكسي، كشف التحقق أن المقطع يوثق حريقا هائلا في منشأة نفطية بمدينة "بيرم" الروسية وليس في دبي، كما نُشر المقطع نفسه في 30 أبريل/نيسان 2026.

وتُظهر صور أقمار صناعية بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي، حللتها وحدة المصادر المفتوحة، حجم الدمار الذي لحق بمحطة "بيرم" (NPS Perm) التابعة لشركة "ترانس نيفت" (Transneft) غرب روسيا، إثر هجوم أوكراني في العمق الروسي بطائرات مسيّرة.

مصدر الصورة صور أقمار صناعية بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي تظهر اندلاع النيران من محطة "بيرم" غربي روسيا إثر هجوم أوكراني (بلانيت)

وبمقارنة بصرية بين صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة "بلانيت" بين 17 و29 أبريل/نيسان 2026، يبرز اندلاع النيران بوضوح وحجم الاستهداف في معالم المنشأة النفطية، كما توصلنا إلى زوايا أخرى للحريق نفسه.

وكان حاكم منطقة بيرم، ديمتري ماخونين، قد أقر في تصريح رسمي عبر حسابه على تليغرام بوقوع هجوم بمسيرة استهدف موقعا صناعيا وأدى إلى اندلاع حريق، دون أن يذكر اسم المحطة بشكل صريح.

تحليل بصري ومقارنات

كما حللت وحدة المصادر المفتوحة العناصر البصرية الواردة في المقاطع الثلاثة الأخرى، بما فيها المتاجر القريبة، واللافتات المرورية، ونوعية السيارات الموجودة.

مصدر الصورة تحليل بصري لعناصر مقاطع فيديو متداولة على المنصات تزعم استهداف منشآت نفطية في دبي (إكس)

ويظهر على اللافتات عبارات باللغة العربية مثل "مركز عجمان للخدمات" و"نادي عجمان للفروسية".

وبمطابقة صور المركبة الظاهرة في الفيديوهات مع قاعدة بيانات المصادر المفتوحة، تبين أنها تعود لدوريات "أمان" التابعة لشرطة إمارة عجمان، مما ينفي تماما التقاط الفيديوهات داخل دبي.

وبإجراء بحث عكسي متقدم، ثبت أن المقاطع التُقطت في أغسطس/آب 2020، وتوثق حريقا ضخما اندلع في السوق الشعبي بإمارة عجمان.

وكان الحساب الرسمي لشرطة عجمان قد نشر في 5 أغسطس/آب 2020 بيانا أكد فيه السيطرة على الحريق الذي دفع بـ25 سيارة إطفاء وإسعاف لموقعه، دون تسجيل إصابات نظرا لإغلاق المبنى حينها ضمن إجراءات جائحة كورونا.

اختفاء السوق بعد الحريق

كما أظهرت مقارنة الصور عبر خرائط غوغل (Google Street View) بين نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وأخرى ملتقطة في ديسمبر/كانون الأول 2025 اختفاء مبنى السوق الشعبي من الموقع ذاته بعد الحريق.

مصدر الصورة مقارنة صور ملتقطة من موقع تصوير المقاطع عام 2015 (أعلى) مقارنة بأخرى لموقع السوق عام 2025 (خرائط غوغل) مصدر الصورة مقارنة صور ملتقطة من موقع تصوير المقاطع عام 2015 (أعلى) مقارنة بأخرى لموقع السوق عام 2025 (خرائط غوغل)

تكتيكات التضليل

ويؤكد التحقق والتحليلات البصرية أن المشاهد المتداولة لا تمت بصلة لأي أحداث جارية في دبي، بل تأتي ضمن حملة تضليل تستغل المناخ السياسي الراهن لإحداث صدمة لدى الرأي العام وضرب الثقة بالاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.

إعلان

ولم تكتف الحسابات الناشرة باقتطاع مقاطع من أحداث قديمة ومتباعدة جغرافيا (روسيا وعجمان)، بل تعمدت تداول عدة مقاطع صورت من زوايا مختلفة للحريق نفسه، وهي حيلة إعلامية تستخدم لإسباغ قدر من التنوع والمصداقية على المشاهد المضللة.

وجرى استغلال ظاهرة "تعدد الزوايا" لإيهام المتابعين بأنهم أمام تغطية ميدانية حية ومباشرة من أكثر من مصدر لحدث جارٍ في دبي، مما ضاعف من سرعة انتشار الرواية المضللة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا