آخر الأخبار

كيف ردت عمان على رسائل طهران إلى الأردنيين؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عمّان – وضعت بيانات لل حرس الثوري الإيراني، تضمنت مزاعم بشأن تعاون مواطنين أردنيين معه في استهداف مواقع عسكرية داخل المملكة عمّان أمام جولة جديدة من التوتر مع طهران، بعدما قوبلت تلك الادعاءات برفض رسمي وشعبي واسع، واعتبرتها السلطات الأردنية جزءا من حرب إعلامية ونفسية تستهدف الجبهة الداخلية، قبل أن ترد عليها بخطوات دبلوماسية، مؤكدة أن أمن الأردن وسيادته "خط أحمر".

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، السبت الماضي، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات قال إنها استهدفت قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية في منطقة الأزرق شرقي المملكة، متحدثا عن تدمير عدد من الطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وجاء الرد الأردني سريعا، إذ استدعت وزارة الخارجية، الأحد الماضي، القائم بالأعمال الإيراني في عمّان، احتجاجا على ما وصفتها بـ"الاعتداءات الإيرانية الغاشمة" التي استهدفت أراضي المملكة، إضافة إلى "البيانات التحريضية والاستفزازية الصادرة عن جهات رسمية إيرانية".

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، أن "أمن الأردن وسيادته وسلامة مواطنيه خط أحمر"، مطالبا بوقف الاعتداءات والتصريحات التحريضية.

حرب إعلامية ونفسية

وكان الحرس الثوري قد ادعى في بيان أن استهداف القواعد الأمريكية في الأردن جاء استنادا إلى معلومات قدمها "مواطنون محليون"، موجها لهم الشكر، ومعتبرا أن تلك المعلومات مكّنته من استهداف نحو 20 مستودعا تتمركز فيها قوات أمريكية في منطقة الأزرق، ما أدى، وفقا لروايته، إلى مقتل عشرات الجنود الأمريكيين.

كما زعم أن القوة الجوفضائية التابعة له، استهدفت ضمن ما سماها الموجة الـ21 من عملية "النصر 2″، طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز "سي-17" (C-17)، وطائرات قيادة وتحكم من طراز "بي-8" (P-8) في مطار العقبة، قائلا إنه ألحق أضرارا جسيمة بعدد منها، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة أردنية أو أمريكية.

إعلان

وأكد مصدر أردني للجزيرة نت أن رسائل الحرس الثوري الإيراني، تندرج في إطار "حرب إعلامية ونفسية" تستهدف التأثير في الرأي العام الأردني والنيل من وحدة الجبهة الداخلية، مشددا على أنها لم تجد أي صدى لدى الدولة أو الشارع الأردني.

وقال المصدر -الذي فضل حجب هويته- إن الأردنيين "يعون تماما أهداف هذه الرسائل وخلفياتها، ولا يلتفتون إلى مثل هذه الادعاءات التي تستهدف إثارة الفتنة والتشكيك في تماسك المجتمع".

وأكد أن الدولة الأردنية لا تنجر إلى الرد على البيانات التحريضية أو الخطابات الإعلامية، وإنما تتعامل معها عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، من خلال الرسائل الرسمية التي توجهها وزارة الخارجية، والحراك الدبلوماسي الذي يقوده الملك عبد الله الثاني، والجهات المعنية خارجيا مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

وأضاف المصدر ذاته أن الأردن "لن يقبل بأي انتهاك لسيادته أو المساس بأمنه واستقراره"، موضحا أن استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في عمّان من قبل وزارة الخارجية جاء لإبلاغه رسالة أردنية شديدة اللهجة تؤكد أن المملكة لن تقبل باستمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة على أجوائها وأراضيها باستخدام الصواريخ و الطائرات المسيّرة، وأن هذه الاعتداءات يجب أن تتوقف فورا.

تفاعل أردني رافض

وأثارت مزاعم الحرس الثوري تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رفض نشطاء أردنيون الادعاءات الإيرانية، معتبرين أنها محاولة لإثارة الفتنة والتشكيك في التماسك الداخلي.

وقال المواطن عبد الله بني عيسى على فيسبوك إن الأردن يتعرض لـ"اعتداء سافر" يستهدف سيادته وأمنه من جانب الحرس الثوري الإيراني، مؤكدا أن "أقل منسوب من المسؤولية الوطنية يقتضي موقفا واضحا وصريحا يدين أي استهداف للأراضي الأردنية، أيا كانت الذرائع".

من جانبه، رأى المعتصم بالله التميمي على فيسبوك أن ما يتم تداوله من تصاميم منسوبة إلى الحرس الثوري يمثل "فبركات رخيصة" تهدف إلى زعزعة الصفوف والتشكيك بالوعي الوطني الأردني، مؤكدا أن وعي الأردنيين يشكل "الحصن الأول" للبلاد في مواجهة الشائعات، داعيا إلى عدم الانسياق وراء المعلومات المفبركة.

أما الدكتور إبراهيم الخصاونة فقال في منشور له على فيسبوك إن "الجيش الأردني يشكل القاسم المشترك بين الأردنيين، سواء كانوا في المعارضة أو الموالاة، معتبرا أن تصديق بيان الحرس الثوري الإيراني يمثل موقفا خطيرا.

ادعاءات وانتهاكات

وبحسب المصدر الأردني، فإن عمّان تعمّدت عدم منح هذه الرسائل زخما إعلاميا انطلاقا من قناعتها بأن الهدف منها يتجاوز الجانب العسكري إلى محاولة التأثير في الداخل الأردني، وإيجاد انطباع بوجود انقسام أو تعاون داخلي مع طهران، وهو ما وصفه بأنه "ادعاءات لا أساس لها".

وأشار إلى أن سياسة البلاد منذ بدء التصعيد الإقليمي تقوم على حماية السيادة الأردنية وعدم الانخراط في الصراعات، مع الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن أراضيها واستخدام الأدوات الدبلوماسية والعسكرية وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وفي السياق نفسه، استنكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية الأردنية هيثم الزيادين ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية للأراضي والأجواء الأردنية، معتبرا أنها تمثل اعتداء سافرا ومرفوضا يستوجب موقفا دوليا حازما.

إعلان

وقال الزيادين للجزيرة نت إن الأردن لن يسمح بتحويل أراضيه أو سمائه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مؤكدا أن سيادة المملكة وسلامة مواطنيها "خط أحمر" لا يقبل المساومة وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تمتلك الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تهديد.

مصدر الصورة هيثم الزيادين: الأردن لن يسمح بتحويل أراضيه أو سمائه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية (الجزيرة)

حملات تحريض

ورفض الزيادين مزاعم الحرس الثوري بشأن وجود أردنيين يزودونه بمعلومات، معتبرا أنها أكاذيب ومحاولات لتحريض الشارع الأردني، ومؤكدا أن الشعب ملتف حول وطنه وقيادته ومؤسساته ولن تنجح أي محاولات خارجية في النيل من وحدته الوطنية.

وأشار إلى أن إيران "تمارس حملات تحريض ضد الأردن عبر أذرعها الإعلامية، وتسعى إلى دفع المواطنين للخروج إلى الشوارع وإثارة الفتنة"، مؤكدا أن الشعب الأردني يقف صفا واحدا خلف ملك الأردن، وأن جميع محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة ستفشل أمام تماسك الدولة ووحدة شعبها.

ودعا الزيادين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات، مشددا على أن تمسك الأردن بسياسة التهدئة والحكمة لا يعني القبول بأي اعتداء على سيادته أو أمنه.

من جهتها، قالت النائبة الأردنية ديمة طهبوب للجزيرة نت إن الأردن تعرض سابقا لتهديدات، معتبرة أن وضوح الموقف الأردني الرافض لأي تهديد ووحدة الموقف الشعبي الداعم للقوات المسلحة في حماية الأرض والسماء والشعب الأردني، إلى جانب ما وصفته بحسن التصدي العسكري، دفع الجهة المعتدية -كما وصفتها- إلى البحث عن وسائل أخرى لضرب الإجماع الوطني في البلاد.

وأضافت أنه إذا ثبت وجود أي حالة خيانة فإن المعلومات بشأنها يجب أن تصدر عن الجهات الرسمية الأردنية، معربة عن ثقتها بقدرة المؤسسات المختصة على محاسبة كل من يعرض أمن الأردن والأردنيين للخطر، ومشددة على أن الشعب الأردني يمتلك "مناعة وطنية" تمكنه من التمييز بين الجهات التي يثق بها وتوحيد موقفه لحماية الأردن.

ويأتي هذا التطور في سياق توتر مستمر بين عمّان وطهران، على خلفية ملفات أمنية مرتبطة بتهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود الشمالية، إضافة إلى اتهامات أردنية سابقة لجهات مرتبطة بإيران بالوقوف وراء محاولات لزعزعة الأمن داخل المملكة، وتؤكد السلطات الأردنية أنها ستواصل حماية سيادتها والتعامل مع أي تهديد عبر مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والدبلوماسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا