آخر الأخبار

"كذبوا عليكم".. حملة رقمية تفضح وهم انتهاء حرب الإبادة في غزة

شارك

لم تكد غزة تخرج من أجواء الحرب الثقيلة وتلتقط أنفاسها بعد الهدنة، حتى عاد التصعيد الإسرائيلي ليفرض نفسه على المشهد من جديد، مع ارتفاع وتيرة الغارات والاستهدافات في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع أوامر إخلاء جديدة أعادت آلاف المدنيين إلى دوامة النزوح والخوف من المجهول.

وبينما كان سكان غزة يأملون أن تمثل الهدنة بداية لمرحلة أكثر استقرارا، عادت مشاهد القصف والدمار لتلقي بظلالها على القطاع، وسط تدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية، واستمرار معاناة أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة القصف والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق عدة في قطاع غزة غارات جوية وقصفا مدفعيا أصاب مناطق سكنية ومحيط مراكز تؤوي نازحين، مما دفع عائلات إلى البحث عن أماكن أكثر أمانا، رغم تضاؤل الخيارات بعد أن أصبحت غالبية مناطق القطاع مثقلة بآثار الدمار وتفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ليس بسبب ميسي.. ما سر دعم بن غفير ومسؤولين إسرائيليين لمنتخب الأرجنتين؟
* list 2 of 2 القسام تكشف.. من الذي أحرق جرافة الاحتلال ورفع صورة السنوار عليها؟ end of list

ومع تصاعد القصف الإسرائيلي، عاد مشهد النزوح القسري ليخيّم على آلاف العائلات، التي وجدت نفسها أمام خيارات محدودة بين البقاء في مناطق مهددة أو الرحيل نحو أماكن لا توفر ضمانات حقيقية للأمان.

كذبوا عليكم.. حملة تكشف زيف انتهاء الحرب

في ظل استمرار التصعيد، أطلق ناشطون من قطاع غزة حملة إلكترونية تحت وسم "كذبوا عليكم" بالإنجليزية (They Lied To You)، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه باستمرار معاناة الفلسطينيين رغم الحديث عن الهدنة.

وقال القائمون على الحملة إن هدفها يتمثل في "كسر وهم أن المأساة انتهت"، وإعادة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، مؤكدين أن توقف بعض العمليات العسكرية لم ينهِ واقع القصف والدمار الذي يعيشه السكان.

وأضافوا أن معاناة غزة لا تزال مستمرة من جراء القصف والدمار والنزوح ونقص الغذاء والدواء والمساعدات، رغم مرور مدّة على إعلان وقف إطلاق النار.

إعلان

وقال الناشط أيمن الهسي إن وسم "كذبوا عليكم" جاء للتأكيد على أن الحرب على غزة لم تتوقف فعليا رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وأضاف أن ما وصفه بـ"الأكاذيب" شمل القول إن غزة لم تعد تتعرض للقصف، في وقت يستمر فيه سقوط الضحايا والمصابين، وعمليات النسف والتدمير، وعدم دخول المساعدات بالكميات المطلوبة، بينما يواصل النازحون مواجهة ظروف قاسية داخل خيامهم.

بدوره، استدل الناشط أحمد المجايدة بمقطع فيديو قال إنه يوثق قصفا إسرائيليا عنيفا استهدف منزلا في مدينة دير البلح، مؤكدًا أن الاستهدافات تصيب يوميا المنازل والشوارع وخيام النازحين.

وأضاف أن غزة "تودع كل يوم شهداء وأطفالا"، مشيرا إلى مقتل عائلة كاملة بإحدى الغارات، معتبرا أن استمرار القصف بعد إعلان وقف إطلاق النار يكشف هشاشة الهدنة.

دعوات لإعادة غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي

وأجمع ناشطون آخرون عبر الوسم على تأكيد أن الهدنة لم تُنهِ معاناة سكان القطاع، مشيرين إلى أن استمرار الغارات والدمار والأوضاع الإنسانية الصعبة يعيد طرح التساؤلات حول واقع التهدئة ومدى قدرتها على حماية المدنيين.

ودعا المشاركون إلى إبقاء الاهتمام مسلطا على ما يجري في غزة، وعدم اعتبار الهدوء النسبي نهاية للأزمة، مؤكدين أن آثار الحرب لا تزال حاضرة في حياة السكان.

وقال ناشطون إن قصف الخيام والمنازل، والتوغلات الإسرائيلية، ودفع خطوط السيطرة داخل القطاع، تقلص المساحة المتاحة أمام أكثر من مليوني فلسطيني، مشيرين إلى أن معاناة السكان لا تقتصر على القصف المباشر، بل تمتد إلى الحصار والدمار والنزوح المستمر.

وطالب ناشطون بإعادة غزة إلى واجهة الاهتمام، داعين الصحفيين إلى مواصلة التغطية ونقل ما يجري داخل القطاع، رغم الأخطار الكبيرة التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.

وقالوا إن الصحفيين في غزة أمام مسؤولية ثقيلة تتمثل في استمرار نقل الواقع الإنساني، مؤكدين أن التغطية الصحفية دفعت أثمانا كبيرة خلال الحرب من أرواح عدد كبير من الصحفيين الذين قُتلوا أثناء أداء مهمتهم.

وكذلك قال مدونون إن "ضغطة زر" قد تؤدي إلى محو مربعات سكنية كاملة، وتهجير آلاف العائلات نحو المجهول، في ظل ظروف نزوح تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

وأضافوا أن ما يجري يستهدف حاضر غزة ومستقبلها، داعين العالم إلى عدم إغلاق عينيه عن حجم الدمار والمعاناة.

المأساة مستمرة

وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم إن المأساة في غزة تتكرر بالطريقة ذاتها، موضحا أن اتصالا هاتفيا لا يتجاوز دقيقة واحدة يحمل تحذيرا بالإخلاء، لكنه يعني في الواقع أن عشرات العائلات ستغادر منازلها مذعورة.

وأضاف أن تلك العائلات تتحول خلال لحظات إلى نازحين بلا مأوى، يفترشون ما بقي من مساحات ضيقة في الشوارع، قبل أن يأتي القصف ليدمر المنازل التي تركوها خلفهم.

وأشار إلى أن تلك الدقائق القصيرة لا تكفي لإنقاذ حياة أو حماية كرامة أو توفير مأوى لمن شُرّدوا.

ووصف ناشطون ما يجري في غزة بأنه استمرار للمأساة رغم الحديث عن الهدنة، مشيرين إلى أن القصف والدمار والنزوح ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

إعلان

وقالوا إن غزة تعيش "ليلة جديدة من الألم"، وإن استمرار الغارات بعيدا عن أعين العالم يعمّق شعور السكان بأن معاناتهم لم تنتهِ، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر قسوة في ظل تراجع الاهتمام الدولي.

وتأتي حملة "كذبوا عليكم" في وقت يواصل فيه التصعيد الإسرائيلي فرض نفسه على المشهد في قطاع غزة، وسط أوضاع إنسانية متدهورة تزيد من معاناة السكان الذين يواجهون واقعا قاسيا بين القصف والنزوح وانتظار مستقبل مجهول.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى 1094 شهيدا، إضافة إلى 3507 مصابين. وقد انتُشل في هذه المدة 799 شهيدا.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73 ألفا و120 شهيدا و173 ألفا و635 مصابا، إضافة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا