في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التوتر إلى مضيق هرمز، بعدما بدد انفراجا قصيرا في حركة الملاحة، ومع تجدد الضربات المتبادلة، انعكس التصعيد سريعا على أعداد السفن وكميات النفط العابرة، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الأزمة.
وفي تقرير أعده عبد الله سكر، استندت وحدة البيانات في الجزيرة إلى تحليل إحصائي لبيانات منصة "كبلر" المتخصصة في تتبع الشحن البحري، لرصد أثر التصعيد العسكري على الملاحة في مضيق هرمز منذ إعلان مذكرة التفاهم وحتى استئناف الحصار الأمريكي على إيران.
وكانت المذكرة، التي وُقعت بوساطة قطرية وباكستانية، قد أوقفت القتال مؤقتا ومهدت لاستئناف الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران، قبل أن تنهار سريعا مع تصاعد الخلاف بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وعودة الطرفين إلى تبادل الضربات العسكرية والاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق.
وشهدت الأيام اللاحقة تحولا سريعا في المشهد الميداني، بعدما تعرضت 3 سفن تجارية لهجوم إيراني أثناء عبورها المضيق في 7 يوليو/تموز، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت مئات المواقع داخل إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن عملياتها طالت أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ساحلية ومستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق بحرية قالت إنها استخدمت في تهديد الملاحة التجارية، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع تضم قوات أمريكية في المنطقة، قبل أن تتعرض سفينة شحن لهجوم صاروخي في 11 يوليو/تموز، قالت طهران إنها كانت تعبر المضيق بصورة غير مصرح بها، في مؤشر على اتساع دائرة المخاطر التي تواجه حركة الملاحة.
وأمام هذا التصعيد، اتجهت وحدة البيانات في الجزيرة إلى قياس أثر التطورات العسكرية على حركة العبور داخل المضيق، اعتمادا على بيانات منصة "كبلر"، التي تعد من أبرز المنصات المتخصصة في تتبع السفن وشحنات النفط عالميا.
وأظهر التحليل أن متوسط حركة السفن انخفض بنحو 55% منذ بدء التصعيد الأخير، بعدما كانت الملاحة قد استعادت جزءا من نشاطها عقب إعلان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
فخلال الفترة الممتدة بين 15 يونيو/حزيران و7 يوليو/تموز، عبر المضيق 751 سفينة، بمتوسط يومي بلغ 33 سفينة، قبل أن يتراجع العدد بصورة حادة بعد تجدد المواجهة العسكرية.
أما بين 8 و13 يوليو/تموز، فلم يعبر المضيق سوى 90 سفينة فقط، بمتوسط يومي بلغ 15 سفينة، بما يعكس التأثير المباشر للتوترات الأمنية على حركة النقل البحري في أحد أكثر الممرات الإستراتيجية أهمية للتجارة العالمية.
ولم يقتصر التراجع على إجمالي حركة السفن، بل طال أيضا أحد أهم المسارات البديلة داخل المضيق، وهو الممر البحري الذي أتاحته سلطنة عُمان لتسهيل العبور خلال فترات التوتر.
فبعدما كان هذا الممر يستحوذ على نحو 22% من إجمالي حركة الملاحة، كادت الحركة فيه تتوقف بالكامل، إذ لم تعبره سوى سفينة واحدة فقط منذ 8 يوليو/تموز، وهو ما يعكس اتساع نطاق المخاوف الأمنية حتى في المسارات التي كانت تعد أقل عرضة للمخاطر.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى تجارة النفط، إذ كشف التحليل أن حجم الخام العابر عبر مضيق هرمز تراجع بنحو 58% مقارنة بالفترة السابقة للتصعيد العسكري.
وانخفض المتوسط اليومي للنفط المغادر عبر المضيق من نحو 10 ملايين برميل يوميا إلى قرابة 4 ملايين برميل فقط، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية على استمرار الملاحة في هذا الممر البحري.
كما أظهرت البيانات أن نحو 26 مليون برميل فقط عبرت المضيق منذ 8 يوليو/تموز، خرج 42% منها من الموانئ الإيرانية، رغم استئناف الحصار البحري الأمريكي وتشديد القيود على حركة الصادرات الإيرانية.
وتنسجم هذه المؤشرات مع تحذيرات تقارير دولية من أن استمرار المواجهة العسكرية يهدد بإطالة أمد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، في ظل غياب أي اختراق دبلوماسي يعيد العمل بمذكرة التفاهم أو يضمن استقرار الملاحة في المضيق.
ولم تتأخر الأسواق العالمية في التفاعل مع هذه التطورات، إذ قفزت أسعار النفط متجاوزة 87 دولارا للبرميل، بعدما كانت قد هبطت إلى نحو 72 دولارا في مطلع يوليو/تموز، مع تزايد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز.
وتعكس هذه الأرقام حجم تأثير التصعيد على أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، كما تبرز اتساع المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة وأسواق النفط، في ظل غياب أي مؤشرات على عودة قريبة للمسار الدبلوماسي.
المصدر:
الجزيرة