آخر الأخبار

لماذا هدمت "الإدارة الذاتية" مبنى بلدية القامشلي الأثري؟

شارك

أشعل هدم مبنى بلدية القامشلي الأثري (شمال شرق سوريا) موجة انتقادات للخطوة التي نفذتها البلدية التابعة لـ " الإدارة الذاتية" قبل أيام، في المبنى الذي تمت إشادته عام 1935، فيما بررت البلدية قرارها بـ “الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط العمراني والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية".

وتأسست أول بلدية في القامشلي عام 1935، في حين يعود التأسيس الفعلي للمدينة إلى عام 1926، وتظهر لوحة حجرية قديمة تعود لعام 1935، التدوين الرسمي الأول للمدينة، حيث نُقش عليها عبارة "دار بلدية القامشلية".

مصدر الصورة لوحة حجرية محفور عليها "دار بلدية القامشلية 1935" (مواقع التواصل)

"اعتداء على الذاكرة"

وقال الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين دمشق و قسد إن هدم المبنى يمثل "اعتداءً على أحد المعالم التاريخية والعمرانية للمدينة، ويضر بالإرث الحضاري الذي يشكل جزءا من ذاكرة أبناء محافظة الحسكة".

وأضاف، في بيان أمس السبت "أن الأملاك العامة والأبنية الحكومية هي ملك لجميع السوريين، ولا يجوز التصرف بها أو تغيير واقعها، أو توصيفها القانوني، أو الإداري، أو إجراء تعديلات عليها خارج الأطر القانونية ومؤسسات الدولة المختصة".

ودعا الفريق الرئاسي "جميع المؤسسات والجهات التابعة لقسد التي لم تستكمل إجراءات الاندماج إلى التوقف الفوري عن أي تصرفات تتعلق بالأملاك العامة أو الأبنية الحكومية، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية أو فرض وقائع جديدة على الأرض".

كما طالب "المواطنين والمستثمرين بعدم الدخول في استثمارات أو تعاقدات تتعلق بالأملاك العامة خارج الأطر القانونية، وعدم التعويل على أي إجراءات وصفها بـ”غير مشروعة"، مؤكدًا أن "جميع الملفات ستعود إلى مسارها القانوني بما يضمن حماية الحقوق العامة وصون ممتلكات الدولة".

"تهديد لذاكرة المدينة"

بدورها رفضت عدة منظمات مجتمع مدني، استمرار أعمال الهدم، معتبرة المبنى معلما تاريخيا وثقافيا للقامشلي، وتمثل إزالته تهديدا لذاكرة المدينة.

إعلان

وقالت "المنظمة الآثورية الديمقراطية"، في بيان، إنها تابعت "بقلق بالغ قرار هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي، لما يمثله هذا المبنى من قيمة تاريخية وثقافية وعمرانية تتجاوز كونه منشأة خدمية، إذ يُعد أحد أبرز الشواهد على تاريخ المدينة، ويشكل جزءا من ذاكرتها الجماعية وإرثها الحضاري الذي يخص جميع أبنائها بمختلف مكوناتهم من عرب وكورد وسريان وآشوريين وأرمن".

واعتبرت أن ما حدث يكتسب أهمية مضاعفة "لوقوعه بالتزامن مع الذكرى المئوية الأولى لتأسيس مدينة القامشلي، وهي مناسبة كان من المنتظر أن تشكل فرصة للاحتفاء بتاريخ المدينة وصون معالمها التاريخية وتعزيز حضورها الثقافي"، معتبرة أن "إزالة هذا المعلم التاريخي تمثل خطوة مؤسفة من شأنها أن تُلحق ضررًا بالإرث العمراني للمدينة".

بلدية القامشلي تبرر

في المقابل قالت بلدية القامشلي التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، في بيان أصدرته السبت، إن قرار إزالة مبنى البلدية القديم "لم يكن قرارًا طارئًا، وإنما جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم".

وأوضحت "أن المبنى شُيد عام 1935 خلال فترة الانتداب الفرنسي عندما كان عدد سكان القامشلي يقارب 5 آلاف نسمة، بينما تضم المدينة اليوم ما يقارب مليون نسمة"، معتبرة أن المبنى "لم يعد قادرا على تلبية متطلبات الخدمات البلدية الحالية بعد نحو 9 عقود من إنشائه".

وقالت البلدية "إن المشروع لا يتضمن نقل ملكية العقار، وإنما ينص على حصول البلدية على مبنى خدمي حديث مع احتفاظها بملكية الأرض والمشروع التجاري، وتحويل إيرادات إيجاره إلى البلدية بصورة سنوية لدعم خدماتها".

وتناولت البلدية الجدل المتعلق بوصف المبنى بأنه "معلم تاريخي"، معتبرة "أن عمر المبنى وحده لا يمنحه هذه الصفة، وأن تصنيفه ضمن التراث الثقافي يتطلب إثبات تمتعه بقيمة تاريخية، أو معمارية، أو فنية، أو أثرية أو اجتماعية استثنائية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا