آخر الأخبار

كيف قرأت الصحافة الإسرائيلية توتر العلاقات بين واشنطن وحكومة نتنياهو؟

شارك

لم تعد الصحافة الإسرائيلية تقرأ توتر واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو كخلاف عابر حول لبنان أو إيران، ولكن كلحظة انكشاف إستراتيجي، فترمب لم يعد الحليف المضمون، ونتنياهو لم يعد قادراً على تحويل العلاقة الشخصية معه إلى بوليصة تأمين انتخابية وأمنية.

وفي مجموع المقالات العبرية، من هآرتس إلى إسرائيل هيوم ومعاريف والقناة 12 ، تتكرر فكرة واحدة: إسرائيل ربحت جولات عسكرية، لكنها خسرت هامشها السياسي أمام واشنطن.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لأول مرة منذ 50 عاما.. لماذا رفعت اليابان رسوم دخول أراضيها؟
* list 2 of 2 ترمب وميلوني.. خلاف الصورة يخفي صراع السيادة والنفوذ end of list

ويرى عاموس يادلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، وأودي أفنتال، الخبير في التخطيط الإستراتيجي، في القناة 12 أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل "فشلاً إستراتيجياً ذريعاً"، لأن "إسرائيل استبعدها ترمب من المفاوضات ولم تؤثر في نتائجها".

أما يوآف ليمور، المحلل العسكري في إسرائيل هيوم، فيرى أن الحرب ستُذكر كحرب "خسر فيها الطرف المنتصر عسكرياً إستراتيجياً"، لأن إسرائيل خرجت "أضعف وأكثر تقييداً"، بينما نجحت إيران في ربط حزب الله ولبنان بقضيتها.

مصدر الصورة ترمب خلال توقيع الاتفاق مع إيران في قصر فرساي بفرنسا (الفرنسية)

وصاغ ناداف إيال، الكاتب والمحلل في يديعوت أحرونوت، المسألة من زاوية أمريكية بقوله "ترمب هو زعيم أمريكا. واجبه خدمة مصالحها".

ولم تعد واشنطن تتحرك وفق الرغبة الإسرائيلية، بل وفق حسابها في إنهاء الحرب وفتح مسار مع طهران، وهذا ما جعل الاتفاق، في نظر جزء واسع من الإعلام العبري، بداية تحوّل لا نهاية أزمة.

لبنان الفخ

من جانبه كتب عاموس هارئيل، المحلل العسكري في هآرتس، أن ترمب يخشى أن "تعرقل إسرائيل خططه بتصعيد الصراع في لبنان"، وأن رسالة فانس لتل أبيب هي "التزام الصمت وتقبل العواقب، لأن اعتمادها على الولايات المتحدة يكاد يكون تاماً".

وفي إسرائيل هيوم، نقل داني زاكن وشيريت أفيتان كوهين أن إيران "ستشن هجمات لخلق الأزمة وتعميق الخلاف بين إسرائيل وواشنطن"، وأن قدرة إسرائيل على العمل في لبنان "محدودة بسبب المطلب الأمريكي".

مصدر الصورة مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية، على مشارف مدينة صور جنوب لبنان (غيتي ايمجز)

أما آنا بارسكي فكتبت في "معاريف" أن واشنطن تمارس "ضغوطاً شديدة" على المستوى السياسي الإسرائيلي كي لا ترد إسرائيل على هجمات حزب الله، أو أن تكتفي برد محدود ومضبوط، لكن أهمية هذا الضغط لا تكمن في الموقف الدبلوماسي وحده، بل في خلفيته العسكرية المباشرة؛ فواشنطن لا تتحدث كوسيط خارجي فقط، وإنما كطرف يمسك بجزء كبير من قدرة إسرائيل على مواصلة الحرب، من الذخائر الدقيقة إلى منظومات الدفاع الجوي.

إعلان

وكشف يارون أبراهام في القناة 12 أن رون ديرمر حاول تهدئة الوزراء حتى لا تُتهم إسرائيل بإفشال الاتفاق مع إيران، بينما عبّر وزراء عن غضبهم بقولهم إن فانس "لن يحضر جنازات القتلى الأربعة".

يمين منقسم

أما داخل اليمين نفسه، فلا توجد قراءة واحدة، إذ هاجم إيال عوفر في معاريف فانس واتهمه بتبرير الاتفاق مع إيران، لكنه دعا إسرائيل إلى وضع خطوط حمراء بدل ترك الساحة لتصريحات بن غفير.

أما أمنون لورد في إسرائيل هيوم فقدّم صيغة أكثر براغماتية وهي أن المشكلة هي "كيفية مواصلة قتال حزب الله دون الدخول في مواجهة مدمرة مع الإدارة الأمريكية"، لذلك انتقد "الدعوات لحرق لبنان"، معتبراً أنها تخدم السياسة لا الجيش، وكتب أن "عقيدة الضاحية وعودة لبنان إلى العصر الحجري" صارتا "أوهاماً مهووسة بإشعال الحرائق".

في المقابل، رأى نداف شاراجاي في إسرائيل هيوم أن ترمب يعيد إسرائيل إلى معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، التي خلطت بين "الهدوء والأمن"، لذلك دعا إلى أن يبقى نتنياهو "شخصاً صعباً للغاية" حتى لو قاده ذلك إلى مواجهة مع البيت الأبيض.

مصدر الصورة ترمب خلال لقاء مع نتنياهو، في مؤتمر صحفي أعقب لقاءهما في نادي ترمب مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

وتقدم مقالات أخرى ترمب لا كوسيط غاضب، بل كمبتز سياسي، فقد كتب عميت سيغال في إسرائيل هيوم أن "80% من المحادثات مع واشنطن تدور حول الصراع على حزب الله"، وأن ترمب لم يغفر لنتنياهو تهنئة بايدن عام 2020.

وفي القناة 12، ظهر ترمب وهو يلوح بأن دعمه لنتنياهو "قد يكون العامل الحاسم"، مع دراسة بدائل مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت.

وكتب يوسي فيرتر، المحلل السياسي في هآرتس، في 19 يونيو/حزيران أن نتنياهو كان يتوقع أن يكون ترمب ورقته الرابحة، لكنه صار "يستيقظ كل صباح مذعوراً من جرعته اليومية من الإذلال".

أما بن كاسبيت فكتب في معاريف أن ترمب يقول لنتنياهو ضمنياً: "أنت بين يدي"، واصفاً ذلك بأنه "تهديد علني صريح مدوٍّ"، يجعل نتنياهو "رئيس الوزراء الأكثر ضغطاً وابتزازاً في التاريخ".

نتنياهو المتهم

ولا تعفي الصحافة نتنياهو من المسؤولية، فقد كتب رونين بيرغمان، الصحفي الاستقصائي في يديعوت أحرونوت، أن نتنياهو "يأخذ خطراً حقيقياً، ويضخمه إلى أبعاد كارثية"، ثم يزعم أنه أنقذ إسرائيل منه.

ويعزز بيرغمان هذه الفكرة بقوله إن "خطاب النصر لا يغني عن إزالة المواد المخصبة"، بما يطعن في رواية الإنجاز التي حاول نتنياهو تسويقها بعد الحرب.

أما بن كاسبيت فرأى في "معاريف" أن "الخطيئة الأصلية" كانت دفع نتنياهو ترمب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وهو لا يتعامل مع هذه الخطوة كخطأ تكتيكي في الماضي، بل كجزء من الحالة الداخلية لنتنياهو نفسه فيراه زعيماً يخلط بين بقائه الشخصي وصورة "سيد الأمن"، ويحوّل القرارات الإستراتيجية الكبرى إلى أدوات في معركة النجاة السياسية والقضائية.

مصدر الصورة محتجون يرتدون أزياء رئيس الوزراء نتنياهو وزوجته ومستشاريهم المتهمين بالفساد وتلقي رشاوى (غيتي ايميجز)

أما جدعون ليفي، كاتب الرأي اليساري في هآرتس، فذهب إلى أن "مفتاح أي تغيير" تجاه إسرائيل في واشنطن، وأن المرحلة المقبلة قد تعني "لا مزيد من المساعدات السخية غير المشروطة، بل شروط على كل دولار وكل صاروخ".

إعلان

كما أن قراءة يوسي فيرتر لا تقف عند الإذلال الشخصي، بل تربطه بتآكل مكانة إسرائيل الدولية، إذ يرى أن ما يقوله ترمب "يتداول في الخليج وأوروبا والجوار"، وبذلك تصبح الأزمة ثلاثية: ضغط أمريكي، ارتباك حكومي، وتآكل ثقة الجمهور.

وفي الخلاصة تكشف الصحافة الإسرائيلية أن نتنياهو خسر احتكار العلاقة مع ترمب، بعدما صار الحليف مصدر ضغط وابتزاز،
وأن الاتفاق مع إيران قيّد إسرائيل في لبنان، وفتح نقاشاً داخلياً حول حدود القوة وخطاب "حرق لبنان".

ويظل الأخطر حسب الصحافة العبرية أن واشنطن قد تنتقل من دعم إسرائيل بلا شروط إلى ربط كل دولار وصاروخ بثمن سياسي وأمني وانتخابي متصاعد وخطير ومفتوح.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا