وأوضح المصدر المقرب من الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) أن هذه الورقة المطلوبة تعتبر ضرورية لنقاشها ووضع الملاحظات عليها، وإلا فإن الجميع سيظل يدور في الدوامة نفسها دون تحقيق أي تقدم.
وجزم المصدر نفسه أنه لا يوجد حتى الآن أي موعد محدد للجولة المقبلة من المفاوضات، مؤكدا أن الرئيس عون، الذي ينسق باستمرار مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن المقترح الأمركي، ينتظر من "حزب الله" أن يقدم له هذه الخريطة الواضحة ليبني على الشيء مقتضاه.
وأكد المصدر أن بري مستعجل الآن أكثر من أي وقت مضى من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، ولكنه أوضح أن الحلول المطروحة التي وصلته حتى الآن لا تزال عامة وتفتقد إلى آليات واضحة للتنفيذ، ولا سيما تلك المتعلقة بالمناطق التجريبية التي يرفض بري أن يتم فيها الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد.
وتوقع المصدر أن يتم تحقيق تقدم في الساعات المقبلة، وذلك ربطا بالتقدم الحاصل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لافت إلى أن اقتراح بري يقوم على أن يحدث قبل كل شيء وقف إطلاق نار شامل، وبعد ذلك فقط توضع كل الخطوات التالية والملفات العالقة على طاولة المفاوضات، مشددا على أن بري يشترط وجود مظلة عربية إيرانية يحتاجها لبنان، برعاية أمريكية، على أن يكون للسعودية وقطر دور محوري فيها.
على وقع اتساع دائرة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، كشفت مصادر سياسية لصحيفة "الجمهورية" أن استراتيجية حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقوم على توظيف التفاوض مع لبنان كمنصة للمناورة وكسب الوقت، في انتظار تعديل الخرائط على الأرض.
وأوضحت المصادر أن نتنياهو يمارس عملية تضليل دبلوماسي مدروسة، حيث تسرب تل أبيب طروحات معينة في الكواليس حول الترتيبات الأمنية التدريجية والمناطق النموذجية، ليس لرغبة حقيقية في إبرام اتفاق وشيك، بل لاتخاذ هذه الأفكار ملهاة سياسية تمنح جيشها الوقت الكافي لإنجاز التقدم البري جنوبا.
وأشارت المصادر إلى أن الهدف الأساسي لنتنياهو في هذه المرحلة هو الضغط الأقصى لتحقيق تقدم ملموس على الأرض، عبر التركيز العسكري المكثف على محوري النبطية وصور، لافتة إلى أن القيادة الإسرائيلية تدرك أن السيطرة على هذين المحورين الاستراتيجيين ستعني حكما تثبيت واقع "الحزام الأمني الثاني" الممتد إلى جنوب نهر الزهراني، بعدما فرض الإسرائيليون واقعاً عسكرياً جنوب نهر الليطاني.
وذكرت المصادر أن نتنياهو يرى أن الوقت يخدمه، ولهذا السبب يمر الجنوب اللبناني بأيام حرجة، بين تمسك لبنان الرسمي بالدبلوماسية كقارب نجاة وحيد لإنقاذ الدولة، والمناورة الإسرائيلية التي تستخدم التفاوض غطاء لعمليات قضم جديدة.
المصدر: "الجمهورية"
المصدر:
روسيا اليوم