أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، أن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة أصبح "عديم الجدوى" من الناحية العملية.
وقالت الوزارة في بيان: "الهجمات جعلت وقف إطلاق النار منعدم الجدوى عملياً"، مؤكدة أن التطورات الأخيرة قوّضت فرص الالتزام بأي تهدئة بين الجانبين.
وأضاف البيان: "ندين بشدة جرائم النظام الأمريكي في هجومه الواسع النطاق على إيران الليلة الماضية"، معتبرة أن هذه العمليات تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين الدولية.
وأفاد تقرير لشبكة سي إن إن، نقلاً عن مصدر دبلوماسي، بأن المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تسير وفق المسار المخطط له، وذلك عقب مفاوضات استمرت طوال الليل.
وكانت الولايات المتحدة وإيران تبادلتا هجمات جوية لليوم الثاني على التوالي الخميس، في تصعيد جديد للتوتر بين البلدين. وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فوراً على اتفاق سلام.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية في بيان على منصة إكس بأن "وحدات من مشاة البحرية (المارينز) والقوات الجوية والبحرية الأمريكية، أطلقت ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف إيرانية كانت تشكل تهديداً للقوات الأمريكية وللسفن التجارية الدولية التي تعبر المياه الإقليمية".
من جانبها أعلنت إيران استهداف الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بطائرات مسيّرة، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه هاجم 18 موقعاً عسكرياً أمريكياً في قاعدتي علي سالم وأحمد الجابر الجويتين في الكويت، وقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أيضاً أنه استهدف بالصواريخ مركز قيادة وسيطرة أمريكي في الأردن. ونقلت وكالة تسنيم عن الحرس الثوري قوله إن هذه "العملية العقابية ضد المعتدي" استهدفت "قاعدة الأزرق الجوية ومركز سيطرتها باستخدام 12 صاروخاً باليستياً"، مؤكدة أنها دمرت هذه المنشآت "وعدداً كبيراً من الطائرات المقاتلة".
من جهته، أعلن الأردن أن أنظمة الدفاع الجوي وطائرات سلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت فجر الخميس 20 صاروخاً أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق.
وقال مصدر عسكري مسؤول في القوات المسلحة الأردنية، إن عملية الاعتراض نتج عنها سقوط عدد من الشظايا دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية، مؤكداً أن الفرق الهندسية تعاملت مع مخلفات تلك الصواريخ لضمان عدم وجود مواد متفجرة داخلها.
وأعلن الجيش الكويتي في بيان الخميس، أن منظوماته الدفاعية تتصدى لأهداف جوية "معادية".
وأعادت الكويت فتح مجالها الجوي أمام حركة الطيران، وذلك بعد "زوال الظروف التي استدعت اتخاذ الإجراءات الاحترازية السابقة"، بحسب ما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني.
وكانت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية قد نقلت عن مصدر عسكري قوله إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة البلاد مرة أخرى، فإن إيران ستهاجم أهدافاً جديدة. ونقلت عن مقر خاتم الأنبياء -أعلى قيادة عسكرية في إيران- أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز ستستهدف.
كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي، ووكالة مهر للأنباء، عن البحرية الإيرانية قولها، إنها استهدفت سفينتين "كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني". في وقت نفى فيه الجيش الأمريكي، الخميس، إدعاء إيران بأنها أغلقت مضيق هرمز بالكامل رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة ضدها.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بسماع دوي انفجارات في جنوب إيران قرب مضيق هرمز. كما تحدثت وكالات أنباء إيرانية رسمية عن سماع دوي انفجارات في مناطق مثل ميناب، غرب بندر عباس، وسيريك، وجزيرة قشم.
وعقب ضربة عسكرية أمريكية استهدفت ناقلة نفط في خليج عُمان، أعلن وزير الشحن الهندي، سارباناندا سونوال، الخميس، وفاة البحارة الهنود الثلاثة الذين كانوا في عِداد المفقودين.
وقالت الولايات المتحدة إن قواتها نفذت ضربة "دقيقة" ضد السفينة بعد فشلها في الامتثال لتعليمات أمريكية، مشيرة إلى أن الناقلة كانت تحمل نفطاً إيرانياً.
وفي تطور دبلوماسي مرتبط بالحادث، أفادت مصادر هندية لوكالة رويترز بأن نيودلهي استدعت نائب رئيس البعثة الأمريكية لديها، بعد تقديم "احتجاج شديد اللهجة" على الضربة التي أسفرت عن مقتل البحارة الهنود.
وبعد جولة ضربات جديدة على إيران صرح ترامب مساء الأربعاء، بأن قادة إيرانيين اتصلوا به مباشرة على الهاتف وطلبوا منه وقف موجة القصف الأمريكي التي كانت جارية، وفق ما أفادت شبكة "فوكس نيوز".
وصرح ترامب لفوكس نيوز إن القوات الأمريكية قصفت إيران ب49 صاروخ توماهوك في موجة القصف الجديدة فجر الخميس بتوقيت إيران.
ونقل مراسل الشبكة تراي ينغست، عن ترامب قوله إنه إذا لم تقبل إيران بشروط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، فإنه "سيقصفهم بقوة غداً مساء".
لكن الحرس الثوري الإيراني نفى أن تكون طهران قد طلبت من ترامب وقف القصف، وفق ما ذكرت وكالة "إرنا" الرسمية، وصرح مقر خاتم الأنبياء بأن "وقف" الهجمات الأمريكية على مناطق في جنوب إيران، كان بسبب رد إيران "القوي".
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول إيراني قوله إن "ادعاء ترامب الكاذب" بشأن الاتصال بمسؤولين إيرانيين هو "غطاء لتجنب الحرب ضد إيران".
وكان الرئيس الأمريكي قد صرح الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة"، بعد أن تبادل الجانبان الضربات خلال الليلة الماضية.
وصرّح ترامب متحدثاً للصحفيين في المكتب البيضاوي: "لقد وجهنا لهم ضربة قوية أمس، وسنوجه لهم ضربة قوية أخرى اليوم". كما جدّد دعوته لإيران "للتوقيع على اتفاق".
من جهته، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في منشور على منصة إكس، نشره عقب تصريحات ترامب، إن إيران "ستقف بحزم في وجه أي ضغط أو تهديد".
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "استغرقوا وقتاً طويلاً جداً للتفاوض على صفقة كانت ستكون رائعة بالنسبة لهم، والآن سيتعين عليهم دفع الثمن!"
وقال إن إيران "هُزمت تماماً" عسكرياً.
في الوقت نفسه، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بـ "الإضرار بهذه العملية الدبلوماسية من خلال الرسائل المتناقضة التي ترسلها، وتحولاتها المتكررة في المواقف والمطالب، والأسوأ من ذلك كله، من خلال الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار"، على حدّ قوله.
وقال إن إيران بحاجة إلى إعادة تقييم الوضع، مضيفاً أن أي عملية دبلوماسية تتطلب حداً أدنى من الاستقرار.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إن الضربات الأمريكية التي شنتها الليلة الماضية على إيران استهدفت أنظمة دفاع إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار بالقرب من مضيق هرمز.
ونقلت وكالة رويترز، الأربعاء، عن مسؤول أمريكي قوله إن جميع الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية التي أُطلقت على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط اعتُرضت، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
ووصفت القيادة المركزية الأمريكية، ضرباتها على إيران بأنها "رد متناسب" على إسقاط مروحية الأباتشي، يوم الاثنين.
وصرّح ترامب على منصة "تروث سوشيال" في وقت سابق بأن المروحية "أُسقِطت" أثناء قيامها بدورية في مضيق هرمز. ونقلت قناة فوكس نيوز عن ترامب، قوله إن طائرة إيرانية مسيّرة أصابت المروحية دون أن تنفجر، بينما كانت تحلق على ارتفاع منخفض للغاية.
ونجا طاقم المروحية المكون من فردين، إذ أُنقذا بواسطة قارب مسير أمريكي.
وأفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية بأن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن إسقاط المروحية.
وبدأت الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي.
وردّت إيران بشنّ هجمات على إسرائيل ودول حليفة للولايات المتحدة في الخليج. وتصاعدت حدة القتال بسرعة في جميع أنحاء المنطقة، وانخرط لبنان في الصراع في مارس/آذار.
وفي أبريل/نيسان، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر لمدة أسبوعين.
ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان إطلاق النار بشكل متقطع، دون العودة إلى الأعمال العدائية الشاملة.
وفي الوقت نفسه، انخرط ممثلو الدول في مفاوضات شاقة، بما في ذلك اجتماع في باكستان، في محاولة لإيجاد حل دائم للصراع.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة