قُتل مسؤول عسكري روسي رفيع في تفجير سيارة مفخخة قرب العاصمة موسكو الثلاثاء، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية محلية، دون أن تتبنى أي جهة العملية.
وقالت وسائل إعلام مستقلة إن عبوة ناسفة زُرعت أسفل سيارة من نوع BMW انفجرت عند الساعة 5:30 صباح الثلاثاء، بينما كان العقيد ديمير دافيدوف يقود سيارته قرب منزله في مدينة بالاشيخا.
ويأتي الحادث ضمن سلسلة اغتيالات استهدفت مسؤولين عسكريين روس وشخصيات داعمة للحرب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا .
ويشغل دافيدوف، البالغ من العمر 57 عاماً، منصب رئيس مديرية إمدادات الذخيرة والمدفعية في الجيش الروسي، وهو موقع لوجستي حساس يشرف على توزيع الأسلحة للقوات المسلحة.
من جهته، أكد الكرملين وقوع انفجار، مشيراً إلى أنه تم إبلاغ الرئيس فلاديمير بوتين ، فيما رفض المتحدث باسمه دميتري بيسكوف تقديم تفاصيل إضافية، قائلاً إن "التحقيقات الجارية لا يمكن الكشف عنها، وهي من اختصاص الأجهزة الخاصة".
وأظهرت لقطات كاميرات مراقبة بثتها وسائل إعلام موالية للكرملين لحظة اشتعال سيارة دافيدوف واصطدامها بسيارة متوقفة، بينما ذكرت قناة "ماش" على تيليغرام أن المارة حاولوا إنقاذه من الحطام، لكنه توفي متأثراً بجراحه لاحقاً.
وقال أحد الشهود الذين حاولوا إنقاذه إنه كان لا يزال على قيد الحياة بعد إخراجه من السيارة، مضيفاً أن "ملابسه كانت مشتعلة بالكامل، وتمت محاولة إطفاء النيران، لكن حالته كانت ميؤوساً منها".
ولم تُعلّق أوكرانيا حتى الآن على الحادث.
في المقابل، دان نائب في البرلمان الروسي والجنرال المتقاعد فلاديمير شامانوف الهجوم واصفاً إياه بـ"العمل الفاضح"، قائلاً إن "مثل هذه الجرأة يجب أن تُقابل برد مماثل".
ويأتي هذا الاغتيال في وقت يثير فيه تصاعد الهجمات داخل روسيا تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية كبار المسؤولين، رغم الإجراءات المشددة التي فُرضت منذ بداية الحرب.
كما وقع الحادث على مقربة من موقع تفجير مشابه أدى قبل أكثر من عام إلى مقتل نائب رئيس مديرية العمليات في الجيش الروسي.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام روسية بوقوع حادث منفصل في موسكو، قالت فيه السلطات إنها أحبطت محاولة تفجير مرتبطة بشبكة يُشتبه في ارتباطها بالاستخبارات الأوكرانية، حيث تم توقيف مراهقين قبل تنفيذ العملية.
وتنفذ الاستخبارات الأوكرانية، أو شبكات يُعتقد أنها مرتبطة بها، منذ بداية الحرب في فبراير 2022 سلسلة عمليات اغتيال واستهداف داخل موسكو وضواحيها، طالت مسؤولين عسكريين واستخباراتيين روساً بارزين، إضافة إلى شخصيات سياسية وإعلامية مؤيدة للحرب.
وتعتمد هذه العمليات بشكل أساسي على أساليب تفجير عن بُعد وعبوات ناسفة تُزرع في السيارات أو قرب المنازل، في إطار ما يبدو أنه محاولة لإضعاف البنية القيادية للجيش الروسي وإيصال رسالة مفادها أن العمق الروسي لم يعد بمنأى عن الاستهداف.
وفي أبريل 2025، قُتل الفريق ياروسلاف موسكاليك في مدينة بالاشيخا في تفجير سيارة مفخخة، إضافة إلى مقتل الفريق إيغور كيريلوف في ديسمبر 2024 بانفجار استهدفه قرب مقر إقامته في موسكو، إلى جانب حوادث أخرى استهدفت ضباطاً ومسؤولين عسكريين في مواقع مختلفة.
كما شملت قائمة الاستهداف شخصيات سياسية وإعلامية، أبرزها داريا دوجينا التي قُتلت في أغسطس 2022 بانفجار سيارة مفخخة في ضواحي موسكو، وإيليا كيفا الذي قُتل في ديسمبر 2023 بعد انشقاقه وقيامه بدعم الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي المقابل، تقول تقارير أمنية إن بعض هذه العمليات تُنسب إلى جهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فيما تنفي كييف أو تلتزم الصمت بشأن العديد من الحوادث، ما يجعل سلسلة الاغتيالات هذه أحد أبرز عناوين الحرب غير المعلنة داخل الأراضي الروسية.
المصدر:
يورو نيوز