في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يضيف الاشتباك العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران المزيد من التعقيدات على المنطقة وعلى مسار التفاوض بين الطرفين، في حين يصف الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد هذا التصعيد بالمنضبط، بالنظر إلى ما يجري داخل المطبخ السياسي.
وشنت الولايات المتحدة سلسلة ضربات على أهداف إيرانية "دفاعا عن النفس" إثر إسقاط مروحية "أباتشي"، موضحة أن الضربات جاءت بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترمب.
بالمقابل، أعلنت إيران أنها ردت باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة.
وتوضح الخريطة التفاعلية على شاشة الجزيرة التي عرضها الزميل محمود الزيبق استنادا إلى الرواية الأمريكية، أن الاستهدافات الأمريكية تركزت على مناطق في مضيق هرمز، و جزيرة قشم، وبندر عباس، وسيريك، وجاسك جنوبي إيران، وشملت محطات رادار، ومحطات للتحكم، بالإضافة إلى قواعد دفاع جوي.
أما الرد الإيراني فجاء عبر هجوم بصواريخ ومسيّرات شنه الحرس الثوري والجيش الإيراني على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وموقع الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، فضلا عن قاعدة "الأزرق" في الأردن، حيث أعلن الحرس الثوري عن تدمير حظائر طائرات "إف-35" ومراكز قيادة بالصواريخ.
وتقول الرواية الإيرانية – وفق الخريطة التفاعلية – إنه تم تدمير 21 هدفا في القواعد الأمريكية بالمنطقة، وهو ما نفته واشنطن.
واستخدمت إيران في هجومها صواريخ مثل " قدر" الذي يحمل رأسا حربيا قد يصل وزنه إلى 700 كيلوغرام، و" عماد" و" خيبر شكن"، وهما صاروخان باليستيان متوسطا المدى.
وفي قراءته للتصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، أوضح العقيد أبو زيد أن الهجوم الأمريكي استهدف محطات الإنذار المبكر الإيرانية والرادارات ومواقع الدفاع الجوي ومعدات تستخدم في جزيرة قشم لتوجيه الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن الهجوم الأمريكي لم يذهب إلى العمق الإيراني واكتفى بالتجريد الجوي على طول الساحل الإيراني في منطقة مضيق هرمز، ما يعني أن المضيق لا يزال منطقة العمليات الجوية الرئيسية بالنسبة لواشنطن.
واستخدمت القوات الأمريكية -بحسب العقيد أبو زيد- صواريخ "توماهوك" من حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي تبعد 250 كيلومترا عن الشواطئ الإيرانية.
ولم يكن الرد الإيراني على القطع البحرية الأمريكية، بل جاء على القواعد في المنطقة، وشملت الكويت والبحرين والأردن، ويشير العقيد أبو زيد إلى أن قاعدة الأزرق هي قاعدة أردنية توجد فيها قوات مشتركة أردنية أمريكية.
وبينما أكد أن الصواريخ الإيرانية تم اعتراضها في الأردن والكويت والبحرين، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي أن استهداف هذه المناطق يندرج ضمن العقيدة القتالية للحرس الثوري الإيراني، وهي "توسيع الألم ورفع الكلفة عن المنطقة ككل"، مشيرا إلى أن طهران تدرك أن استهداف القطع البحرية الأمريكية كلفته باهظة.
ووفقا للعقيد أبو زيد، فإن تكرار المناوشات العسكرية بين واشنطن وطهران لا يعد في العرف العسكري مواجهة شاملة، بل احتكاكا عسكريا، وقال إن الاستهداف الأمريكي في هذه المنطقة يرمي إلى تجريد الحرس الثوري الإيراني مما تبقى من قدراته البحرية الموجودة في محيط مضيق هرمز.
وفي المقابل، يرد الجانب الإيراني انطلاقا من مبدأ "التدرج والتناسب"، ويشيرالعقيد أبو زيد إلى أن التصعيد بين الطرفين منضبط؛ لعدم رغبتهما في الذهاب بعيدا، وتفضيلهما خيار طاولة المفاوضات.
وفي السياق ذاته، أكد أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات أن قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران "ما زالت منضبطة وتحكمها معادلة التناسب في الرد"، موضحا في مداخلة مع الجزيرة أن غياب الخسائر البشرية في إسقاط المروحية الأمريكية حصر الرد الأمريكي في النطاق المادي والرمزي لحفظ الهيبة.
وأشار فريحات إلى أن الولايات المتحدة حصلت على ما تريد عبر هذه الضربات المحدودة، وليس لها مصلحة في الاستثمار بمواجهة عسكرية ممتدة بعد ذلك، مما يحافظ على سير العمليات ضمن السيطرة.
المصدر:
الجزيرة