رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب كانت قد تقدمت به النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان رشيدة طليب، ويهدف إلى تقييد قدرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الانخراط عسكريًا في لبنان .
وسقط مشروع القرار خلال تصويت جرى الخميس، بعدما حصل على تأييد 92 نائبًا فقط مقابل 324 صوتًا معارضًا، فيما امتنع عضوان عن التصويت. وكان النص الأصلي للمشروع ينص على إلزام الرئيس بسحب أي قوات أميركية موجودة في لبنان خلال سبعة أيام من تاريخ اعتماده.
وجاءت مبادرة طليب في ظل تصاعد التوترات العسكرية في لبنان خلال الأشهر الأخيرة، حيث شنت إسرائيل هجمات متواصلة ضد حزب الله ، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع إقليميًا واحتمال انخراط الولايات المتحدة بصورة أكبر في المواجهة.
ورغم دعم عدد من النواب التقدميين للمشروع، من بينهم رئيس التجمع التقدمي في الكونغرس غريغ كاسار، فإن قيادات الديمقراطيين في مجلس النواب أعلنت معارضتها له قبل التصويت.
وأوضح زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، إلى جانب نائبة زعيم الأقلية كاثرين كلارك ورئيس الكتلة الديمقراطية بيت أغيلار، أن عدم وجود عسكريين أميركيين يشاركون حاليًا في عمليات قتالية أو أعمال عدائية داخل لبنان يجعل المشروع غير مناسب بصيغته المطروحة.
وفي بيان مشترك، أكد القادة الديمقراطيون أنهم يعارضون أي محاولة من إدارة ترامب لجر الولايات المتحدة إلى حرب في لبنان أو أي منطقة أخرى من الشرق الأوسط، لكنهم اعتبروا أن مشروعًا آخر قدمته طليب بصياغة محدثة يمثل وسيلة تشريعية أكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف. كما تعهدوا بالعمل معها من أجل بناء توافق سياسي حول النسخة الجديدة.
وتحظى الصيغة المعدلة بدعم النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، والذي يقود جهودًا داخل الكونغرس لتقييد قدرة الرؤساء الأميركيين على خوض عمليات عسكرية دون تفويض تشريعي.
وتختلف النسخة الجديدة عن المشروع الذي طُرح للتصويت في أنها تدعو إلى سحب القوات الأميركية من "أي أعمال عدائية في لبنان" خلال سبعة أيام من إقرارها، كما تنص صراحة على أن القرار لا يمنع التعاون الأمني مع الجيش اللبناني ولا يقيّد حماية المنشآت الدبلوماسية الأميركية.
وعقب فشل التصويت، أعربت طليب عن أسفها للنتيجة، معتبرة أن مشروعها كان خطوة ضرورية لإنهاء ما وصفته بمشاركة الولايات المتحدة في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.
وقالت إن الشعب اللبناني ما زال يتعرض للنزوح القسري والاحتلال العسكري والقصف المدعوم أميركيًا، مؤكدة أنها ستواصل جهودها لدفع الكونغرس إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا.
في المقابل، رفض الجمهوريون هذه الاتهامات بشدة. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب براين ماست إن المشروع يطالب بسحب قوات أميركية من بلد لا تخوض فيه الولايات المتحدة أي نزاع عسكري مباشر. وصوّت جميع الجمهوريين تقريبًا ضد القرار باستثناء نائب واحد.
وشهدت المناقشات توترًا ملحوظًا بعدما اتهم النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو ماكس ميلر طليب بـ"الدفاع عن الإرهابيين" بسبب مواقفها المتعلقة بحزب الله.
وأثار التصريح جدلًا واسعًا داخل القاعة، ما دفع طليب إلى الاعتراض والمطالبة بشطب الكلمات من السجل الرسمي للكونغرس. وبعد سجال استمر لساعات، قرر النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا جاي أوبرنولتي، الذي كان يترأس الجلسة، حذف تلك التصريحات من السجل الرسمي.
ويأتي هذا الجدل السياسي في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تطورات ميدانية ودبلوماسية متسارعة. فقد أُعلن مؤخرًا عن تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، إلى جانب إنشاء مناطق أمنية تخضع لسيطرة حصرية للجيش اللبناني مع استبعاد الجهات المسلحة غير الحكومية.
كما جاءت هذه الخطوة بعد جولات متعددة من المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع.
ويعكس التصويت على مشروع طليب استمرار الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بين الجناح التقدمي، الذي يدعو إلى استخدام صلاحيات الكونغرس لتقييد التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، والقيادة الحزبية التي تفضل مقاربة أكثر حذرًا، مع الحفاظ على الدعم التقليدي لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وتجنب الانخراط المباشر في نزاعات جديدة.
المصدر:
يورو نيوز