في خطوة جريئة، انضم 4 نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في مجلس النواب للمطالبة بسحب القوات الأمريكية من النزاع مع إيران أو الحصول على تفويض صريح من الكونغرس.
وعدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية هذه بداية اصطدام نفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "بجدار الكونغرس"، وعلامة على تحول عميق في نفوس نواب جمهوريين، ضاقوا ذرعا بأسلوب الرئيس "الأحادي والانتقامي".
وتشير الصحيفة إلى تزايد مؤشرات تراجع قدرة ترمب على فرض إرادته بشكل مطلق داخل الحزب الجمهوري، بعدما أمضى الأشهر الماضية في معاقبة المعارضين ودعم المرشحين الموالين له في الانتخابات التمهيدية.
ويشكل تصويت النواب أمس الأربعاء تحديا مباشرا لترمب الذي أكد مرارا أنه لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب، بحسب مراسلة البيت الأبيض لدى نيويورك تايمز كاتي روجرز.
استعرضت نيويورك تايمز -في تقرير بقلم المراسل روبرت جيمسون- مشهد التمرد الجمهوري، مشيرة إلى أن النواب الأربعة لا ينتمون لكتلة واحدة، بل يمثلون أطيافا أيديولوجية مختلفة داخل الحزب، وفيما يلي تفصيل مواقفهم وخلفياتهم:
يعد ماسي الأكثر صداما مع ترمب بين الجمهوريين في الكونغرس، ويعود ذلك إلى رفضه التدخلات العسكرية الخارجية، كما اعتاد مخالفة قيادات الحزب في قضايا الحرب والإنفاق الحكومي.
وذكرت نيويورك تايمز أن ماسي قاد جهودا داخل مجلس النواب تهدف إلى إجبار الكونغرس على التصويت بشأن الحرب مع إيران، وظل من أكثر الأصوات الجمهورية انتقادا لتوسيع العمليات العسكرية.
وتضيف الصحيفة أن خلافات هذا النائب المتكررة مع ترمب كانت مكلفة سياسيا، بعدما خسر مقعده في الانتخابات التمهيدية أمام مرشح مدعوم من الرئيس.
وكان ديفيدسون أول من انشق عن ترمب في ملف إيران في مارس/آذار الماضي، وتعرض لضغوط هائلة من البيت الأبيض فتراجع عن موقفه خلال أول تصويتين في مجلس النواب، لكنه عاد في هذا التصويت لموقفه الأصلي ضد الحرب، وصوت مع الديمقراطيين، وخاطب الإدارة قائلا "حددوا المهمة أولا، ثم صادقوا عليها، ثم أنجزوها".
ففي مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين التزم باريت بموقف قيادة الحزب الجمهوري وصوت ضد مشاريع هدفت إلى تقييد صلاحيات الرئيس العسكرية، لكنه غيّر موقفه في مايو/أيار 2026 وانضم إلى الديمقراطيين، وقدم مشروع قانون يسمح باستخدام القوة ضد إيران لفترة محددة فقط، مع وضع موعد نهائي لإنهاء المهمة وحظر نشر قوات برية أمريكية.
وبرر باريت ذلك بضرورة تجنب تكرار الحروب المفتوحة والطويلة التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، والتي شارك بنفسه في بعضها، تحديدا في العراق والكويت.
وعند تبرير تصويته الأخير في 3 يونيو/حزيران 2026، أكد المحارب القديم أن الوقت قد حان لكي يحدد الكونغرس نطاق المهمة العسكرية والحدود المناسبة لاستخدام القوة ضد إيران، بدلا من ترك القرار بيد الرئيس وحده.
يُصنف فيتزباتريك ضمن أكثر الجمهوريين اعتدالا في مجلس النواب، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي ( إف بي آي)، واشتهر بمواقفه المستقلة في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي، بحسب التقرير.
في البداية وقف إلى جانب قيادة الحزب ضد مشاريع تقييد صلاحيات الحرب، لكنه غير موقفه في مايو/أيار، وبرر ذلك بأن المدة القانونية التي تسمح للرئيس باستخدام القوة من دون تفويض من الكونغرس انتهت، مشيرا إلى أن قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 يفرض العودة إلى الكونغرس إذا تجاوز أي نزاع مسلح 60 يوماً.
ولم يقتصر "انتقام الجمهوريين السياسي" -وفق تعبير روجرز- على ملف إيران، إذ واجه البيت الأبيض انتكاسة أخرى تتعلق بصندوق مالي بقيمة 1.8 مليار دولار كان من المقرر تخصيصه لدعم أنصار ترمب الذين يقولون إنهم تعرضوا لملاحقات سياسية من الديمقراطيين.
ويذكر التقرير أن عددا من الجمهوريين اعترضوا في مجلس الشيوخ على المشروع، ولوحوا بعرقلة أجندة الإدارة المتعلقة بالهجرة ما لم يتم التخلي عنه.
وامتدت الخلافات إلى ملف الأمن القومي، بعدما أثار ترمب اعتراضات واسعة بتعيين بيل بولتي مديرا مؤقتا للاستخبارات الوطنية.
وانتقد السيناتور الجمهوري توم تيليس القرار بشدة، مؤكدا أن بولتي لا يملك أي فرصة للحصول على موافقة مجلس الشيوخ، كما اتهم الإدارة بالتعامل مع الملفات الحساسة بعشوائية، قائلا إنه "سئم من الهواة" الذين يديرون بعض القضايا داخل الإدارة، طبقا للتقرير.
ونقلت الصحيفة أيضا عن الجمهوري المخضرم مايك مورفي أن نفوذ ترمب داخل الانتخابات التمهيدية لا ينعكس بالضرورة على الانتخابات العامة، مشيرا إلى أن سياسات الرسوم الجمركية والحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة أضرت بقاعدته الانتخابية.
ووصف مورفي ترمب بأنه لا يزال قوة كبرى داخل الحزب الجمهوري، لكنه أصبح أضعف أمام الناخبين المستقلين، مما يفسر ابتعاد المشرعين الجمهوريين عنه.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى تحذير السيناتور الجمهوري السابق لامار ألكسندر، الذي دعا ترمب إلى الاستماع لأصحاب الرأي المستقلين بدلا من الاعتماد على الموالين له وحدهم ، مؤكدا أن إقصاء الجمهوريين الذين يؤيدونه في معظم القضايا لن يساعده على بناء الإرث السياسي الذي يسعى إليه بعد مغادرته السلطة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة