يستقبل وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، نظيره الجزائري سعيد سعيود في باريس خلال زيارة عمل تُعد الأولى لمسؤول جزائري رفيع إلى فرنسا منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية الحادة بين البلدين في يوليو 2024.
وتندرج الزيارة، التي تستمر يومين، ضمن مسار انفراج تدريجي تقوده رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون في بناء "حوار فاعل مع الجزائر، في إطار الاحترام المتبادل للمصالح الوطنية".
ويقود سعيود وفداً مهماً يضم فنيين من وزارته ومسؤولين من جهاز الشرطة والاستعلامات العامة، في مؤشر على الطابع التقني والاستراتيجي البالغ للمباحثات.
وتركز أجندة اللقاءات على أربعة دعائم رئيسية للتعاون الثنائي: مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، وتنسيق عمليات مكافحة المخدرات، وإدارة ملف الهجرة وتسهيل إجراءات الترحيل، إضافة إلى التعاون القضائي وتنسيق التحقيقات في القضايا العابرة للحدود.
وتنتظر الأوساط الفرنسية من الوزير سعيود خطوة ملموسة تجاه ملفين أساسيين. يتعلق الأول بتسليم عناصر من شبكة "مافيا دي زاد" الإجرامية، الذين تعتقد أجهزة الأمن الفرنسية أنهم لجأوا إلى الجزائر هرباً من الملاحقة القضائية في قضايا غسل الأموال وتجارة المخدرات بجنوب فرنسا، خاصة في مرسيليا.
ويخص الملف الثاني عشرات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين الصادرة بحقهم أوامر طرد، والذين رفضت الجزائر استعادتهم خلال ذروة الأزمة، مما تسبب في تراكم المشكلة.
وتمثل زيارة سعيود تتويجاً لمسار تهدئة بدأ بعد أشهر من التوتر الذي فجره دعم باريس لخطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية ، وما تلاه من سحب الجزائر لسفيرها.
وتصاعدت الأزمة مع توقيف الكاتب بوعلام صنصال في نوفمبر 2024، قبل أن يصدر الرئيس تبون عفواً عنه بعد عام.
وأسست زيارة نونيز للجزائر يومي 16 و17 فبراير الماضي لأرضية الحوار الحالية، تلتها في منتصف مايو زيارة لوزير العدل جيرالد دارمانان لـ"إعادة العلاقات القضائية"، حيث أثار أيضاً قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحكوم عليه بالسجن في الجزائر.
ووصف نونيز الزيارة بأنها "إشارة إيجابية جداً" تؤكد عودة التعاون الأمني تدريجياً، ونقلت مصادر دبلوماسية رغبة ماكرون في "تأمين العلاقة" قبل 2027.
وبموازاة ذلك، تخضع العلاقة لاستقطاب حاد في الداخل الفرنسي، حيث يستثمر اليمين واليمين المتطرف ملفات الهجرة والتأشيرات واتفاقية 1968 المنظمة لشؤون العمل ولمّ الشمل العائلي للجزائريين، كورقة متجددة في السياسة الداخلية.
المصدر:
يورو نيوز