آخر الأخبار

موعدهم أكتوبر.. هل تتجه ألبرتا للانفصال عن كندا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ألبرتا- "سأصوت ضد الانفصال بلا تردد لو أُجري الاستفتاء اليوم"، بهذه الكلمات الحازمة تبدأ ماريا ماسوت، المقيمة في مدينة كالغاري كبرى مدن مقاطعة ألبرتا، حديثها عما يصفه الكثيرون بـ"زلزال التوقيعات". فرغم حنقها على الحكومة الفدرالية الحالية، إلا أنها تتمسك بهويتها الكندية.

وأضافت ماريا (76 عاما) للجزيرة نت "نحن نعيش معا كبلد واحد، وأخشى أن يحولنا الاستقلال إلى مجرد ولاية أمريكية تابعة تبتلعها واشنطن بنفوذها المتزايد، لذلك البقاء ضمن كندا الموحدة هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على الهوية والسيادة، مهما بلغت الخلافات مع العاصمة أوتاوا".

وعلى بعد خطوات قليلة في وسط كالغاري، يحمل الشاب شون أوهارا (27 عاما) رؤية مغايرة تماما. إذ يصف العلاقة بين ألبرتا وأوتاوا بـ"الطفيلية"، وقال بحماس للجزيرة نت "أوتاوا التي يسيطر عليها الليبراليون تنظر إلينا كمصدر للموارد فقط؛ تأخذ ملياراتنا لتوزعها على مقاطعات أخرى وتتركنا عالقين".

مصدر الصورة كالغاري أكبر مدن مقاطعة ألبرتا (الجزيرة)

حملة ناجحة

يرى شون أن استقلال ألبرتا فرصة لتكرار نماذج النجاح النفطي في السعودية وبقية دول الخليج التي حققت الرفاهية الاقتصادية لشعوبها، مؤكدا "لو بقيت ثرواتنا ومواردنا هنا، سنحقق الرفاهية والمنزل العائلي المريح، بدلا من الكفاح لتغطية الإيجارات في مساكن منخفضة الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة مقابل رواتب عادية".

وبين خوف ماريا وطموح شون، أعلن منظمو حملة "لتبقى ألبرتا حرة" -رسميا- عن جمع أكثر من 300 ألف و600 توقيع على عريضة تطالب بإجراء استفتاء شعبي حول استقلال المقاطعة عن الاتحاد الكندي.

ويفوق هذا العدد بكثير الحد القانوني المطلوب البالغ حوالي 178 ألفا، مما يمنح المبادرة الضوء الأخضر للمطالبة بإدراج سؤال الاستقلال ضمن الاستفتاء العام المرجح في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

إعلان

وقال القائمون على الحملة إن تجاوز العتبة القانونية يمثل خطوة حاسمة تمنح سكان ألبرتا -المقاطعة الغنية بالنفط- فرصة تاريخية لتقرير مستقبلهم، إما البقاء داخل كندا أو التوجه نحو الاستقلال الكامل.

مصدر الصورة قطار بضائع في ألبرتا يحمل كميات من المواد النفطية والخام يعبر جميع أنحاء كندا باتجاه واشنطن (الجزيرة)

لم تكن دعوات الانفصال في ألبرتا وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من الشعور بـ"الاغتراب السياسي" تجاه الحكومة الفدرالية في الشرق، حيث تعود جذور هذا الاستياء إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدا مع "البرنامج الوطني للطاقة" الذي أطلقه بيير ترودو والد رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، الذي اعتبره سكانها محاولة من أوتاوا للسيطرة على ثرواتهم النفطية وتحويل أرباحها لدعم مقاطعات أخرى.

وفي العقد الأخير، تضاعف هذا الشعور مع تصاعد الخلافات حول سياسات المناخ وقانون "ضريبة الكربون" الفدرالي، الذي رأت فيه ألبرتا استهدافا مباشرا لعمودها الفقري الاقتصادي، ليتطور هذا الخلاف من شعارات وحراك شعبي إلى مشروع سياسي قانوني تحت قيادة دانييل سميث رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا، التي استثمرت حالة الصدام لتمهيد الطريق نحو هذا المنعطف؛ حيث لم تعد المطالب تقتصر على إصلاح الاتحاد، بل وصلت إلى حد إنهاء الشراكة التاريخية تماما.

مصدر الصورة جانب من حملة جمع التواقيع على عريضة المطالبة باستفتاء على انفصال مقاطعة ألبرتا (موقع الحملة الرسمي)

مسار متعثر

وعن مدى الاقتراب من استفتاء الانفصال رغم التحديات القانونية، ترى الدكتورة بكلية الاقتصاد في جامعة كالغاري منى عشيبة أن ألبرتا تخطو خطوات جادة نحو الاستفتاء، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم. فمن الناحية الإجرائية حققت الحملة اختراقا مهما بتقديم عريضة تجاوزت النصاب القانوني المطلوب من التوقيعات.

وأوضحت للجزيرة نت أنه رغم تجاوز النصاب القانوني يظل المسار متعثرا أمام القضاء؛ نظرا للتعقيدات الدستورية واعتراضات مجموعات السكان الأصليين التي ترى في الانفصال انتهاكا للمعاهدات التاريخية.

وبناء على ذلك، أوقف القضاء إجراءات التحقق من التوقيعات مؤقتا، مما يضع عملية الانفصال برمتها في حالة تجميد قانوني حتى إشعار آخر.

وتشير الأكاديمية عشيبة إلى أن العريضة رغم تجاوزها العتبة القانونية بفارق كبير، تمثل حركة احتجاجية ذات ثقل سياسي أكثر من كونها إجماعا شعبيا على الاستقلال؛ فحجم التوقيعات الملحوظ لا يعني بالضرورة أن المقاطعة باتت على شفا الانفصال، بل هو انعكاس لدوافع متباينة تعبر عن الاستياء من السياسات الاتحادية المتعلقة بالطاقة والبيئة ونظام التحويلات المالية.

مصدر الصورة وسط مدينة كالغاري إحدى المدن الكندية الواقعة جنوب مقاطعة ألبرتا (الجزيرة)

وتابعت أن الأبحاث الاستقصائية تؤكد أن الغالبية العظمى من المؤيدين للانفصال مدفوعون بمخاوف اقتصادية وضريبية بحتة، حيث يسعى نحو 88% منهم للتخلص من أعباء استمرار تحويل أموال وثروات ألبرتا إلى مقاطعات كندية أخرى بينما تعاني مقاطعتهم من ضغوط اقتصادية، وهذا يثبت أن الحراك الشعبي يتغذى على التظلم المالي والمطالبة بالعدالة الاقتصادية، مما يجعل التوجه نحو الاستقلال وسيلة للضغط من أجل الإصلاح المالي.

إعلان

بدوره، أكد البرلماني السابق عن الحزب الليبرالي في ألبرتا، جورج شهال، أن استيفاء العريضة للنصاب القانوني يمثل مصدر قلق حقيقي يستدعي تكاتف مواطني المقاطعة للدفاع عن وحدة البلاد وإفشال مساعي الانفصال. وشدد على ضرورة كسر المسؤولين المنتخبين حاجز الصمت والقيام بدور فاعل لضمان بقاء كندا قوية وموحدة.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة الفدرالية كانت وما تزال شريكا أساسيا في دعم اقتصاد ألبرتا، حيث بذلت جهودا ملموسة لتعزيز قطاع النفط وزيادة قدراته الإنتاجية، وتوجت ذلك بخطوة إستراتيجية عبر شراء وإنشاء خط أنابيب "تي إم إكس" لضمان وصول الصادرات إلى الأسواق.

إجراءات

وأضاف شهال أن الدعم الفدرالي امتد ليشمل تطوير محطات الغاز الطبيعي المسال على الساحل الغربي، وهي مشاريع حيوية تنعكس فوائدها مباشرة على رخاء المقاطعة. وبرأيه، فإن ازدهار ألبرتا الحقيقي يتحقق فقط تحت سقف كندا القوية والموحدة، وأن خيار الانفصال ليس طريقا للرخاء.

وبحسب الأكاديمية منى عشيبة، فمن أجل حلحلة التوتر بين ألبرتا والحكومة الفدرالية بشكل فعال، لا بد من اتخاذ إجراءات ملموسة وعدم الاكتفاء بتقديم ضمانات سياسية لاستفادة ألبرتا اقتصاديا من بقائها ضمن كندا، وتشمل هذه الإجراءات:


* توفير يقين تنظيمي طويل الأمد لمشاريع النفط والغاز.
* تسريع الموافقات على تطوير البنية التحتية الرئيسية.
* تصميم سياسة الكربون من خلال التفاوض مع المقاطعة بدلا من فرضها من جانب واحد.
* تقديم دعم فدرالي لتقنيات احتجاز الكربون، والبتروكيماويات، وتحديث شبكة الكهرباء.

في المقابل، أكد البرلماني السابق جورج شهال أن الحكومة الفدرالية تحت قيادة رئيس الوزراء مارك كارني تتخذ الإجراءات الصحيحة لدعم المشاريع الكبرى الجديدة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مقاطعة ألبرتا، لضمان بناء اقتصاد قوي وتوفير وظائف ذات أجور جيدة.

وأشار إلى أن صحة هذا النهج "تتأكد من خلال الدعم القوي الذي تظهره استطلاعات الرأي العام في ألبرتا لكارني".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا