عكست وسائل إعلام إسرائيلية حالة قلق وترقب بعد إعلان مصر عن نشر قوات عسكرية في أربع دول خليجية لتعزيز دفاعاتها.
وقالت القناة "12" الإسرائيلية إن مصر كشفت مؤخرا عن نشر قواتها في الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تمثل تغيرا دراماتيكيا في سياسة الصمت التي انتهجتها القاهرة منذ اندلاع المواجهة الحالية في المنطقة.
وأضافت القناة العبرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قام خلال زيارته لقاعدة القوات الجوية في أبوظبي باستعراض مشترك مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد لسرب من مقاتلات الرافال المصرية المتمركزة في الدولة.
وأشارت إلى أن نشر مقاتلات الرافال لم يُكشف عنه إلا الآن، إلا أن مصادر مصرية أفادت بأن الجيش المصري أرسل قوات للدفاع منذ بداية الحرب، حيث لم تقتصر على المقاتلات بل شملت أيضا أنظمة دفاع جوي ووسائل قتال إضافية.
وقالت القناة إن الصور الرسمية التي نُشرت من الزيارة أظهرت مقاتلات داسو رافال تحمل شارات القوات الجوية المصرية، إلى جانب ما لا يقل عن 13 طيارا بالإضافة إلى طواقم مصرية بالزي العسكري، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تؤكد فيها مصر علنا نشر قوات قتالية في دولة عربية بالخليج، على خلفية التوتر الأمني مع إيران.
وأضافت القناة العبرية أنه رغم عدم الكشف عن العدد الدقيق للطائرات، إلا أن الأمر يتعلق بقوة كبيرة تهدف لتعزيز منظومة الدفاع الجوي للإمارات التي لم تتسلم بعد طائرات الرافال التي طلبتها من فرنسا.
وأشارت إلى أن مصادر أمنية أكدت أن مصر نقلت سابقا لدول الخليج أنظمة دفاع جوي متطورة من نوع "سكاي جارد"، بالإضافة إلى تقديرات بأن الوجود المصري قد يتوسع ليشمل نشر مروحيات قتالية من نوع أباتشي أو كا-52 لمطاردة المسيرات، بل وحتى أنظمة دفاع طويلة المدى من نوع إس-300 في إم لاعتراض الصواريخ الباليستية.
وقالت القناة إن الكشف في نهاية الأسبوع هو مجرد غيض من فيض، حيث أفاد مصدر سياسي مصري رفيع لوسائل إعلام عربية أن "الإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تستضيف قوات ومعدات مصرية".
وأضافت القناة العبرية أن القوات المصرية متمركزة حاليا في أربع دول بالخليج، كجزء من سياسة طويلة الأمد لدعم أمن حلفاء القاهرة، مشيرا المصدر إلى أن القوات نُشرت منذ الأسبوع الأول للحرب، لكن مصر فضلت الحفاظ على الغموض بسبب حساسيات إقليمية ورغبتها في الحفاظ على دورها كوسيط.
وأشارت إلى أن الدول الأخرى التي طلبت دعما مصريا لتعزيز دفاعاتها تشمل حسب التقارير السعودية والكويت أيضا.
وقالت القناة إن الخطوة المصرية تأتي على خلفية تبلور كتلة جيوسياسية جديدة تسمى "محور الرباعي"، تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا، حيث تعمل هذه الدول بتنسيق وثيق لإدارة الأزمات الأمنية في المنطقة، في محاولة لمنع تجدد التصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأضافت القناة العبرية أن الرئيس المصري شدد خلال زيارته على أن "ما يؤثر على الإمارات يؤثر على مصر"، واصفا الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات على منشآت الوقود والبنية التحتية المدنية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وأشارت إلى أن القاهرة توضح أن الأمر يتعلق بنشر دفاعي بحت، يهدف لإيصال رسالة ردع ودعم سياسي وليس قوة مخصصة لمهام هجومية في الأراضي الإيرانية.
وقالت القناة إنه من المثير للاهتمام أن طهران أيضا لا تسرع في كسر الأدوات، حيث أفاد مصدر دبلوماسي إيراني أن بلاده تدرك الدعم المصري لدول الخليج وتفهم طابعه الدفاعي.
وأضافت القناة العبرية أن إيران لا تعتبر مصر طرفا مشاركا في عمليات هجومية ضدها، وأن الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين مستمرة لمنع تدهور الاستقرار الإقليمي.
وأشارت إلى أن مقاتلات الرافال المصرية هي طائرات قتالية متعددة المهام من إنتاج فرنسي، تشكل مكونا مركزيا في بناء "مظلة دفاعية" على البنى التحتية الاستراتيجية في الخليج.
وقالت القناة إن نشرها يسمح لمصر بإظهار وجود عسكري خارج حدودها ومشاركة مخزون صواريخ جو-جو مع حلفائها، حيث تُعد هذه الطائرات أداة ردع رمزية مهمة بقدرات تشغيلية عالية الجودة.
وأضافت القناة العبرية أن شركة داسو المصنعة تشير إلى أن سرعة الرافال القصوى تبلغ حوالي 1.8 ماخ، ومدى تشغيلي يبلغ حوالي 3700 كيلومتر (مع خزانات وقود خارجية)، وقدرة على حمل أسلحة تبلغ حوالي 9.5 طن على 14 نقطة تعليق.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران وتبلور تحالفات جديدة في المنطقة، خاصة مع محور "الرباعي" الذي يضم دولا إسلامية كبرى.
وتعتبر طائرات الرافال المصرية عنصرا نوعيا في موازين القوى الجوية بالشرق الأوسط، حيث تمتلك مصر واحدة من أكبر الأساطيل الجوية في أفريقيا والعالم العربي.
وتحرص القاهرة على توازن دقيق بين دعم حلفائها في الخليج والحفاظ على قنوات اتصال مع طهران لمنع التصعيد، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل للتحالفات الأمنية في ظل الأزمات المتعددة.
المصدر : القناة 12 الإسرائيلية
المصدر:
روسيا اليوم