في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبدو أن الحكومة الإثيوبية وجدت نفسها مضطرة لتهدئة الخلاف مع السودان، وذلك بعد تهديدات أمريكية يقول محللون إنها كانت صارمة، ونابعة من قلق عميق بشأن مستقبل مضيق باب المندب.
فقد اتهم الجيش السوداني إثيوبيا بشن هجمات بطائرات مسيرة على مطار الخرطوم الاثنين الماضي، وهو ما نفته أديس أبابا، التي اتهمت الخرطوم بدعم مقاتلين من جبهة تحرير تيغراي وانتهاك وحدة الأراضي الإثيوبية.
وكانت هذه الاتهامات هي الحلقة الأحدث في سلسلة اتهامات طويلة بين الجانبين حيث دأب الجيش السوداني على اتهام حكومة آبي أحمد بدعم قوات الدعم السريع التي تقاتل ضده منذ أكثر من 3 سنوات، فيما دأب الإثيوبيون على اتهام مجلس السيادة الحاكم في السودان بدعم جهات معادية لبلادهم.
بيد أن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر، عقد أمس السبت جلسة مغلقة جمعت كلا من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار. وقال مصدر للجزيرة إن الجانبين تفاهما خلال الاجتماع على العمل لاحتواء الخلافات بينهما.
ويمكن لهذا الاجتماع أن يكون مقدمة لحل الخلافات بين البلدين لو توقف آبي أحمد عن تصدير مشاكله الداخلية للسودان، وفق ما قاله المحلل السياسي عمار عوض، في مقابلة مع الجزيرة مباشر.
لكن رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية ياسين أحمد، رد على هذا الكلام بقوله إن أطرافا أخرى منها مصر وإريتريا هي التي تحاول استغلال السودان لضرب المصالح الإثيوبية، مع اعتقاده بأن اجتماع جيبوتي ربما يكون مؤشرا على التحرك نحو تفكيك الخلاف.
فقال إن العالم كله بات يعرف أن حل الأزمة السودانية أصبح داخليا بالأساس، لأن طرفي النزاع يملكان السلاح ويتعنتان في مواصلة الحرب.
أما الباحث في الشؤون الدولية والأفريقية إبراهيم إدريس، فيعزو جلوس آبي أحمد مع مالك عقار في جيبوتي، إلى سعي إثيوبيا لحل الخلاف مع السودان عبر الحوار بعدما وجهت الولايات المتحدة رسالة مباشرة وواضحة لأديس أبابا بعدم تجاوز الحدود مع دول الجوار.
فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لديهما قلق عميق من أن تمتد أزمة مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، وهو ما قد يجلب كل دول العالم إلى منطقة القرن الأفريقي، كما يقول إدريس.
وبسبب هذه المخاوف، يقول إدريس إن الولايات المتحدة طلبت من أديس أبابا التوقف عن تهديد إريتريا والصومال بالحصول على منفذ بحري سلما أو حربا كما جاء على مسؤولين إثيوبيين كبار في وقت سابق.
بل إن واشنطن -والحديث لإدريس- قررت تصحيح علاقاتها مع الحكومة الإريترية وتخفيف العقوبات المفروضة عليها لأنها باتت تلعب دورا مهما في الوقت الراهن، وهو ما دفع أديس أبابا لمطالبة الرئيس الجيبوتي بمحاولة حل الخلاف مع السودان عبر الحوار، على ما يبدو.
صحيح أن الإثيوبيين منزعجون من الرسالة الأمريكية التي يقول إدريس إنه لا أحد يعرف تفاصيلها، لكنهم لم يعد أمامهم خيار سوى السعي لتخفيف هذه التوترات، لأنهم أصبحوا محاطين بالمشاكل من كل جانب بسبب سياسات آبي أحمد.
فكل ما تم الاتفاق عليه بين آبي أحمد وجبهة تحرير تيغراي "فشل فشلا ذريعا، وهذا ما دفع حكومة أديس أبابا للتوقف"، بحسب إدريس، الذي قال "إن على آبي أحمد العودة لسياساته الأولى القائمة على تعزيز السلام والتي لم تعد موجودة حاليا".
ومع وصول الوضع في السودان إلى لحظة احتقان تنذر بتمدد مخاطر الصراع إقليميا وربما دوليا عبر مضيق باب المندب، يبدو الاجتماع الإثيوبي السوداني في جيبوتي، برأي المتحدث نفسه "محاولة إثيوبية لاحتواء الموقف بعدما قدمت الخرطوم أدلة على قدوم المسيرات من الأراضي الإثيوبية.
وكانت وكالة رويترز قالت في فبراير/شباط الماضي إن إثيوبيا تستضيف معسكرا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، وإنها قامت بتطوير مطار أسوسا القريب لاستخدامه في عمليات الطائرات المسيرة.
والأسبوع الماضي، نقلت رويترز عن سكان محليين أن الضربات الأخيرة استهدفت أهدافا عسكرية ومناطق مدنية في الخرطوم التي بدأت تشهد عودة المواطنين والوزارات والوكالات الدولية إليها منذ استعادة الجيش السيطرة عليها في مارس/آذار 2025.
واستهدفت الهجمات مطار الخرطوم الدولي الذي شهد بعضا من أولى المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023. وجاء القصف بعد أسبوع من استقبال المطار أول رحلة دولية منذ 3 سنوات.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض عبد الوهاب إن الحكومة لديها أدلة على أن الهجمات التي استهدفت عدة ولايات، وأنها انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة