في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يخيم التوتر على المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة، وسط تساؤلات ملحة حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار، فبينما تتحدث أروقة " مجلس السلام" عن "خلاصات إيجابية"، تنذر التحركات الميدانية والمواقف السياسية بانفجار قريب.
وفي ظل مراجعة دولية شملت الفترة من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى مايو/أيار الحالي، يبرز السؤال الجوهري: هل بات استئناف الحرب حتميا؟
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، أن "الإيجابية" التي يسوقها المدير التنفيذي لمجلس السلام ن يكولاي ملادينوف، لا تجد صدى في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويوضح مصطفى -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن غياب بيان إسرائيلي رسمي يؤكد هذا التوجه، ويعني أيضا رفضا ضمنيا لمطالب إدخال المساعدات ووقف العمليات العسكرية.
وتأتي محادثات ملادينوف ونتنياهو بعد أخرى شهدتها القاهرة بين الأول وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) التي تمسكت بضرورة استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى قبل المرور إلى المرحلة الثانية، ودعت الأمم المتحدة والوسطاء إلى فرض احترام وقف إطلاق النار ومنع تل أبيب من التنصل من التزاماتها الأمنية والإنسانية تجاه القطاع وسكانه.
ويؤكد مصطفى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى فعليا للعودة إلى "نقطة البداية" واستكمال العملية العسكرية عشية الانتخابات الإسرائيلية، محاولا إقناع إدارة دونالد ترمب بأن المسار الدبلوماسي لنزع سلاح حماس قد استُنفد.
ويشدد على أن سلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق التي يحتلها (60% من القطاع)، من بناء قواعد عسكرية وهدم منهجي، يعكس نية "البقاء الأيديولوجي" لا الانسحاب.
من جانبه، يوضح الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن الفصائل الفلسطينية التزمت ببند الأسرى، في حين لم تلتزم إسرائيل بأي من بنود المرحلة الأولى، بل ابتدعت "خطوطا برتقالية" لممارسة القتل والاغتيالات.
ويصف القرا الواقع المعيشي في غزة بأنه "أقرب إلى العدم"، حيث لا تلبي المساعدات الحد الأدنى من الاحتياجات.
ويرى أن حماس تراهن على "اتفاق أكتوبر" كإنجاز للرئيس ترمب قد يشكل "كابحا" لجماح نتنياهو، معتبرا أن المقاومة ترفض تجزئة الاتفاق وتتمسك بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى قبل الانتقال لملف نزع السلاح، الذي تسيطر إسرائيل فعليا على جزء كبير من أدواته في مناطق توغلها.
في المقابل، يرى مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض مارك فايفل أن واشنطن تدرك تعقيدات الواقع، حيث يطمح ترمب لتحقيق "صفقة" تضمن نزع سلاح حماس وتشكيل حكومة تكنوقراط مقابل الانسحاب الإسرائيلي.
ويشير فايفل إلى وجود "فرصة ضئيلة" للسلام تتطلب تسلسلا إستراتيجيا، محذرا من أن الفشل في اغتنامها يعني البقاء في دوامة الأزمات. وفي ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، يظل الرهان الأمريكي على الضغط المتبادل لمنع انفجار الموقف الشامل.
وفي ضوء ذلك، فإن استئناف الحرب يبقى -وفق المحللين- خيارا شاخصا في حسابات بنيامين نتنياهو السياسية والأيديولوجية المرتبطة بالداخل الإسرائيلي، لكنه يصطدم بـ"فيتو" أمريكي محتمل يخشى انهيار مشروع "مجلس السلام".
وبناء على القراءات المتقاطعة للمحللين، فإن الميدان في غزة يعيش حالة "شبه حرب" مستمرة، بانتظار ما ستسفر عنه المناورات السياسية بين القاهرة وتل أبيب، ومدى قدرة الوسطاء على إلزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى التي لا تزال تراوح مكانها.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح ودمارا هائلا في 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة