في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتنامى مؤشرات استئناف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ضوء ما يرشح عن زيادة في الاستعدادات والتأهب العسكري، بالتزامن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، والتي تجلت مع إعلان "مشروع الحرية" الأمريكي أمس الاثنين.
ورغم المساعي الدبلوماسية المتواصلة إلى إحراز تقدم في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، يقدّر محللون إسرائيليون أن وقف إطلاق النار بين البلدين لم ينجح في التحول إلى تسوية مستقرة، وأن هرمز قد يكون البوابة التي تعيد الحرب إلى مساراتها الإقليمية، بما فيها الجبهة الداخلية الإسرائيلية ولبنان وغزة.
وكان آخر ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن الرئيس دونالد ترمب قد يُصدر أمرا باستئناف الحرب في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إذا استمر ما وصفوه بـ"الجمود الدبلوماسي"، في وقت أكدت فيه القوات الأمريكية اليوم الثلاثاء استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران في حال تلقّت أوامر بذلك.
وشهدت منطقة الخليج الاثنين، تصعيدا عسكريا، حيث تعرضت الإمارات لسلسلة اعتداءات إيرانية بصواريخ ومسيّرات، ما أسفر عن 3 إصابات، وفق بيان لوزارة الدفاع الإماراتية.
ووفق قناة كان الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة تقول علنا إن الهجمات الإيرانية على الإمارات ليست سببا لمهاجمة إيران، مستدركة بالقول "لكن حالة التأهب لا تزال مرتفعة".
ولا تكاد تخلو تصريحات ترمب شبه اليومية من التهديد بعودة الهجمات العسكرية على إيران، لكن ومنذ أمس يرى خبراء أن تنفيذ التهديدات بات مرجحا، على وقع أحداث التصعيد في اليوم الأول من المشروع الأمريكي لاستعادة الملاحة في هرمز.
وأمس الاثنين، في معرض تعليقه على "مشروع الحرية" الذي لم يسفر عن زيادة ملحوظة في تدفق النفط أو البضائع عبر المضيق خلال أول 24 ساعة، توعد الرئيس الأمريكي -في تصريحات لقناة فوكس نيوز- إيران بأنها "ستُمحى من على وجه الأرض"، إذا هاجمت السفن الأمريكية التي تنفذ المشروع، مؤكدا أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة مستمر.
وكانت "فوكس نيوز" نقلت عن مسؤولين كبار في إدارة ترمب قولهم إن بلادهم تقترب من استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد طهران، وإن القرار النهائي يعود إلى الرئيس الأمريكي والقيادة الإيرانية الجديدة.
وفي مؤشر على الحراك العسكري المتصاعد، أفادت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بأن حاملة الطائرات "جورج بوش" تعبر بحر العرب، في إطار دعم عملية المشروع في مضيق هرمز، مشيرة إلى أنها تقل على متنها أكثر من 60 طائرة حربية.
واليوم، لوّح البنتاغون برد "مدمّر" على أي هجمات تستهدف السفن التجارية في هرمز، وذلك بعدما أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران "لم تبدأ بعد" تصعيدها في هذا الممر الحيوي.
أما رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال دان كين، فشدد على أن قواته على أهبة الاستعداد للعودة إلى العمليات القتالية الواسعة ضد إيران، في حال تلقت أوامر بذلك، مضيفا أنه "لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة".
ومساء الثلاثاء، أفادت قناة "كان" بأن إسرائيل والولايات المتحدة تنسقان جهودهما لمواجهة احتمال تجدد القتال في إيران.
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وصل الاثنين إلى مكتب نتنياهو لحضور اجتماع، في يوم لا تُجرى فيه عادة محادثات دبلوماسية، وفق القناة الإسرائيلية.
وتشير "كان" إلى أنه وفي وقت لم تتبنَّ فيه إيران رسميا الهجمات على الإمارات، تُرجّح إسرائيل أن يكون الحرس الثوري الإيراني هو من قاد الهجوم، خلافا لرأي مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.
وتزعم مصادر إسرائيلية وجود خلافات داخل إيران بشأن السلوك العسكري الحالي، واستمرار قصف أهداف في الخليج.
وفي خطوات تتجاوز التهديدات عبر التصريحات، تكشف شبكة "سي إن إن" مساعي إسرائيلية لاستئناف القتال، إذ أفادت -نقلا عن مصدر إسرائيلي- بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترمب بأن تل أبيب مهتمة باستئناف ما وُصف بـ"القتال المكثف" ضد حزب الله في لبنان.
وأوضح مصدر أمني إسرائيلي أن الجيش يسعى لرفع القيود الأمريكية المفروضة عليه، في سبيل استئناف غاراته على حزب الله شمال نهر الليطاني.
وتواصلت تصريحات المسؤولين العسكريين التي تعكس الاستنفار وتعلن الجاهزية لتجدد الحرب، فيما يؤكد قائد سلاح الجو الإسرائيلي عومر تيشلر، أن قواته تتابع من كثب ما يجري في إيران، معلنا استعداده لـ"نقل سلاح الجو بالكامل شرقا"، إذا طُلب منه ذلك.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى هبوط طائرات أمريكية إضافية في إسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن مشاورات أمريكية إسرائيلية مكثفة لبحث سبل الرد على إيران.
ووفق مصادر لصحيفة "يسرائيل هيوم"، ثمة خيارات تشمل تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف منصات إطلاق الصواريخ وأهدافا عسكرية تهدد الملاحة في مضيق هرمز، أو شن هجوم موازٍ على منشآت طاقة داخل إيران.
ومساء الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه يراقب الوضع في المنطقة على وقع التصعيد في الخليج، وقال إن أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى.
ويخلص محللون إلى أن حالة الاستنفار الأمني القصوى والاجتماعات المتتالية في إسرائيل تشير إلى أن "شعرة دقيقة" فقط باتت تفصل المنطقة عن اندلاع مواجهة شاملة.
ويوضح المختص في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب فحسب، بل "تتوق" لاستئنافها للخروج من أزماتها الداخلية والسياسية المعقدة، معتبرة أن التوقف الحالي كان خطأ إستراتيجيا، وسبّب لها مشكلات داخلية مركبة.
وترى القيادة الإسرائيلية أن أي "اتفاق جزئي" بين واشنطن وطهران هو بمثابة هزيمة، إذ تصر تل أبيب على معادلة "الحزمة الكاملة أو لا شيء"، والتي تشمل تصفية البرنامج النووي، والصواريخ البالستية، وإنهاء نفوذ إيران الإقليمي، وتأمين مضيق هرمز، بهدف إسقاط النظام كليا لا مجرد إضعافه.
ورأى هلسة، في حديث للجزيرة، أن اسرائيل اليوم باتت تؤمن بأن عودة الحرب هي السبيل لتفكيك أزماتها المركبة، مشيرا إلى أن الساحة الداخلية الإسرائيلية تشهد انتقادات متتالية للمستوى السياسي جراء عدم التمكن من تحقيق أهداف الحرب سواء في إيران أو في لبنان.
وخلص المحلل في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هارئيل إلى أن الولايات المتحدة وإيران على بُعد خطوة واحدة من حرب إقليمية شاملة، لافتا إلى أن نتنياهو لا يُخفي دعمه لاستئناف الحرب على إيران.
وقدّر هارئيل -وهو من أبرز المحللين العسكريين في الصحافة الإسرائيلية- أن عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية قد تجر واشنطن وطهران إلى مواجهة أوسع، مستدركا بأن ترمب مقيد بالرأي العام الأمريكي وأسعار الوقود وحسابات لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني.
من جهته، أشار المحلل في صحيفة معاريف آفي أشكنازي، إلى أن تجدد الحرب على إيران ولبنان هو مسألة وقت، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي يفهم ذلك.
ونقل مراسل القناة الـ12 يارون أبراهام، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله "إذا كانت الكرة حتى الآن في يد ترمب، فقد انتقلت الآن إلى ملعب الإيرانيين. فإذا قرروا القتال من أجل ممر هرمز، فهذا يعني عودة القتال"، في إشارة إلى أن "مشروع الحرية" بات اختبارا حاسما لصمود الهدنة أو انهيارها وتجدد الحرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة