في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يدخل المشهد السياسي العراقي مرحلة العد التنازلي مع ترقب تقديم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي برنامجه الحكومي وتشكيلته الوزارية إلى البرلمان.
وفيما تشير المعطيات إلى حسم أكثر من نصف الحقائب، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة "مرشح الضرورة" على فك الاشتباك بين المطالب الداخلية الضاغطة والاشتراطات الخارجية المتصادمة، خاصة مع دخول واشنطن على خط الدعم المباشر عبر دعوة الرئيس دونالد ترمب للزيدي لزيارة البيت الأبيض.
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إياد العنبر أن مسار التشكيل لا يواجه خلافات جوهرية في تقاسم الوزارات، إذ حُسمت "النفط" لصالح كتلة محمد شياع السوداني، وسط مرونة كردية وسنية.
لكن "عقدة المنشار" تكمن في كيفية تمثيل الفصائل المسلحة داخل الحكومة، وهو الاختبار الأول للزيدي في الموازنة بين ضغوط الإطار التنسيقي والرفض الأمريكي القاطع لأي عناوين مسلحة، كما جاء في حديث العنبر لبرنامج "ما وراء الخبر".
وحسب العنبر، فإن إستراتيجية الزيدي تعتمد "حسم نصف التشكيلة زائد واحد" لتمرير الحكومة سريعا وسد الذرائع أمام محاولات العرقلة.
ومع ذلك، يطرح كريم إشكالية "الاستقلالية"، فإذا بقي الإطار التنسيقي مشرفا من الظل على البرنامج الحكومي، فإن النجاح سيُجيّر للإطار، في حين يتحمل الزيدي وحده تبعات الفشل.
ويشير كريم إلى أن "التغريدة الأمريكية" لترمب كانت المحرك الفعلي لإقصاء مرشحين والدفع بالزيدي كخيار دولي مقبول.
وفي قراءة المشهد الإقليمي، يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر المعامير أن التشكيلة الحكومية خاضعة في النهاية للاعتبارات الدولية.
وحسب المعامير، فإن الفيتو الأمريكي على "مرحلة سابقة" ومباركة الزيدي تعني رغبة واشنطن في "مرحلة انتقالية" نحو عراق مختلف.
وفي المقابل، فإن قبول طهران بالزيدي كان "شرطا مسبقا" لترشيحه من قبل الإطار، مما يجعله "قاسما مشتركا" بين العاصمتين.
ومع ذلك، يحذر إياد العنبر من أن "المباركة الإيرانية" كانت دبلوماسية ومتأخرة، بانتظار مدى استجابة الزيدي للاشتراطات الأمريكية، "فإيران تملك أوراقا لخلط الأوراق عبر أذرعها السياسية والمسلحة إذا شعرت بإقصاء مصالحها".
وكان الزيدي قد تواصل مع قيادات إقليمية ودولية بينها ترمب الذي أبدى تحفظات على إشراك فصائل من " الحشد الشعبي" في التركيبة الحكومية، خاصة في مرحلة تشهد وقفا هشا لإطلاق النار بين واشنطن وطهران وسط نذر بتجدد حرب بينهما لم يكن العراق يوما بعيدا عنها.
وهكذا، يجد الزيدي نفسه أمام استحقاقين متوازيين، فبينما يربط المعامير نجاحه بمدى التوافق الأمريكي الإيراني في المفاوضات الإقليمية، يشدد طالب كريم على أن النجاة الحقيقية تكمن في استعادة "الشرعية الداخلية" وإصلاح المنظومة بعيدا عن مجرد إرضاء الخارج.
وبين هذا وذاك، تبدو الحكومة كمن يسير على حبل مشدود، نجاحها مشروط بتفاهمات القوى الكبرى، وفشلها محفوف بألغام الداخل المسلح.
وكان تكليف الزيدي قد وضع حدا لأزمة دامت أشهرا عقب تهديد ترمب بقطع كل أشكال الدعم عن العراق إن تولى نوري المالكي رئاسة الحكومة مجددا بعدما سبق أن شغلها مرتين.
وكان الإطار التنسيقي المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران وصاحب الكتلة الكبرى في البرلمان قد أعلن في يناير/كانون الثاني ترشيح المالكي عقب الانتخابات التشريعية، لكنه عاد وتراجع جراء الضغوط الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة