آخر الأخبار

مصر تنعي أحد أبطالها وتساؤلات حول هوية صاحب أشهر ابتسامة نصر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

خيم الحزن على أهالي مدينة الـ10 من رمضان بمحافظة الشرقية، عقب إعلان وفاة "البطل" حسانين أحمد، أحد أبطال ومقاتلي حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، والذي ارتبط اسمه خلال الساعات الماضية بإحدى أشهر صور النصر عقب عبور قناة السويس.

وفي مشهد مهيب عكس تقدير المجتمع لأبطال الحرب، شارك مواطنون ومسؤولون محليون في مراسم تشييع الجنازة، حيث تحولت الجنازة إلى لحظة وداع جماعي "لبطل" من جيل الحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الفيضانات تبتلع الأحياء والأقمار الصناعية ترصد انهيار السدود في سوريا
* list 2 of 2 9 سفن تعبر هرمز بعد إعلان ترمب "مشروع الحرية" end of list

جدل الصورة.. من صاحب لقطة النصر؟

,تزامنا مع إعلان الوفاة، اندلع جدل على منصات التواصل بشأن الصورة الشهيرة التي يظهر فيها جندي مصري رافعا علامة النصر بعد العبور.

وتداول مستخدمون أن صاحب الصورة هو الراحل حسانين أحمد، بينما تشير معطيات أخرى نقلتها وسائل إعلام مصرية إلى أن هذه اللقطة تعود في الأصل إلى المقاتل عبد الرحمن أحمد عبد اللاه القاضي، أحد أفراد الكتيبة 212 دبابات في الفرقة 19 مشاة، والذي توفي عام 2019.

وكان القاضي قد التحق بالقوات المسلحة عام 1967، وشارك في حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر، وخلدته صورة شهيرة وهو يرفع إشارة النصر عقب العبور، قبل أن يتم تكريمه لاحقا بإطلاق اسمه على مجمع ملاعب في جامعة سوهاج.

هذا التداخل بين الروايتين يعكس إشكالية متكررة في الذاكرة البصرية لحرب أكتوبر، حيث تختلط أحيانا الرمزية الشعبية بالوقائع الموثقة، خصوصا مع إعادة تداول الصور التاريخية دون تدقيق في سياقها الأصلي.

حسانين أحمد.. بطل من جيل العبور

وبحسب الروايات المحلية، يُعد حسانين أحمد من أبناء الـ10 من رمضان الذين شاركوا في الحرب، وعُرف بين أبناء مدينته كأحد النماذج الوطنية التي عايشت لحظة العبور.

وخلال سنواته الأخيرة، ظل بعيدا عن الأضواء، قبل أن تعيد وفاته اسمه إلى الواجهة، مقرونا بسرديات النصر وذاكرة الحرب.

وفيما تحولت وفاة حسانين أحمد إلى حدث متداول على نطاق واسع، عكست تفاعلات المستخدمين على منصة "إكس" حالة وجدانية لافتة، امتزج فيها الحزن بالفخر، مع تباين في توصيف البطل.

إعلان

وكتبت شاهيناز طاهر عبر حسابها تودع البطل قائلة: "الوداع لصاحب الابتسامة التي هزمت الهزيمة.. ستظل صورتك وأنت ترفع علامة النصر رمزا للعزة والكرامة"، معتبرة أن الراحل جسد لحظة الانتصار في الوعي الجمعي، حتى وإن لم تُحسم هوية الصورة بشكل قاطع.

وفي اتجاه مختلف، ركزت حسابات على البعد الشعبي غير النخبوي لأبطال الحرب، إذ كتبت الناشطة سما تغريدة قالت فيها: "أبطال كثيرة مجهولة لا نعلمها.. بطل آخر من أبطال مصر، لا قائد ولا ضابط كبير بل عسكري بسيط"، في محاولة لإعادة الاعتبار إلى الجنود العاديين الذين لم تحظ أسماؤهم بالشهرة رغم أدوارهم في الحرب.

أما حسني ناجي فتعامل مع الرواية المتداولة باعتبارها حقيقة مكتملة، قائلا إن حسانين أحمد هو "صاحب اللقطة التاريخية أثناء رفع العلم بعد العبور"، وهو ما يعكس كيف تتحول السرديات الشعبية إلى حقائق راسخة مع كثافة التداول.

وقال أحمد سليمان العمري عبر حسابه على "إكس": "برحيل حسانين أحمد، يغيب أحد رجال الصورة الخالدة، وتبقى اللحظة التي عبر فيها الجيش القناة"، رابطا بين الفرد والحدث التاريخي الأوسع، ومعتبرا أن القيمة الحقيقية تكمن في الفعل الجماعي لا في هوية الشخص وحده.

بينما استخدم علي سليم صياغة رمزية بقوله "الجسد يرحل واللقطة تُخلد"، في تعبير مكثف يلخص جوهر التفاعل، حيث تتحول الصورة إلى كيان مستقل عن صاحبها، يستمر في تشكيل الذاكرة حتى بعد غيابه.

وفي السياق ذاته، كتب علي قاسم أن الصورة "انتشرت بين الأجيال وأصبحت رمزا للنصر"، مستحضرًا البعد الزمني الممتد لتأثيرها، وربطها بيوم الـ10 من رمضان باعتباره لحظة مفصلية في التاريخ المصري.

أما مختار الحسانين فذهب إلى زاوية مختلفة، داعيا إلى "إحصاء جميع من حاربوا في أكتوبر وتكريمهم"، في طرح يعكس انتقال النقاش من الرمز الفردي إلى ملف أوسع يتعلق بذاكرة المحاربين القدامى وظروفهم.

في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973، الموافق الـ10 من رمضان، شنت مصر وسوريا حربا ضد إسرائيل بهدف استعادة الأراضي المحتلة، في عملية عسكرية مفاجئة نجحت خلالها القوات المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف.

وانتهت الحرب رسميا في مايو/أيار 1974 باتفاقية فك الاشتباك، لكنها بقيت راسخة في الوعي العربي كرمز لاستعادة المبادرة العسكرية وكسر حالة الجمود التي أعقبت هزيمة 1967.

ورغم مرور أكثر من خمسة عقود، لا تزال صور تلك الحرب، وقصص أبطالها، حاضرة بقوة في الذاكرة، تتجدد مع كل حدث يعيد فتح ملف التاريخ، كما حدث مع وفاة حسانين أحمد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا